إذا رأيتَ الناسَ قد مَرِجتْ عهودُهم ، وخَفَّتْ أماناتُهم ، و كانوا هكذا وشبَّك بين أنامِلِه فالْزمْ بيتَك ، وأمْلِكْ عليك لسانَك ، وخذْ ما تعرِفْ ، و دعْ ما تُنْكرْ ، وعليك بخاصَّةِ أمرِ نفسِك ، ودعْ عنك أمرَ العامةِ

الدلالات الموضوعية:# فتن - النهي عن السعي في الفتنة# فتن - ظهور الفتن# فتن - التثبت في الفتنة# آداب الكلام - حفظ اللسان# رقائق وزهد - الأمانة
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه عبدالله بن المبارك في ((مسنده)) (257)، والحاكم (7758)، والداني في ((السنن الواردة في الفتن)) (117) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

بينما نحن حول رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، إذ ذكر الفِتنةَ ، فقال : إذا رأيتم النَّاسَ قد مرَجت عهودُهم ، وخفَّت أماناتُهم وكانوا هكذا .

وشبَّك بين أصابعِه ، قال : فقُمتُ إليه فقلتُ : كيف أفعلُ عند ذلك ! جعلني اللهُ فداك ؟ قال : الزَمْ بيتَك ، واملِكْ عليك لسانَك ، وخُذْ بما تعرِفُ ودَعْ ما تُنكِرُ ، وعليك بأمرِ خاصَّةِ نفسِك ، ودَعْ عنك أمرَ العامَّةِ الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4343 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4343) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10033)، وأحمد (6987) باختلاف يسير، وابن ماجه (3957) بنحوه كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم يُعلِّمُ أصحابَه رضيَ الله عَنهم كيفَ يَعرِفونَ الفِتنَ، وكيفَ يكونُ حالُهم فيها، وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضيَ الله عَنهما: "بَينَما نحنُ حولَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم إذ ذَكرَ الفِتنةَ، فقالَ: إذا رَأيتُم الناسَ قد مرَجتْ عُهودُهم"، أي: ظَهرَ فيهِم وانتشَرَ فسادُ العَهدِ ولم يُوفُوا به، والفِتنةُ هي اختِلاطُ الحقِّ بالباطلِ فلا يُعرَف أهلُ الحقِّ مِن أهلِ الباطلِ، "وخفت أَماناتُهم"، أي: قلَّتْ بَينهمُ الأَمانةُ فأصبَحَ لا يُعرَف بها في ذلك الزمنِ إلا قليلٌ.

"وكانوا هَكذا- وشبَّكَ بينَ أصابِعه-"، أي: خَلَطوا فلا يُميَّز فيهم الطيِّبُ من الخبيثِ والمؤمنُ مِن المنافقِ، قال ابنُ عَمرٍو: "فقمتُ إليه"، أي: إلى النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم، فقلتُ: "كيفَ أفعلُ عندَ ذلكَ! جعلَنِي اللهُ فِداكَ؟"، أي: ما العملُ عندَ ظُهورِ هذا الزمنِ؟ قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: "الزَمْ بَيتَكَ"، أي: كنْ في بيتِكَ أكثرَ أوقاتِكَ فلا تَخرُجْ إلا لحاجةٍ، "وامْلِكْ عليكَ لِسانَكَ"، أي: ولا تتكلَّمْ فيما يحلُّ بالناسِ ويَنتشِرُ فيهِم حتي يَتركُوكَ وشأنَكَ، فلا تَدخُلْ في الفِتنةِ بقَولٍ أو فعلٍ "وخُذْ بما تَعرِفُ ودَعْ ما تُنكِرُ"، أي: اقبَلْ بما هوَ حقٌّ، واترُكْ ما هو باطلٌ "وعلَيكَ بأمرِ خاصَّةِ نفسِكَ، ودَعْ عنكَ أمرَ العامَّةِ"، أي: الزَمْ نفسَكَ وأحوالَها وقومَها ولا تَنشغِلْ بما يحلُّ بالناسِ ويحدُثُ فيهِم، وهذا تأكيدٌ ومَزيدُ خلاصٍ من الفتنةِ.

وهذا كلُّه يُحمَل على أنَّ من عَجزَ عنِ الأمرِ بالمعرُوفِ، أو خافَ الضَّررَ عمومًا، سقطَ عنه الأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المنكَرِ باليدِ واللِّسانِ ويُمكِنُه أن يُنكِرَه بقَلبِه.

الأصول والأحكام

مسند ابن المبارك (ص158) :

‌257 - حدثنا جدي، نا حبان، أنا عبد الله، أنا يونس بن أبي إسحاق ، حدثني هلال بن خباب ، قال: سمعت عكرمة مولى ابن عباس ، قال: ثنا عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال: بينما نحن حول النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الفتنة أو ذكرت عنده ، فقال: إذا رأيت الناس مرجت عهودهم ، وخفت أماناتهم كانوا هكذا فشبك بين أنامله ، فقمت إليه ، فقلت: فكيف أفعل عند ذلك يا نبي الله ، جعلني الله فداك؟ قال: ‌‌الزم بيتك ، وأملك عليك لسانك ، وخذ ما تعرف ، وذر ما تنكر ، وعليك بأمر خاصة نفسك ، وذر عنك أمر العامة

[المستدرك على الصحيحين] (4/ 315) :

‌7758 - ما حدثناه أبو عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن يونس الضبي، ثنا محمد بن عبيد الطنافسي، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن عبد الله بن عمرو ، رضي الله عنهما قال: كنا نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوسا إذ ذكر الفتنة أو ذكرت عنده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا وشبك بين أنامله، فقمت إليه فقلت: كيف أفعل يا رسول الله، جعلني الله فداك؟ قال: الزم بيتك واملك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بخاصة أمر نفسك ودع عنك أمر العامة هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "

[السنن الواردة في الفتن للداني] (2/ 363) :

‌117 - حدثنا محمد بن خليفة، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا عمر بن أيوب السقطي، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي، قال: حدثنا المعافى بن عمران، قال: حدثني يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثنا هلال بن خباب، قال: حدثني عكرمة مولى ابن عباس قال: بينما عبد الله بن عمرو بن العاص في أناس حول النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا الفتنة عنده أو ذكرها فقال: إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا وشبك بين أنامله فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك يا رسول الله؟ جعلني الله فداك قال: الزم بيتك وأمسك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر خاصتك وإياك وعوامهم

أحاديث ذات صلة