أنَّ أُكَيْدِرَ الدُّومَةَ بعثَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جُبَّةَ سندسٍ فلَبِسَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فتعجَّبَ الناسُ منها فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أتعجبونَ من هذهِ فوالذي نفسي بيدِه لَمَنَاديلُ سعدِ بنِ معاذٍ في الجنةِ خيرٌ منها ثم أهداها إلى عمرَ فقال يا رسولَ اللهِ تَكْرَهُهَا وأَلْبِسُها قال يا عمرُ إنَّما أَرْسَلْتُ بها إليكَ لتبعثَ بها وجهًا فتصيبُ بها مالًا

الدلالات الموضوعية:# زينة اللباس - لباس الحرير# مناقب وفضائل - سعد بن معاذ# جنة - ثياب أهل الجنة# زينة اللباس - لبس الجبة# هبة وهدية - قبول الهدية
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه البزار (7223)، والمخلص في ((المخلصيات)) (2418) باختلاف يسير. وأخرجه البخاري (2615) دون ذكر عمر، وأخرج "قصة أكيدر دومة" معلقةً بصيغة الجزم (2616)، ومسلم (2469) باختلاف يسير دون ذكر عمر

الشرح والتوضيح

أُهْدِيَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جُبَّةُ سُنْدُسٍ، وكانَ يَنْهَى عَنِ الحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ منها، فَقالَ: والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ في الجَنَّةِ أحْسَنُ مِن هذا، وقالَ سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن أنَسٍ: إنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أهْدَى إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2615 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] [وقوله: وقال سعيد...

معلق] التخريج : أخرجه مسلم (2469)، وأحمد (13395)، وأبو يعلى (3112) واللفظ لهم.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أزهَدَ الناسِ في الدُّنيا، وكان يُربِّي أصحابَه على ذلك، ويَربِطُهم دَومًا بالآخرةِ وما أعدَّهُ اللهُ لهمْ فيها مِن نَعيمٍ مُقيمٍ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أَنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ -وأُكَيْدِرُ: حاكمُ دُومَةِ الجَنْدَلِ، مِن نَصارى العرَبِ، ودُومةِ الجَنْدَلِ: مَدينةٌ بالقُرْبِ مِن تَبُوكَ، شَمالَي الممْلكةِ العَربيَّةِ السُّعوديَّةِ، أسَرَهُ خالدُ بنُ الوليدِ لمَّا أرْسَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليه في سَرِيَّةٍ وهو في تَبوكَ سَنةَ تِسعٍ مِن الهِجرةِ، وقَتَلَ أخاهُ، وقَدِمَ به إلى المدينةِ، فَصالَحَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الجِزيةِ وأطْلَقَه- قد أَهْدَى للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم جُبَّةً مِن سُنْدُسٍ، وهو نَوعٌ مِن الحريرِ رَقيقٌ، فأَعْجَبَ النَّاسَ حُسْنُها، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنْهَى عن لُبْسِ الحَرِيرِ، فلمَّا رَأَى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إعجابَهم بها، قال لهم: «والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه»، يَحْلِفُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللهِ عزَّ وجلَّ؛ وذلِك لأنَّ اللهَ هو الذي يَمْلِكُ الأنْفُسَ، وكثيرًا ما كان يُقْسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا القَسَمِ، «لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ في الجنَّةِ أحْسَنُ مِن هذا»، وهذا إشارةٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أَدْنَى ثِيَابِ سَعدٍ في الجنَّةِ؛ لأنَّ المَنادِيلَ -التي تُمسَحُ بها الأَيْدِي وغيرُها مِن الدَّنَسِ والوَسَخِ- هي أقلُّ ما يَملِكُه الشَّخصُ، فكأنَّ أقلَّ ما يكونُ لسَعْدِ بنِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه في الجنَّةِ أفضلُ مِن هذا الحَرِيرِ؛ فإنَّ في الجنَّةِ ما لا عَينٌ رَأَت، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ؛ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] .

وفي الحديثِ: بَيانُ فَضلِ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه، وأنَّه مِن أهلِ الجَنَّةِ.

وفيه: قَبولُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الهديَّةَ مِن المشرِكين.

الأصول والأحكام

مسند البزار = البحر الزخار (13/ 452) 7223- حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا سالم بن نوح، حدثنا عمر بن عامر، عن قتادة، عن أنس ؛ أن أكيدر الدومة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبة سندس فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعجب الناس منها فقال: أتعجبون من هذه؟ فوالذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها، ثم أهداها إلى عمر فقال: يا رسول الله تكرهها وألبسها قال: يا عمر إنما أرسلت بها إليك لتبعث بها وجها فتصيب بها مالا قال: وذاك قبل أن ينهى عن الحرير.

[صحيح البخاري] (3/ 163) :

2615 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا يونس بن محمد: حدثنا شيبان، عن قتادة: حدثنا أنس رضي الله عنه قال: أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم جبة سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: والذي نفس محمد بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا.

2616 - وقال سعيد، عن قتادة، عن أنس: إن أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

المخلصيات (3/ 240) 2418- (263) أخبرنا محمد: حدثنا يحيى: حدثنا أبوموسى محمد بن المثنى العنزي: حدثنا سالم بن نوح، عن عمر بن عامر، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن أكيدر دومة بعث إلى رسول الله جبة سندس، فلبسها رسول الله فعجب الناس منها، فقال: أتعجبون من هذه؟ والذي نفسي بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها .

ثم أهداها إلى عمر فقال: يا رسول الله، تكرهها وألبسها! فقال: يا عمر، إنما أرسلت بها إليك لتبعث بها وجها فتصيب بها مالا .

قال: وذلك قبل أن ينهى عن الحرير

[صحيح مسلم] (7/ 151) :

127 - (2469) حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا شيبان ، عن قتادة ، حدثنا أنس بن مالك أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من سندس وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: والذي نفس محمد بيده إن مناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا .

أحاديث ذات صلة