سألتُ عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنها عن أولادِ المشرِكينَ ؟ فقالَتْ : سألتُ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن ذلِك ؟ فقالَ : اللَّهُ أعلَمُ بما كانوا عامِلينَ
أخرجه أبو داود (4712)، وأحمد (24545) مطولاً باختلاف يسير
سُئِلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أوْلَادِ المُشْرِكِينَ، فَقالَ: اللَّهُ إذْ خَلَقَهُمْ أعْلَمُ بما كَانُوا عَامِلِينَ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1383 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2660) باختلاف يسير خَلَقَ الله سبحانه كُلَّ شيءٍ وقَدَّرَه وكَتَبه عِندَه، وقَدَّرَ للجَنَّةِ أهْلَها، وللنَّارِ أهْلَها، ورُبَّما أَشكَلَ على الصَّحابةِ رِضوانُ اللهِ عليهم مسائِلُ؛ فيَرجِعونَ بها على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليُفتيَهم.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُئل عن أولادُ المشركينَ الَّذين ماتوا في صِغَرِهم قبْلَ أنْ يَبلغوا ويَجريَ عليهمُ القلَمُ: هل يَدخلونَ الجنَّةَ أمْ لا؟ فأجاب بأنَّ الله يَعلَمُ حينَ خلَقَهم لو بلَغوا وكَبِروا كيْفَ كانوا سيَعملون، هلْ يُسْلِمونَ أمْ يَكونونَ على دِينِ آبائِهم، فيُجازِيهم بما عَلِم أنَّهُم كانوا سيَفعَلونه لو عاشُوا.
وقيل: معناه أنَّ أمْرَهم مُفَوَّضٌ إلى عِلمِ اللهِ تعالَى بحسَبِ عِلمِه بما كانوا عامِلينَ.
وقولُه في هذا الحَديثِ: «اللهُ أعلَمُ بما كانوا عامِلينَ» لا يَتنافَى مع القَولِ بامتِحانِ أطْفالِ المشركينَ يومَ القِيامةِ، ويُمكِنُ جُعْلُه دَليلًا على الامتحانِ؛ لأنَّ اللهَ يَعلَمُ ما كانوا عامِلينَ، أي: إنْ نجَحوا وآمَنوا ساعةَ الامتحانِ يومَ القِيامةِ فاللهُ تعالَى سيُدخِلُهمُ الجنَّةَ، وإنْ كفَروا وعَصَوُا اللهَ تعالَى سيُدخِلُهمُ النَّارَ.
وذهَبَ بَعضُ أهلِ العِلمِ إلى أنَّ أطفالَ المشركينَ في الجنَّةِ؛ لقولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الحديثِ المتَّفَقِ عليه: «كلُّ مَولودٍ يُولَدُ على الفِطرةِ»، وذهب بعضُهم إلى التوقُّفِ في الحُكمِ على أطْفالِ المشرِكينَ، وفي المسألةِ خِلافٌ مشهورٌ، والعِلمُ عِندَ اللهِ تعالَى.
[سنن أبي داود] (4/ 365 ط مع عون المعبود) 4712- حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، نا بقية، (ح)، ونا موسى بن مروان الرقي وكثير بن عبيد المذحجي قالا: نا محمد بن حرب المعنى، عن محمد بن زياد، عن عبد الله بن أبي قيس، عن عائشة قالت: ((قلت يا رسول الله ذراري المؤمنين.
فقال: هم من آبائهم، فقلت: يا رسول الله، بلا عمل.
قال: الله أعلم بما كانوا عاملين قلت: يا رسول الله فذراري المشركين.
قال: من آبائهم، قلت: بلا عمل.
قال: الله أعلم بما كانوا عاملين)).
[مسند أحمد] (41/ 95 ط الرسالة) ((24545- حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عتبة- يعني ابن ضمرة بن حبيب- قال: حدثني عبد الله بن أبي قيس مولى غطيف، أنه أتى عائشة أم المؤمنين، فسلم عليها، فقالت: من الرجل؟ قال: أنا عبد الله مولى غطيف بن عازب، فقالت: ابن عفيف؟ فقال: نعم يا أم المؤمنين، فسألها عن الركعتين بعد صلاة العصر، أركعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت له: نعم، وسألها عن ذراري الكفار؟ فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هم مع آبائهم)).
فقلت: يا رسول الله بلا عمل؟ قال: (( الله عز وجل أعلم بما كانوا عاملين)) ))