خرج النَّاسُ يستسقون وزيدُ بنُ أرقمَ فيهم ، ما بيني وبينه إلَّا رجلٌ ، قال : قلتُ : كم غزا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : تِسعَ عشرةَ غزوةً ، قلتُ : كم غزوتَ معه ؟ قال : سبعَ عشرةَ غزوةً ، قلتُ : ما أوَّلُ ما غزا ؟ قال : ذو العَشيرةِ أو العشيرِ
أخرجه ابن حبان (6283)، والطبراني (5/188) (5042)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (4/343) واللفظ له
كُنْتُ إلى جَنْبِ زَيْدِ بنِ أرْقَمَ، فقِيلَ له: كَمْ غَزَا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن غَزْوَةٍ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ، قيلَ: كَمْ غَزَوْتَ أنْتَ معهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلتُ: فأيُّهُمْ كَانَتْ أوَّلَ؟ قَالَ: العُسَيْرَةُ أوِ العُشيرُ.
فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ فَقَالَ: العُشيرُ.
الراوي : زيد بن أرقم المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3949 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1254) واللفظ له، وأحمد (19282)، وعبد بن حميد (261) مختصرا.
الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ ذِرْوةُ سَنامِ الإسْلامِ، ومَصدَرُ عِزِّ المُسلِمينَ، وهو بابٌ عَظيمٌ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ، وقدْ كَثُرتِ النُّصوصُ في الحَثِّ والحَضِّ عليه، وكَثُرتِ الغَزَواتُ الَّتي قادَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنفْسِه، وتَبِعَه فيها أصْحابُه الكِرامُ رَضيَ اللهُ عنهم أجْمَعينَ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي التَّابِعيُّ أبو إسْحاقَ السَّبِيعيُّ أنَّ زَيدَ بنَ أرْقَمَ بنِ زَيدٍ الأنْصاريَّ رَضيَ اللهُ عنه سُئِل -وفي رِوايةٍ في الصَّحيحينِ أنَّ السَّائلَ أبو إسْحاقَ السَّبيعيُّ-: «كمْ غَزا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من غَزْوةٍ؟» والغَزْوةُ هي الجَيشُ الَّذي يَخرُجُ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنفْسِه، والبَعثُ أوِ السَّريَّةُ: هو الجَيشُ الَّذي يُرسِلُه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولا يَخرُجُ فيه.
فأجابَ زَيدُ بنُ أرْقَمَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ عدَدَ الغَزَواتِ كان تِسعَ عَشْرةَ غَزْوةً، خرَج فيها بنفْسِه، وقيلَ: إنَّ عدَدَ غَزَواتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إحْدى وعِشْرونَ غَزاةً، ففاتَ زَيدَ بنَ أرْقَمَ رَضيَ اللهُ عنه ذِكرُ غَزوَتَينِ منها، ويُحتَمَلُ أنْ تَكونَا الأبْواءَ وبُواطَ، ولعَلَّهما خَفِيَتا عليه لصِغَرِه.
وقاتَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنفْسِه منها في ثَمانٍ، هي: بَدرٌ، ثمَّ أُحُدٌ، ثمَّ الأحْزابُ، ثمَّ بَنو المُصْطَلِقِ، ثمَّ خَيبَرُ، ثُمَّ مكَّةُ، ثمَّ حُنَينٌ، ثمَّ الطَّائفُ، وقد أهمَلَ البَعضُ عدَّ غَزْوةِ بَني قُرَيْظةَ؛ لأنَّه ضَمَّها إلى الأحْزابِ؛ لكَوْنِها كانت في إثْرِها، وأفْرَدَها البَعضُ؛ لكَوْنِها وقَعَت مُنفَرِدةً بعدَ هَزيمةِ الأحْزابِ.
ثمَّ سُئِلَ زَيدَ بنَ أرْقَمَ: «كم غَزوْتَ أنتَ معَه؟» فأجابَ أنَّه غَزا معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَبعَ عَشْرةَ غَزْوةً.
فسَأَلَه أبو إسْحاقَ السَّبيعيُّ: «فأيُّ الغَزَواتِ كانتْ أوَّلَ؟ قال: العُسَيْرةُ، أوِ العُشَيرُ» على الشَّكِّ في تَحْديدِ الاسْمِ.
قال شُعْبةُ بنُ الحَجَّاجِ -أحَدُ رُواةِ الحَديثِ-: فذكَرْتُ ذلك لقَتادةَ بنِ دِعامةَ، فقال: العُشَيرُ، وفي نُسْخةٍ: العُشَيْرةُ، وكان المَطْلوبُ في هذه الغَزاةِ عِيرَ قُرَيشٍ الَّتي خَرَجَت مِن مكَّةَ ذاهِبةً إلى الشَّامِ بالتِّجارةِ، وكانت هذه الغَزْوةُ في مِنطَقةِ العُشَيْرةِ، وهي مِنطَقةٌ مَوْجودةٌ قُربَ يَنبُعَ حاليًّا، وتَبعُدُ مَسافةَ (2) كيلومِترينِ عن قَرْيةِ المُبارَكِ باتِّجاهِ الشَّرقِ، وكان ذلك في أواخِرِ شَهرِ جُمادى الأُولى وأوائلِ جُمادى الآخِرةِ مِن العامِ الثَّاني للهِجْرةِ، وقد فات المُسلِمينَ القِتالُ واغْتِنامُ القافِلةِ في هذه الغَزْوةِ، ولكنْ تَرصَّدَها المُسلِمونَ بعْدَ ذلك أثْناءَ رُجوعِها مِن الشَّامِ، وكانوا يَترَقَّبونَ رُجوعَها، فخَرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتلَقَّاها ليَغنَمَها، ولكنَّ أبا سُفْيانَ قائدَ القافِلةِ تَنحَّى بَعيدًا عن طَريقِ المُسلِمينَ، وأخَذ طَريقَ البَحرِ، ونَجا بالقافِلةِ، وبسببِ ذلك كانت وَقْعةُ بَدرٍ في السَّنةِ الثَّانيةِ مِن الهِجْرةِ، حيث خرَج المُشرِكونَ مِن مكَّةَ؛ لحِمايةِ القافِلةِ، والحِفاظِ على مَكانَتِهم بيْن العرَبِ، فوقَعَتِ الحَربُ عندَ بِئرِ بَدرٍ.
وفي الحَديثِ: عدَدُ الغَزَواتِ الَّتي غَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: فَضيلةُ الصَّحابيِّ زَيدِ بنِ أرْقَمَ، وحِرصُه على الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالَى.
وفيه: جانِبٌ من حِرصِ التَّابِعينَ، والصَّحابةِ على حِفظِ سِيرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كلِّ جَوانِبِها.
صحيح ابن حبان - الرسالة (14/ 193) 6283 - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد، [[و]] ابن كثير، عن شعبة، حدثنا أبو إسحاق ، قال: خرج الناس يستسقون وفيهم زيد بن أرقم، ما بيني وبينه إلا رجل، قال: قلت: كم غزا؟ وقال ابن كثير: يا أبا عمرو كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: تسع عشرة ، قلت: كم غزوت معه؟ قال: سبع عشرة، قلت: ما أول ما غزا؟ قال: ذو العشيرة أو العسيرة، فصلى عبد الله بن زيد بالناس ركعتين .
المعجم الكبير للطبراني - دار إحياء التراث (5/ 188) 5042- حدثنا أبو مسلم الكشي ، حدثنا سليمان بن حرب (ح) وحدثنا عثمان بن عمر الضبي ، حدثنا أبو الوليد (ح) وحدثنا أبو خليفة ، حدثنا أبو الوليد ، ومحمد بن كثير ، قالوا : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : خرج الناس يستسقون وخرج فيهم زيد بن أرقم ، فدنوت إليه ، فقلت : كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : تسع عشرة غزوة ، قلت : كم غزوت معه ؟ قال : سبع عشرة غزوة ، قال : وصلى بالناس ركعتين.
زاد أبو الوليد في حديثه : قلت : ما أول ما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ذا العشيرة ، أو ذا العسيرة.
[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (4/ 343) :
• حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود ح.
وحدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا سليمان بن حرب ح.
وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا أبو خليفة قال ثنا أبو الوليد ومحمد بن كثير قالوا ثنا شعبة قال أنبأنا أبو اسحاق .
قال: خرج الناس يستسقون وزيد ابن أرقم فيهم، ما بيني وبينه إلا رجل.
قال: قلت كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: تسع عشر غزوة، قلت: كم غزوت معه؟ قال: سبع عشرة، قلت: ما أول ما غزا؟ قال: ذو العشيرة أو العشير.
صحيح متفق عليه.
رواه زهير، ويونس بن أبي إسحاق، والجراح أبو وكيع، وأبو بكر بن عياش، وإسرائيل.