كان دِحيةُ الكلبيُّ تُشبِه لحيتُه وسِنُّه وجهَ جبريلَ عليه السَّلامُ

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الملائكة# مناقب وفضائل - دحية الكلبي# ملائكة - أعمال الملائكة# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# ملائكة - فضل جبريل
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (25097)، وابن سعد في ((الطبقات)) (3/ 390) كلاهما مطولا.

الشرح والتوضيح

عن أبي عثمان قال: أُنْبِئْتُ أنَّ جِبْرِيلَ عليه السَّلَامُ أتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: مَن هذا؟ -أوْ كما قَالَ- قَالَ: قَالَتْ: هذا دِحْيَةُ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ايْمُ اللَّهِ ما حَسِبْتُهُ إلَّا إيَّاهُ، حتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُخْبِرُ جِبْرِيلَ، أوْ كما قَالَ.

الراوي : أسامة بن زيد المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3634 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2451) باختلاف يسير كان جِبريلُ عليه السَّلامُ -وهو الملَكُ الموكَّلُ بالوَحيِ- يَأْتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالوَحيِ على صوَرٍ مُختلِفةٍ؛ منها أنَّه كان يَأْتيهِ في صُورةِ رَجلٍ، وكان يُشبِهُ في الصُّورةِ الَّتي يَأْتي فيها دِحْيةَ بنَ خَليفةَ الكَلبيَّ رَضيَ اللهُ عنه.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أُسامةُ بنُ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ جاء مرَّةً إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعندَه زَوجتُه أُمُّ سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنها، وأنَّه تحدَّثَ معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثمَّ قام، فلمَّا انصَرَفَ جِبريلُ عليه السَّلامُ، سَأَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَّ سَلَمةَ: «مَن هذا؟» فقالت: هذا دِحْيةُ الكَلبيُّ، أحَدُ صَحابةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأقسَمَتْ باللهِ أنَّها ظَنَّتْه دِحْيةَ، ولم تَعلَمْ أنَّه جِبريلُ إلَّا حِينَما سَمِعَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخطُبُ، ويُخبِرُ أنَّ جِبريلَ أتاهُ في صُورةِ إنْسانٍ، وأنَّه يُشبِهُ دِحْيةَ بنَ خَليفةَ رَضيَ اللهُ عنه.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (42/ 26) 25097 - حدثنا يزيد، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده علقمة بن وقاص، قال: أخبرتني عائشة ، قالت: خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس.

قالت: فسمعت وئيد الأرض ورائي، - يعني حس الأرض، - قالت: فالتفت، فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس، يحمل مجنه.

قالت: فجلست إلى الأرض، فمر سعد وعليه درع من حديد، قد خرجت منها أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد.

قالت: وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم.

قالت: فمر وهو يرتجز ويقول:

[البحر الرجز]

لبث قليلا يدرك الهيجا حمل … ما أحسن الموت إذا حان الأجل

قالت: فقمت، فاقتحمت حديقة، فإذا فيها نفر من المسلمين، وإذا فيهم عمر بن الخطاب، وفيهم رجل عليه تسبغة له، - يعني مغفرا، - فقال عمر: ما جاء بك؟ لعمري والله إنك لجريئة، وما يؤمنك أن يكون بلاء، أو يكون تحوز؟ قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت لي ساعتئذ، فدخلت فيها.

قالت: فرفع الرجل التسبغة عن وجهه، فإذا طلحة بن عبيد الله، فقال: يا عمر، ويحك إنك قد أكثرت منذ اليوم، وأين التحوز أو الفرار إلا إلى الله عز وجل؟ قالت: ويرمي سعدا رجل من المشركين من قريش، يقال له ابن العرقة، بسهم له، فقال له: خذها وأنا ابن العرقة، فأصاب أكحله، فقطعه، فدعا الله عز وجل سعد، فقال: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة.

قالت: وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية.

قالت: فرقأ كلمه، وبعث الله عز وجل الريح على المشركين، فكفى الله عز وجل المؤمنين القتال، وكان الله قويا عزيزا، فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة، ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد، ورجعت بنو قريظة، فتحصنوا في صياصيهم، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فوضع السلاح، وأمر بقبة من أدم، فضربت على سعد في المسجد.

قالت: فجاءه جبريل عليه السلام، وإن على ثناياه لنقع الغبار، فقال: أقد وضعت السلاح؟ والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة، فقاتلهم.

قالت: فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، وأذن في الناس بالرحيل أن يخرجوا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمر على بني غنم، وهم جيران المسجد حوله، فقال: من مر بكم؟ فقالوا: مر بنا دحية الكلبي، وكان دحية الكلبي تشبه لحيته وسنة وجهه جبريل عليه السلام.

فقالت: فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة، فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء، قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر، فأشار إليهم أنه الذبح.

قالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انزلوا على حكم سعد بن معاذ فنزلوا، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ، فأتي به على حمار عليه إكاف من ليف، قد حمل عليه، وحف به قومه، فقالوا: يا أبا عمرو، حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت.

قالت: لا يرجع إليهم شيئا، ولا يلتفت إليهم، حتى إذا دنا من دورهم، التفت إلى قومه، فقال: قد أنى لي أن لا أبالي في الله لومة لائم.

قال: قال أبو سعيد فلما طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قوموا إلى سيدكم فأنزلوه فقال عمر: سيدنا الله عز وجل.

قال: أنزلوه، فأنزلوه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احكم فيهم قال سعد: فإني أحكم فيهم، أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتقسم أموالهم - وقال يزيد ببغداد: ويقسم - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل وحكم رسوله قالت: ثم دعا سعد، قال: اللهم إن كنت أبقيت على نبيك صلى الله عليه وسلم من حرب قريش شيئا، فأبقني لها، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم، فاقبضني إليك.

قالت: فانفجر كلمه، وكان قد برئ حتى ما يرى منه إلا مثل الخرص، ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قالت عائشة: فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر.

قالت: فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر، وأنا في حجرتي، وكانوا كما قال الله عز وجل: {رحماء بينهم} [الفتح: 29] .

قال علقمة: قلت: أي أمه، فكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع؟ قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد، ولكنه كان إذا وجد، فإنما هو آخذ بلحيته

الطبقات الكبير لابن سعد (3/ 390) أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده، عن عائشة ، قالت: خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس، فسمعت وئيد الأرض ورائي، تعني حس الأرض، فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنه، فجلست إلى الأرض، قالت: فمر سعد وهو يرتجز ويقول:

لبث قليلا يدرك الهيجا حمل … ما أحسن الموت إذا حان الأجل

قالت: وعليه درع قد خرجت منه أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد، وكان سعد من أطول الناس وأعظمهم، قالت: فقمت, فاقتحمت حديقة, فإذا فيها نفر من المسلمين وفيهم عمر بن الخطاب رحمه الله, وفيهم رجل عليه تسبغة له، تعني المغفر، قالت: فقال لي عمر: ما جاء بك، والله إنك لجريئة، وما يؤمنك أن يكون تحوز أو بلاء؟ قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت ساعتئذ فدخلت فيها، قالت: فرفع الرجل التسبغة عن وجهه, فإذا طلحة بن عبيد الله، قالت: فقال: ويحك يا عمر، إنك قد أكثرت منذ اليوم، وأين التحوز، أو الفرار إلا إلى الله، قالت: ويرمي سعدا رجل من المشركين من قريش, يقال له: ابن العرقة بسهم, فقال: خذها وأنا ابن العرقة, فأصاب أكحله، فدعا الله سعد فقال: اللهم لا تمتني حتى تشفيني من قريظة، وكانوا مواليه وحلفاءه في الجاهلية، قالت: فرقأ كلمه، تعني جرحه، وبعث الله تبارك وتعالى الريح على المشركين: {وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا}.

فلحق أبو سفيان بمن معه بتهامة، ولحق عيينة بمن معه بنجد، ورجعت بنو قريظة, فتحصنوا في صياصيهم، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة, فأمر بقبة فضربت على سعد بن معاذ في المسجد، قالت: فجاءه جبريل صلى الله عليه وسلم وعلى ثناياه النقع, فقال: أقد وضعت السلاح، فوالله ما وضعت الملائكة السلاح بعد، اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم.

قالت: فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته, وأذن في الناس بالرحيل، قالت: فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني غنم وهم جيران المسجد، فقال لهم: من مر بكم؟ قالوا: مر بنا دحية الكلبي, وكان دحية تشبه لحيته وسنة وجهه بجبريل عليه السلام، قالت: فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة, فلما اشتد حصرهم, واشتد البلاء عليهم, قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر, فأشار إليهم أنه الذبح، فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: انزلوا على حكم سعد بن معاذ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ, فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد, فحمل على حمار عليه إكاف من ليف وحف به قومه, فجعلوا يقولون: يا أبا عمرو، حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت، ولا يرجع إليهم شيئا، حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه, فقال: قد أنى لي أن لا أبالي في الله لومة لائم.

قال ابن سعد: فلما طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قوموا إلى سيدكم فأنزلوه، فقال عمر: سيدنا الله، فقال: أنزلوه، فأنزلوه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: احكم فيهم، قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتقسم أموالهم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله، قالت: ثم دعا الله سعد فقال: اللهم إن كنت أبقيت على نبيك من حرب قريش شيئا, فأبقني لها، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك.

قالت: فانفجر كلمه، وقد كان برأ حتى ما يرى منه شيء, إلا مثل الخرص، ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأبو بكر, وعمر، قالت: فوالذي نفس محمد بيده، إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حجرتي، وكانوا: كما قال الله: {رحماء بينهم} قال: فقلت: فكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع؟ قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد، ولكنه كان إذا وجد, فإنما هو آخذ بلحيته.

أحاديث ذات صلة