كان عندَ النَّبيِّ إذ أتاهُ رجلٌ فشَكا إليهِ الفاقَةَ ثمَّ أتاهُ آخرٌ فشَكا إليهِ قطعَ السَّبيلِ
أخرجه البخاري (3595)، واللفظ له مطولا، والبيهقي (10225)، باختلاف يسير مطولا، وأحمد (18260)، بنحوه.
بيْنَا أنَا عِنْدَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذْ أتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إلَيْهِ الفَاقَةَ، ثُمَّ أتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ: يا عَدِيُّ، هلْ رَأَيْتَ الحِيرَةَ؟ قُلتُ: لَمْ أرَهَا، وقدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، قَالَ: فإنْ طَالَتْ بكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ حتَّى تَطُوفَ بالكَعْبَةِ، لا تَخَافُ أحَدًا إلَّا اللَّهَ -قُلتُ فِيما بَيْنِي وبيْنَ نَفْسِي: فأيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قدْ سَعَّرُوا البِلَادَ؟!- ولَئِنْ طَالَتْ بكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى، قُلتُ: كِسْرَى بنِ هُرْمُزَ؟ قَالَ: كِسْرَى بنِ هُرْمُزَ، ولَئِنْ طَالَتْ بكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِن ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ، يَطْلُبُ مَن يَقْبَلُهُ منه، فلا يَجِدُ أحَدًا يَقْبَلُهُ منه، ولَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أحَدُكُمْ يَومَ يَلْقَاهُ، وليسَ بيْنَهُ وبيْنَهُ تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ له، فَلَيَقُولَنَّ له: ألَمْ أبْعَثْ إلَيْكَ رَسولًا فيُبَلِّغَكَ؟ فيَقولُ: بَلَى، فيَقولُ: ألَمْ أُعْطِكَ مَالًا وأُفْضِلْ عَلَيْكَ؟ فيَقولُ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عن يَمِينِهِ فلا يَرَى إلَّا جَهَنَّمَ، ويَنْظُرُ عن يَسَارِهِ فلا يَرَى إلَّا جَهَنَّمَ.
قَالَ عَدِيٌّ: سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: اتَّقُوا النَّارَ ولو بشِقَّةِ تَمْرَةٍ، فمَن لَمْ يَجِدْ شِقَّةَ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ.
قَالَ عَدِيٌّ: فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ حتَّى تَطُوفَ بالكَعْبَةِ، لا تَخَافُ إلَّا اللَّهَ، وكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بنِ هُرْمُزَ، ولَئِنْ طَالَتْ بكُمْ حَيَاةٌ، لَتَرَوُنَّ ما قَالَ النَّبيُّ أبو القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ...
الراوي : عدي بن حاتم الطائي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3595 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3595)، ومسلم (1016) في هذا الحَديثِ بَيانٌ لأُمورٍ غَيبيَّةٍ أخبَرَ عنها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّها ستَحدُثُ بعْدَه، فيَرْوي عَديُّ بنُ حاتمٍ الطَّائيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه بيْنَما هو عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذ جاءه رَجلٌ، فشكَا إليه الفاقةَ، وهي الفَقرُ، ثمَّ جاءهُ رَجلٌ آخرُ فشَكا إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَطْعَ الطَّريقِ من طائفةٍ يَترَصَّدونَ في المَكامنِ لأخْذِ المالِ، أو لغَيرِ ذلك، وهنا سأل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَديًّا، فقال: «يا عَديُّ، هلْ رَأَيتَ الحِيرةَ؟» كانت بَلَدَ مُلوكِ العرَبِ الَّذين تحْتَ حُكمِ آلِ فارسَ، وكان مَلِكُهم يومَئذٍ إياسَ بنَ قَبيصةَ الطَّائيَّ، وَليَها مِن تحْتِ يَدِ كِسْرى بعْدَ قَتْلِ النُّعْمانِ بنِ المُنذِرِ، فأجابَ عَديٌّ أنَّه لم يَرَها، ولكنْ قدْ أُخبِرَ عنها، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فإنْ طالَتْ بكَ حَياةٌ لتَريَنَّ الظَّعينةَ» -وهي المَرأةُ في الهَودَجِ- «تَرتَحِلُ مِن الحِيرةِ حتَّى تَطوفَ بالكَعبةِ، لا تَخافُ أحدًا إلَّا اللهَ»، وهذا كِنايةٌ عن شدَّةِ الأمنِ في الطُّرقِ والأسْفارِ، فقال عَدِيٌّ -فيما بيْنَه وبيْنَ نفْسِه مُتعجِّبًا-: فأين دُعَّارُ طيِّئٍ؟! والدُّعَّارُ جَمعُ داعرٍ، وهو الخَبيثُ المُفسِدُ، والمُرادُ: قُطَّاعُ الطَّريقِ، أي: كيف تمُرُّ المَرأةُ على قُطَّاعِ الطَّريقِ مِن طيِّئٍ غيرَ خائفةٍ وهم يَقطَعونَ الطَّريقَ على مَن مرَّ عليهم بغَيرِ جِوارٍ وعَهدٍ من أحدِ السَّادةِ ليَحميَه، وقدْ سعَّروا البِلادَ فمَلَؤوها شَرًّا وفَسادًا؟! ثمَّ زادَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منَ العَجائبِ فقال: «ولئنْ طالَتْ بكَ حياةٌ لتُفتَحَنَّ كُنوزُ كِسْرى»، فيَغنَمُها المُسلمونَ، فسَأَله عَديٌّ مُستَفهِمًا: هل يَقصِدُ كُنوزَ كِسْرى بنِ هُرمُزَ؟ قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: كِسْرى بنُ هُرمُزَ مَلِكُ الفُرسِ، وإنَّما قال عَديٌّ ذلك؛ لعَظَمةِ كِسْرى وقتَئذٍ.
ثمَّ أخبَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما هو أعجَبُ مِن ذلك، فقال: «ولئنْ طالَتْ بكَ حَياةٌ لتَريَنَّ الرَّجلَ يُخرِجُ مِلْءَ كَفِّه مِن ذهَبٍ أو فِضَّةٍ، يَطلُبُ مَن يَقبَلُه منه، فلا يَجِدُ أحدًا يَقبَلُه منه»؛ وذلك لعَدمِ وُجودِ الفُقراءِ حينَئذٍ، قيلَ: وذلك يكونُ في زَمنِ نُزولِ نَبيِّ اللهِ عِيسى عليه السَّلامُ في آخِرِ الزَّمانِ.
ثمَّ أخبَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَعضٍ مِن أُمورِ الغَيبِ الَّتي سَتقَعُ يومَ القيامةِ، فقال: «وليَلقَيَنَّ اللهَ أحدُكم يومَ يَلْقاه في القيامةِ وليس بيْنَه وبيْنه تَرْجُمانٌ يُتَرجِمُ له»، أي: ليس بيْنه وبيْن اللهِ سُبحانه واسِطةٌ، والتَّرجُمانُ هو ناقِلُ الكَلامِ مِن لُغةٍ إلى لُغةٍ أُخْرى، «فيَقولَنَّ: ألمْ أبعَثْ إليكَ رَسولًا فيُبلِّغَكَ» أوامِري ونَواهيَّ؟ فيَقولُ العبدُ موافِقًا: «بَلى يا ربِّ، فيَقولُ جلَّ وعَلا: ألمْ أُعطِكَ مالًا وأُفضِلْ عليكَ؟» منَ الإفْضالِ، أي: أُحسِنْ إليكَ، أي: أعْطيتُكَ المالَ ومكَّنتُكَ مِن إنْفاقِه والاستِمْتاعِ به، فيَقولُ مُوافِقًا على صحَّةِ كَلامِ ربِّه: «بَلى يا ربِّ»، ثمَّ يَنظُرُ الرَّجلُ عن يَمينِه فلا يَرى إلَّا جَهنَّمَ، ويَنظُرُ عن يَسارِه، فلا يَرى إلَّا جَهنَّمَ؛ لارتِكابِه السَّيِّئاتِ، والظَّاهرُ أنَّ هذا كِنايَةٌ عنِ الإحاطةِ، وأنَّ الخَلاصَ منها ليس إلَّا بالمُرورِ عليها، كما قال تعالَى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا} [مريم: 71، 72] .
ثمَّ أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المسلمَ أنْ يَجعَلَ بيْنه وبيْن النَّارِ حاجِزًا منَ الصَّدَقةِ، ولو أنْ يَتصدَّقَ بنِصفِ تَمرةٍ، فإنْ لم يَجِدْ ما يَتصدَّقُ به، فلْيَتصدَّقْ بكَلمةٍ طيِّبةٍ تَطِيبُ بها النَّفْسُ، وفيها تَطْييبٌ لقُلوبِ النَّاسِ، وهذا يدُلُّ على أنَّ الكَلمةَ الطَّيِّبةَ صَدَقةٌ، يُتَّقى بها النَّارُ، كما أنَّ الكَلمةَ الخَبيثةَ تُوجِبُ النَّارَ؛ فعلى المُسلِمِ ألَّا يَحتقِرَ مِن الصَّدَقةِ شيئًا، ولو كان قَليلًا؛ فإنَّه يَنفَعُ المُتصدِّقَ، ويَنفَعُ المُتصَدَّقَ عليه.
ثمَّ أخبَرَ عَديٌّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه رَأى الظَّعينةَ تَرتحِلُ مِن الحِيرةِ حتَّى تَطوفَ بالكَعبةِ، لا تَخافُ إلَّا اللهَ، وأنَّه كان فيمَنِ افتَتَحَ كُنوزَ كِسْرى بنِ هُرمُزَ، وهو تَأكيدٌ على ما صِدقِ ما أخبَرَه به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وأخبَرَ عَديُّ بنُ حاتمٍ رَضيَ اللهُ عنه مَن حَولَه: لئنْ طالتْ بكمْ حَياةٌ لَتَرَوُنَّ ما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبو القاسِمِ، ممَّا لم يقَعْ بعدُ، وهو أنْ يَخرُجَ الرَّجلُ الغَنيُّ بمِلءِ كَفِّه مِن ذهَبٍ أو فضَّةٍ، فلا يَجِدُ مَن يَقبَلُه، وهذا مِن شدَّةِ إيمانِه بأنَّ ما أخبَرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَيقَعُ مهْما طال الزَّمانُ، حتَّى وإنْ لم يَرَه هو.
وفي الحَديثِ: التَّرْغيبُ في المُبادَرةِ إلى إخْراجِ الزَّكاةِ، وعَدمِ التَّباطؤِ بها، والتَّحْذيرُ منَ التَّسْويفِ في إخْراجِها؛ لأنَّه قد يكونُ التَّأخيرُ سَببًا في عَدمِ وُجودِ مَن يَقبَلُها.
وفيه: مُعجزةٌ ظاهِرةٌ مِن مُعجِزاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإخْبارِه عن أُمورٍ غَيْبيَّةٍ.
وفيه: قَبولُ الصَّدَقةِ ولو قلَّتْ.
وفيه: تَركُ احتِقارِ القَليلِ مِن الصَّدَقةِ وغيرِها، وألَّا يَحقِرَ المسلمُ شَيئًا منَ المَعروفِ؛ قَولًا وفِعلًا، وإنْ قلَّ.
وفيه: أنَّهم كانوا يَشْكُونَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يُواجِهُهم في حَياتِهم مِن مَصاعِبَ؛ لِما يَرجُونَ عندَه مِن الفَرَجِ.
وفيه: دَليلٌ على قُربِ النَّارِ مِن أهلِ المَوقِفِ.
[صحيح البخاري] (4/ 197) :
3595 - حدثني محمد بن الحكم أخبرنا النضر أخبرنا إسرائيل أخبرنا سعد الطائي أخبرنا محل بن خليفة عن عدي بن حاتم قال بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل فقال يا عدي هل رأيت الحيرة قلت لم أرها وقد أنبئت عنها قال فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دعار طيئ الذين قد سعروا البلاد ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى قلت كسرى بن هرمز قال كسرى بن هرمز ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له فيقولن ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك فيقول بلى فيقول ألم أعطك مالا وأفضل عليك فيقول بلى فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم قال عدي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اتقوا النار ولو بشقة تمرة فمن لم يجد شقة تمرة فبكلمة طيبة قال عدي فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله
السنن الكبير للبيهقي (10/ 433 ت التركي) :
10225 - وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النضر بن شميل قال.
وأخبرنا أبو بكر، أخبرني القاسم، حدثنا أحمد بن منصور زاج قال: حدثنا النضر، أخبرنا إسرائيل، أخبرنا سعد الطائي، حدثنا محل بن خليفة عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل فشكا إليه الفاقة.
وأتاه آخر فشكا قطع السبيل، قال: "يا عدي بن حاتم، هل رأيت الحيرة؟ ".
قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها.
قال: "فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله".
قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعار طيئ الذين قد سعروا البلاد؟ "ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى".
قلت: يا رسول الله، كسرى بن هرمز؟ قال: "كسرى بن هرمز.
ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفيه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه ليس بينه وبينه ترجمان يترجم له فيقول: ألم أبعث إليك رسولا فبلغك؟ فيقول: بلى.
فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن شماله فلا يرى إلا جهنم".
قال عدي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اتقوا النار ولو بشق تمره فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة".
قال عدي: قد رأيت الظعينة ترتحل من الكوفة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة سترون ما قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "يخرج الرجل ملء كفه من ذهب أو فضة فلا يجد من يقبله منه".
رواه البخاري في "الصحيح"
مسند أحمد (30/ 196 ط الرسالة) :
18260 - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة، عن رجل قال: قلت لعدي بن حاتم : حديث بلغني عنك أحب أن أسمعه منك.
قال: نعم، لما بلغني خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكرهت خروجه كراهة شديدة، خرجت حتى وقعت ناحية الروم - وقال، يعني يزيد: ببغداد - حتى قدمت على قيصر.
قال: فكرهت مكاني ذلك أشد من كراهيتي لخروجه.
قال: فقلت: والله، لولا أتيت هذا الرجل، فإن كان كاذبا لم يضرني، وإن كان صادقا علمت.
قال: فقدمت فأتيته، فلما قدمت قال الناس: عدي بن حاتم، عدي بن حاتم.
قال: فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: " يا عدي بن حاتم، أسلم تسلم " ثلاثا.
قال: قلت: إني على دين، قال: " أنا أعلم بدينك منك " فقلت: أنت أعلم بديني مني؟! قال: " نعم، ألست من الركوسية، وأنت تأكل مرباع قومك؟ " قلت: بلى.
قال: " فإن هذا لا يحل لك في دينك ".
قال: فلم يعد أن قالها، فتواضعت لها.
فقال: " أما إني أعلم ما الذي يمنعك من الإسلام.
تقول إنما اتبعه ضعفة الناس، ومن لا قوة له، وقد رمتهم العرب، أتعرف الحيرة؟ " قلت: لم أرها، وقد سمعت بها.
قال: " فوالذي نفسي بيده، ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد، وليفتحن كنوز كسرى بن هرمز " قال: قلت: كسرى بن هرمز؟! قال: " نعم، كسرى بن هرمز، وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد ".
قال عدي بن حاتم: فهذه الظعينة تخرج من الحيرة، فتطوف بالبيت في غير جوار، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز.
والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قالها