أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أتى أمَّ حَرامٍ فأتيناه بتمرٍ وسمنٍ فقال : رُدُّوا هذا في وعائه وهذا في سِقائه فإني صائمٌ قال : ثم قام فصلَّى بنا ركعتَينِ تطوعًا فأقام أمَّ حرامٍ وأمَّ سُلَيمٍ خلْفَنا وأقامني عن يمينِه فيما يحسبُ ثابتٌ قال فصلَّى بنا تطوُّعًا على بساطٍ فلما قضى صلاتَه قالت أمُّ سُليمٍ : إنَّ لي خُويِّصةً خُويدِمُك أنسٌ ادعُ اللهَ له فما ترك يومئذٍ خيرًا من خيرِ الدنيا والآخرةِ إلا دعا لي به ثم قال : اللهمَّ أَكثِرْ مالَه وولدَه وبارِكْ له فيه قال أنسٌ : فأخبرَتْني ابنتي أني قد رزقتُ من صُلبي بضعًا وتسعين وما أصبحَ في الأنصارِ رجلٌ أكثرَ مِنِّي مالًا ثم قال أنسٌ : يا ثابتُ ما أَملِكُ صفراءَ ولا بيضاءَ إلا خاتَمي

الدلالات الموضوعية:# صيام - الصائم إذا دعي إلى الطعام# صلاة الجماعة والإمامة - موقف المرأة في الصلاة# صلاة الجماعة والإمامة - مقام المصلي الواحد مع الإمام# صلاة الجماعة والإمامة - الجماعة للنافلة
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (13594) بلفظه، والبخاري (1982) بلفظ مقارب، ومسلم (658) مختصرا ببعض لفظه.

الشرح والتوضيح

دَخَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فأتَتْهُ بتَمْرٍ وسَمْنٍ، قالَ: أعِيدُوا سَمْنَكُمْ في سِقَائِهِ، وتَمْرَكُمْ في وِعَائِهِ؛ فإنِّي صَائِمٌ.

ثُمَّ قَامَ إلى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى غيرَ المَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لِأُمِّ سُلَيْمٍ وأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ لي خُوَيْصَّةً، قالَ: ما هي؟ قالَتْ: خَادِمُكَ أنَسٌ.

فَما تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ ولَا دُنْيَا إلَّا دَعَا لي به؛ قالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا ووَلَدًا، وبَارِكْ له فِيهِ.

فإنِّي لَمِنْ أكْثَرِ الأنْصَارِ مَالًا، وحَدَّثَتْنِي ابْنَتي أُمَيْنَةُ: أنَّه دُفِنَ لِصُلْبِي مَقْدَمَ حَجَّاجٍ البَصْرَةَ بِضْعٌ وعِشْرُونَ ومِئَةٌ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1982 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2481) مختصراً باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُكرِمُ أصحابَه ويَزورُهم بيْن الفَينةِ والأُخرى؛ للتَّعرُّفِ على أحوالِهِم، مع الدُّعاءِ لهم ولأهْلِيهم بالخَيرِ والبَرَكةِ، وفي هذا الحديثِ بَيانٌ لبَعضِ هذه المَعاني، حيثُ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زارَ يَومًا أمَّ سُلَيمٍ، وهي أمُّ أنسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنهما، فقَدَّمَت له طَعامًا مِن سَمْنٍ وتَمْرٍ إكرامًا له وضِيافةً، فاعتذَرَ لها بأنَّه صائمٌ صِيامَ تَطوُّعٍ، وطَلَبَ منها أنْ تُعِيدَ السَّمْنَ والتَّمرَ إلى أوعيةِ حِفظِهما، ثمَّ تَنحَّى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِهةٍ مِن البيتِ، فصَلَّى رَكعتينِ تَطوُّعًا في غيرِ وقْتِ الفريضةِ، ودَعا لها ولأهْلِ بَيتِها، وكان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم كَثيرًا ما يَطلُبون مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيُصلِّيَ في بيْتِهم ويَدْعُوَ لهم، ثمَّ أخبَرَتْ أمُّ سُليمٍ رَضيَ اللهُ عنها النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ لها حاجةً خاصَّةً تَسأَلُه قَضاءَها، فسَأَلَها عن حاجتِها، فذَكَرَت له ابنَها أنَسًا -وكان خادمًا لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وسَألَتْه أنْ يَدعوَ له، فكان ممَّا دَعا له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قال: «اللَّهمَّ ارزُقْه مالًا ووَلدًا، وبارِكْ له»، وفي صَحيحِ مُسلمٍ: «فدَعا لي بكُلِّ خَيرٍ، وكان في آخِرِ ما دَعا لي به أنْ قال: اللهُمَّ أَكثِرْ مالَهُ ووَلَدَه، وبارِكْ له فيه».

قال أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه مُخبِرًا عن استجابةِ اللهِ لدُعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فإنِّي لَمِن أكثرِ الأنصارِ مالًا وأولادًا.

وأخبرَتْني ابْنَتي أُمَينةُ: أنَّه دُفِنَ لصُلبِي -أي: أَولادي، غيرَ أحْفادي وأسْباطي، والحَفيدُ: ولَدُ الابنِ، والسِّبطُ: ولَدُ البِنتِ- إلى وَقْتِ مَجيءِ الحَجَّاجِ بنِ يُوسَفَ الثَّقفيِّ إلى البَصرةِ -وذلك سَنةَ خَمْسٍ وسَبعينَ مِن الهِجرةِ- بِضعٌ وعِشرونَ ومِئةُ نَفْسٍ، والبِضعُ: ما بيْن ثَلاثٍ إلى تِسعٍ.

وكان عُمرُ أنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه عِندَها أكثَرَ مِن ثَمانينَ سَنةً، وقد عاش بعْدَها إلى سَنةِ ثَلاثٍ وتِسعينَ وقد قارَبَ المِئةَ سَنةٍ رَضيَ اللهُ عنه وأرضاهُ.

وفي الحَديثِ: بيانُ أنَّ كَثرةَ المالِ والولدِ قدْ تكونُ سَبيلَ خيرٍ وبركةٍ وفلاحٍ؛ فإنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يكُنْ ليَدعُوَ لأنسٍ إلَّا بما فيه الخيرُ له في دِينِه ودُنياه.

وفيه: مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ بكَثرةِ الولدِ والمالِ.

وفيه: تَواضُعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وحُسنُ عِشرتِه لأصحابِه، وزِيارةُ الإمامِ بعضَ رَعيَّتِه.

وفيه: كرامةُ أنَسٍ رَضيَ اللهُ تعالَى عنه.

وفيه: إيثارُ الولَدِ على النَّفسِ، وحُسنُ التَّلطُّفِ في السُّؤال.

وفيه: أنَّ كَثرةَ الموتِ في الأولاد لا تُنافي إجابةَ الدُّعاءِ بطلَبِ كَثرتِهم.

وفيه: مَشروعيَّةُ إكرامِ الزَّائرِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ رَدِّ الهَديَّةِ إذا لم يَشُقَّ ذلك على المُهدي مع تَبْيينِ السَّببِ.

وفيه: حِفظُ الطَّعامِ وترْكُ التَّفريطِ فيه.

وفيه: جَبْرُ خاطرِ المُزارِ إذا لم يُؤكَلْ عندَه بالدُّعاءِ له.

وفيه: الحثُّ على الدُّعاءِ بخَيرِ الدُّنيا والآخِرةِ؛ لأنَّ كلَّ ذلك بيَدِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

وفيه: التَّحدُّثُ بنِعَمِ اللهِ تعالَى.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] مخرجا (21/ 215) 13594 - حدثنا عفان، حدثنا حماد، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى أم حرام، فأتيناه بتمر وسمن، فقال: ردوا هذا في وعائه وهذا في سقائه، فإني صائم ، قال: ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعا، فأقام أم حرام، وأم سليم خلفنا، وأقامني عن يمينه - فيما يحسب ثابت - قال: فصلى بنا تطوعا على بساط، فلما قضى صلاته، قالت أم سليم: إن لي خويصة، خويدمك أنس، ادع الله له، فما ترك يومئذ خيرا من خير الدنيا، ولا الآخرة إلا دعا لي به، ثم قال: اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيه ، قال أنس: " فأخبرتني ابنتي أني قد دفنت من صلبي بضعا وتسعين، وما أصبح في الأنصار رجل أكثر مني مالا، ثم قال أنس: يا ثابت، ما أملك صفراء، ولا بيضاء إلا خاتمي

[صحيح البخاري] (3/ 41) 1982 - حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني خالد هو ابن الحارث، حدثنا حميد، عن أنس رضي الله عنه، دخل النبي صلى الله عليه وسلم، على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، قال: أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه، فإني صائم ثم قام إلى ناحية من البيت، فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول الله، إن لي خويصة، قال: ما هي؟، قالت: خادمك أنس ، فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به، قال: اللهم ارزقه مالا وولدا، وبارك له فيه، فإني لمن أكثر الأنصار مالا، وحدثتني ابنتي أمينة: أنه دفن لصلبي مقدم حجاج البصرة بضع وعشرون ومائة، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني حميد، سمع أنسا رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم

[صحيح مسلم] (1/ 457) 266 - (658) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ، أن جدته مليكة، دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته، فأكل منه، ثم قال: قوموا فأصلي لكم، قال أنس بن مالك فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا، واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم انصرف

أحاديث ذات صلة