- لما نزلت هذهِ الآيةُ : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ قال : فكان مُخيَّرًا إن شاء حكَمَ، وإن شاءَ أعرضَ عنهُم، وردَّهم إلى أحكامِهم، قال فنزلَتْ : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ قال : فأُمِرَ أن يَحكمَ بينَهم بما في كتابِنا

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة المائدة# قرآن - نزول القرآن# قرآن - النسخ# إيمان - أهل الكتاب وما يتعلق بهم# علم - النسخ في القرآن والسنة
المصدر: البحر الزخار
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: البزار
الحكم:روي من غير وجه، وإسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3590) بمعناه، والطبراني (11054) (11/ 63)، والبيهقي (17583) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

عن ابنِ عباسٍ قال : { فَإِنْ جَآؤُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ } فَنُسِخَتْ قال : { فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } .

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3590 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه أبو داود (3590)، واللفظ له والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6336)، والحاكم (3217) بنحوه.

النَّسْخُ هو: رَفْعُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ ثبَتَ بالنَّصِّ، بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ ثبَت بالنَّصِّ، ورَد على خِلافِه متأخرًا عنه في وقتِ تَشْرِيعه، ليْسَ مُتَّصِلاً به، وفي أثَر ابنِ عباسٍ هذا تحقيقٌ لنَسْخِ هذهِ الآيةِ {فَإِنْ جَاؤُوكَ}، أي: لتَحْكُمَ بينهم، {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42] ، فكان مخيَّرًا بينهم في الحُكْمِ أو الإِعْرَاضِ؛ وذلك لَمَّا كان اليهودُ بالمدينةِ كُثرًا، وكان الأدْعَى لهم والأصلحُ أنْ يُردُّوا إلى أحكامِهم، فلمَّا قوِيَ الإسلامُ نُسِخَ هذا الحُكمُ بقوْلِه تعَالى في الآيةِ الأُخْرَى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ}، أي: بيْن أهْلِ الكِتَابِ؛ إذَا تحاكَمُوا إليك، {بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 48] ، أي: احكُمْ بينهم بما أنزَل اللهُ إليكَ مِن الوَحْيِ والَحقِّ، ولا تَتَّبِع أهواءَهم عمَّا جاءَك مِن الحَقِّ.

وممَّا يدلُّ على النَّسخِ قولُه عزَّ وجلَّ: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] ، وهذا مِن أصحِّ الاحتجاجاتِ؛ لأنَّه إذا كان معنى قولِه: {وَهُمْ صَاغِرُونَ} أنْ تُجرَى عليهم أحكامُ المُسلِمين، وجَب ألَّا يُردُّوا إلى أحكامِهم، فإذا وجَب هذا؛ فالآيةُ مَنسوخةٌ.

وقيل: يَحتمِلُ في الآيتَينِ أنْ يكونَ معناها: وأنِ احكُمْ بينهم بما أَنزلَ اللهُ إنْ حَكمتَ ولا تَتَّبِعْ أهواءَهم، فتكونُ الآيتانِ مُحكمتَينِ مُستعملتَينِ غيرَ مُتدافعتَينِ؛ لأنَّه لا يُحكَمُ بنَسخِ شيءٍ مِن القُرآنِ إلَّا ما قامُ عليه الدَّليلُ الذي لا دَفْعَ له، ولا يَحتمِلُ التأويلَ.

.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 330 ط مع عون المعبود) 3590- حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: (({فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} فنسخت قال: {فاحكم بينهم بما أنزل الله})).

[ [المعجم الكبير – للطبراني] (11/ 63) ((‌11054- حدثنا محمد بن الفضل السقطي، ثنا أبو موسى الهروي، ثنا عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس ، قال: نسخت آيتان من سورة المائدة: آية الهدي، والقلائد، والآية الأخرى {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك مخيرا إن شاء حكم بينهم، وإن شاء ردهم إلى حكم غيره حتى نزلت {فاحكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 48]))

السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (8/ 248) 17583- حدثنا الإمام أبو الطيب: سهل بن محمد بن سليمان الصعلوكى إملاء وأبو عبد الله الحافظ وغيره قالوا حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن محمد الدورى حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال: آيتان نسختا من هذه السورة يعنى المائدة آية القلائد وقوله (فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) قال فكان رسول الله-صلى الله عليه وسلم- مخيرا إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم فردهم إلى حكامهم قال ثم نزلت ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) قال: فأمر النبى-صلى الله عليه وسلم- أن يحكم بينهم بما فى كتابنا.

{ت} ورواه أيضا عطية العوفى عن ابن عباس فى الحكم وهو قول عكرمة.

أحاديث ذات صلة