قال اللهُ تعالى : لا يأتي ابنَ آدمَ النذرُ بشيءٍ لمْ أكنْ قدْ قدَّرْتُهُ ، ولكنْ يُلْقِيهِ النذرُ إلى القَدَرِ ، وقدْ قَدَّرْتُهُ له أستخرِجُ به من البخيلِ ، فيؤْتِيني عليه ما لم يكن يؤتيني من قبلُ !
أخرجه همام في ((صحيفته)) (39) باختلاف يسير، والبيهقي في ((القضاء والقدر)) (220) مختصراً
لا يَأْتي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بشيءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ له، ولَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إلى القَدَرِ قدْ قُدِّرَ له، فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ به مِنَ البَخِيلِ، فيُؤْتي عليه ما لَمْ يَكُنْ يُؤْتي عليه مِن قَبْلُ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6694 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1640) باختلاف يسير النَّذْرُ هو إيجابُ المرْءِ فِعلَ أمْرٍ على نَفْسِه لم يُلزِمْه به الشَّارعُ، كأنْ يقولَ الإنسانُ: علَيَّ ذَبيحةٌ، أو أتَصدَّقُ بكذا إنْ شَفَى اللهُ مَريضي؛ فهو في صُورةِ الشَّرطِ على اللهِ عزَّ وجلَّ.
هذا الحديثُ من الأَحَادِيثِ القُدسيَّةِ كما ورد في روايةٍ أُخرى للبُخاريِّ، وَلكنَّه لَمْ يُصرَّحْ بنِسْبَتِه إِلَى اللهِ تعالَى هنا، وفيه يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ النَّذْرَ لا يَأتي لابنِ آدَمَ بشَيْءٍ لم يَكُنْ قد قَدَّره اللهُ له، «ولكنْ يُلقِيه النَّذرُ إلى القَدَرِ قدْ قُدِّرَ له»، معناه: أنَّ النَّذرَ لا يَصنَعُ شَيئًا، وإنما يُلقيه إلى القَدَرِ؛ فإن كان قد قُدِّر وقع، وإلَّا فلا؛ فالنَّذرُ لا يُقدِّمُ شيئًا ولا يُؤخِّرُه، بلِ الخَيرُ والشَّرُّ يَجْري وَفْقَ مَقاديرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فالمَقدورُ لا يَتغيَّرُ مِن شَرٍّ إلى خَيرٍ بسَبَبِ النَّذرِ.
وأخبر أنَّ اللهَ سُبحانَه يَستخرِجُ بالنَّذرِ الخَيرَ مِن البَخيلِ والشَّحِيحِ؛ فهو أشبَهُ بإلْزامِ البَخيلِ بإخراجِ شَيءٍ لم يكُنْ يُريدُ أنْ يُخرِجَه من تِلْقاءِ نَفْسِه؛ فالمعنى: أطِيعوا اللهَ ابتِداءً وطَواعِيةً، ولا تَطْلُبوا للطَّاعةِ مُقابِلًا، فعادةُ النَّاسِ تَعليقُ النُّذورِ على حُصولِ المَنافِعِ ودَفْعِ المَضارِّ؛ فإنَّ ذلك فِعلُ البَخيلِ؛ إذِ لا يأتي بهذه القُربةِ تَطوُّعًا ابتداءً، بل في مُقابَلةٍ؛ بنَحوِ شِفاءِ مَريضٍ ممَّا علَّقَ النَّذرَ عليه، وأمَّا السَّخيُّ الكريمُ فإذا أرادَ أنْ يَتقرَّبَ إلى اللهِ تعالَى، استَعجَلَ فيه وأتَى به في الحالِ، فشَأنُ الكَريمِ أنْ يُبادِرَ بالعَطاءِ، وأنْ يُسابِقَ إلى فِعلِ الخَيرِ؛ طلبًا لِمَرضاةِ اللهِ، والبَخيلُ لا تُطاوِعُه نَفْسُه بإخْراجِ شَيءٍ مِن يَدِه إلَّا في مُقابَلةِ عِوَضٍ يُستوْفى أوَّلًا! فإذا نذر وتحقَّق ما أراد، يعطي هذا البَخيلُ للهِ على ذلك الأمرِ الذي بِسَبَبِه نَذَرَ -كالشِّفاء- ما لم يكُنْ يُعطيه ويخرِجُه لله مِن قَبْلِ النَّذْرِ.
وفي الحَديثِ: إشارَةٌ إلى ذَمِّ النَّذرِ المُعلَّقِ.
صحيفة همام بن منبه (ص38) :
39 - [[أخبرنا الشيخ الثقة الصالح أبو الخير محمد بن أحمد بن محمد بن عمر المقدر الأصبهاني قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا الشيخ أبو عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة الأصبهاني قال: أخبرنا والدي الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن بن الخليل القطان قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف السلمي قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، عن معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة ]] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم أكن قد قدرته، ولكن يلقيه النذر وقد قدرته له، أستخرج به من البخيل، ويؤتيني عليه ما لم يكن آتاني من قبل
القضاء والقدر - البيهقي (ص204) :
220 - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، أخبرنا أحمد بن خرشف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم أكن قد قدرته، ولكن يلقيه النذر وقد قدرته له أستخرج من البخيل