شهدتُ الصلاةَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ومع أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ رضيَ اللهُ عنهم فكلُّهم يُصلِّيها قبلَ الخطبةِ ثم يخطُبُ بعدُ.

قال: ونزل نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فكأني أنظرُ إليه يُجلِسُ الرجلَ بيدِه ثم أقبل يشقُّهم حتى أتى النِّساءَ ومعه بلالٌ رضيَ اللهُ عنه فقال {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } فقال حين فرغ أنتُنَّ على ذلك فقالت امرأةٌ واحدةٌ لم تُجبْه غيرُها نعم يا رسولَ اللهِ قال فتصدَّقْنَ فبسط بلالٌ رضيَ اللهُ عنه ثوبه ثم قال لهنَّ ألقِينَ فجعلْن يُلقِينَ الفَتَخَ والخواتيمَ في ثوبِ بلالٍ رضيَ اللهُ عنه

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# تفسير آيات - سورة الممتحنة# عيدين - خروج النساء والحيض للمصلى# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# عيدين - الخطبة بعد الصلاة# زينة اللباس - الخاتم للنساء# رقائق وزهد - ما جاء في ترغيبات تختص بها النساء# عيدين - الموعظة يوم العيد# عيدين - سنة العيدين لأهل الإسلام# عيدين - الخروج للمصلى
المصدر: شرح معاني الآثار
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الطحاوي
الحكم:ثابت

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (979)، ومسلم (884) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (5249)، ومسلم (884) باختلاف يسيرأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (7301)

الشرح والتوضيح

سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قيلَ له: أَشَهِدْتَ العِيدَ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ: نَعَمْ، ولَوْلَا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ ما شَهِدْتُهُ حتَّى أَتَى العَلَمَ الذي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ ومعهُ بلَالٌ، فَوَعَظَهُنَّ، وذَكَّرَهُنَّ، وأَمَرَهُنَّ بالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ بأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْنَهُ في ثَوْبِ بلَالٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هو وبِلَالٌ إلى بَيْتِهِ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 977 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (884) باختلاف يسير لصَلاةِ العِيدِ أهمِّيَّةٌ عَظيمةٌ في الإسلامِ؛ ففيها تَظهَرُ قُوَّةُ الإسلامِ ووَحدةُ المسلِمينَ وتَجمُّعُهم، مع ما فيها مِن إظهارِ البَهجةِ والسُّرورِ والإقبالِ على اللهِ عزَّ وجلَّ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التابعيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عابسٍ: أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما سُئِلَ عن حُضورِه صَلاةَ العيدِ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبَرَ ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه حَضَرَها مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقولُه: «ولَوْلا مَكانِي مِن الصِّغَرِ ما شَهِدْتُه»، أي: أنَّه شهِد العِيدَ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صغيرًا، حتَّى إنَّه كادَ ألَّا يحضُرَ لصِغَرِه، لولا قُربُه ومَكانتُه مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومع ذلِك أدرَك رَضيُ الله عنهما ما فعَلَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا اليومِ، أو لعلَّه يَقصِدُ بذلك ذَهابَه مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى مُصلَّى النِّساءِ حِين أرادَ وَعْظَهنَّ وما سيُحَدِّثُ به عنْهنَّ؛ لأنَّ الصِّغرَ يُغتفَرُ فيه الحُضورُ مَعهُنَّ.

ثمَّ أخبَرَ ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ إلى مُصلَّى العيدِ عندَ دارِ كَثِيرِ بنِ الصَّلتِ، وهي دارٌ كبيرةٌ بالمدينةِ، كانتْ قِبلةَ المُصلَّى للعيدينِ، وجُعِلَ لها عَلامةٌ مِن أجْلِ ذلك، وقد بَنى كَثيرُ بنُ الصَّلتِ دارَهُ بعْدَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمُدَّةٍ، لكنَّها لَمَّا صارتْ شَهيرةً في تلك البُقعةِ، وَصَفَ المُصلَّى بمُجاورتِها، وهي تُطِلُّ على بَطْنِ بُطْحانَ، وهو الوادي الذي في وَسطِ المدينةِ.

فصلَّى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العيدَ رَكعتينِ دَونَ أذانٍ أو إقامةٍ، أو صَلاةٍ قَبْليَّةٍ أو بَعْديَّةٍ، ثمَّ خطَب، وخُطبةُ العيدِ كخُطبةِ الجُمعةِ تَتكوَّنُ مِن خُطبتينِ واستراحةٍ، إلَّا أنَّها تكونُ بعْدَ الصَّلاةِ لا قبْلَها.

ثمَّ أتى النِّساءَ ومعه بِلالٌ، وكان بلالٌ رَضيَ اللهُ عنه خادمَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو الذي يَتولَّى قبْضَ الصَّدقةِ، فوعَظَهنَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وذكَّرَهنَّ، وأمَرَهنَّ بالصَّدقةِ، فسارَعَ نِساءُ الصَّحابةِ بالتَّصدُّقِ، حتى إنهنَّ كُنَّ يَأْخُذْنَ حُلِيَّهنَّ ويَقذِفْنَه في ثَوبِ بِلالٍ، ثمَّ ذهَبَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى بَيتِه بعْدَ ذلك ومعَه بلالٌ رَضيَ اللهُ عنه.

وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجمَعُ الصَّدقةَ ليُفرِّقَها على المحتاجينَ، كما كانتْ عادتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّدقاتِ المُتطوَّعِ بها والزَّكواتِ.

وفي الحديثِ: وَعْظُ الإمامِ النِّساءَ إذا لم يَسْمعْنَ الخُطبةَ مع الرِّجالِ.

وفيه: فضلُ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، وفَضْلُ نِساءِ الصَّحابةِ، ومُسارعتُهنَّ في الصَّدقةِ.

وفيه: أنَّ النِّساءَ إذا حضَرْنَ صَلاةَ الرِّجالِ ومَجامعَهم، يكُنَّ بمَعزِلٍ عنهم؛ وِقايةً لهُنَّ، وخَوفًا مِن الفِتنةِ بِهنَّ.

وفيه: الخروجُ إلى المُصلَّى لصَلاةِ العيدِ.

وفيه: أنَّ صَلاةَ العيدِ تكونُ قبْلَ الخُطبةِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ إخراجِ الصِّبيانِ إلى المُصلَّى؛ للتَّبرُّكِ بحُضورِ الصَّلاةِ ودَعَواتِ المسلِمينَ، وإظهارِ شِعارِ الإسلامِ بكَثرةِ مَن يَحضُرُ منْهم.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 22) 979- قال ابن جريج وأخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((شهدت الفطر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، يصلونها قبل الخطبة، ثم يخطب بعد.

خرج النبي صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس بيده، ثم أقبل يشقهم، حتى جاء النساء معه بلال، فقال: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} الآية، ثم قال حين فرغ منها: آنتن على ذلك.

قالت امرأة واحدة منهن، لم يجبه غيرها: نعم.

لا يدري حسن من هي، قال: فتصدقن.

فبسط بلال ثوبه، ثم قال: هلم، لكن فداء أبي وأمي.

فيلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال)) قال عبد الرزاق: الفتخ: الخواتيم العظام كانت في الجاهلية.

[صحيح مسلم] (2/ 602 ) ((1- (‌884) وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد.

جميعا عن عبد الرزاق.

قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق.

أخبرنا ابن جريج.

أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس، عن ابن عباس .

قال

شهدت صلاة الفطر مع نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان.

فكلهم يصليها قبل الخطبة.

ثم يخطب.

قال فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده.

ثم أقبل يشقهم.

حتى جاء النساء ومعه بلال.

فقال: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا} [60/ الممتحنة/ الآية 12] فتلا هذه الآية حتى فرغ منها.

ثم قال، حين فرغ منها: ((أنتن على ذلك؟)) فقالت امرأة واحدة، لم يجبه غيرها منهن: نعم.

يا نبي الله! لا يدرى حينئذ من هي.

قال: ((فتصدقن)) فبسط بلال ثوبه.

ثم قال: هلم! فدى لكن أبي وأمي! فجعلن يلقين الفتخ والخواتم في ثوب بلال)).

2- (884) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر.

قال أبو بكر: حدثنا سفيان بن عيينة.

حدثنا أيوب.

قال: سمعت عطاء.

قال: سمعت ابن عباس يقول

أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلى قبل الخطبة.

قال ثم خطب.

فرأى أنه لم يسمع النساء.

فذكرهن.

ووعظهن.

وأمرهن بالصدقة.

وبلال قائل بثوبه.

فجعلت المرأة تلقي الخاتم والخرص والشيء.

(884)- وحدثنيه أبو الربيع الزهراني.

حدثنا حماد.

ح وحدثني يعقوب الدورقي.

حدثنا إسماعيل بن إبراهيم.

كلاهما عن أيوب ، بهذا الإسناد، نحوه.

13- (‌884) وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري.

حدثنا أبي.

حدثنا شعبة عن عدي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم أضحى أو فطر.

فصلى ركعتين.

لم يصل قبلهما ولا بعدهما.

ثم أتى النساء ومعه بلال.

فأمرهن بالصدقة.

فجعلت المرأة تلقي خرصها وتلقي سخابها.

(884)- وحدثنيه عمرو الناقد.

حدثنا ابن إدريس.

ح وحدثني أبو بكر بن نافع ومحمد بن بشار.

جميعا عن غندر.

كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد، نحوه.

[صحيح البخاري] (7/ 40) 5249- حدثنا أحمد بن محمد: أخبرنا عبد الله: أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، ((سمعت ابن عباس رضي الله عنهما سأله رجل: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد أضحى أو فطرا؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته، يعني: من صغره، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى، ثم خطب ولم يذكر أذانا ولا إقامة، ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن يدفعن إلى بلال، ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته)).

[صحيح مسلم] (2/ 602 ) 1- (884) وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد.

جميعا عن عبد الرزاق.

قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق.

أخبرنا ابن جريج.

أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس، عن ابن عباس .

قال

شهدت صلاة الفطر مع نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان.

فكلهم يصليها قبل الخطبة.

ثم يخطب.

قال فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده.

ثم أقبل يشقهم.

حتى جاء النساء ومعه بلال.

فقال: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا} [60/ الممتحنة/ الآية 12] فتلا هذه الآية حتى فرغ منها.

ثم قال، حين فرغ منها: ((أنتن على ذلك؟)) فقالت امرأة واحدة، لم يجبه غيرها منهن: نعم.

يا نبي الله! لا يدرى حينئذ من هي.

قال: ((فتصدقن)) فبسط بلال ثوبه.

ثم قال: هلم! فدى لكن أبي وأمي! فجعلن يلقين الفتخ والخواتم في ثوب بلال

شرح معاني الآثار - ط مصر (4/ 352) :

‌7301 - وقد حدثنا أبو بكرة قال: ثنا روح وأبو الوليد قالا: ثنا شعبة قال: سمعت أيوب يحدث عطاء قال: أشهد على ابن عباس رضي الله عنهما.

أو حدث به عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج يوم فطر ، فصلى ، ثم خطب ، ثم أتى النساء ، فأمرهن أن يتصدقن.

أحاديث ذات صلة