استعمل أرقمَ بنَ أرقمِ الزُّهريَّ على الصدقاتِ فاستتبع أبا رافعٍ فأتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فسأله فقال يا أبا رافعٍ إنَّ الصدقةَ حرامٌ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ وإنَّ مولى القومِ مِنْ أنفُسِهِمْ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم# عتق وولاء - مولى القوم من أنفسهم# صدقة - كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة# صدقة - لا تحل الصدقة على آل النبي صلى الله عليه وسلم# زكاة - ترك استعمال آل النبي صلى الله عليه وسلم على زكاة
المصدر: شرح معاني الآثار
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الطحاوي
الحكم:جاءت الآثار متواترة بذلك

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2968) واللفظ له، والبيهقي (13624)

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ استعملَ رجلًا من بني مخزومٍ على الصَّدقةِ فأرادَ أبو رافعٍ أن يتَّبعَهُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ إنَّ الصَّدقةَ لا تحلُّ لنا وإنَّ مولى القومِ منْهم الراوي : أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2611 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1650)، والترمذي (657)، والنسائي (2612) باختلاف يسير.

كَرَّمَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى نبيَّه مُحمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم، وطهَّره ورفَع دَرجتَه على العالَمين، وخَصَّه بخَصائصَ تَليقُ بمَقامِ النُّبوَّةِ، وتَرفَعُه عن مُشابَهةِ النَّاسِ في بعضِ الأمورِ الَّتي فيها تَكالُبٌ على الدُّنيا وأخْذٌ منها، ومِن ذلك أنَّه حرَّم على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن يَأكُلَ أو يَأخُذَ شيئًا مِن الصَّدقاتِ؛ وذلك لأنَّها أوساخُ النَّاسِ يُطهِّرون بها أموالَهم وأنفُسَهم.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو رافِعٍ مَوْلى النَّبِيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّمَ: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم استَعمَل رَجُلًا مِن بَني مَخزومٍ على الصَّدقةِ"، أي: استَخْدَمه وجعَله عامِلًا لِجَمعِ الصَّدَقاتِ والزَّكَواتِ مِن النَّاسِ الأغنياءِ، حتَّى تُفرَّقَ على الأصنافِ المستحِقِّين لها، وهذا الرَّجلُ هو الأرقَمُ بنُ أبي الأرقَمِ، كما جاء مُصرَّحًا به في رِوايةِ الطبرانيِّ: "فأراد أبو رافعٍ أن يَتْبعَه"، وأبو رافعٍ هو خادِمُ رُسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ومَوْلاه، وأراد أبو رافعٍ أنْ يَذهَبَ معَ المخزوميِّ لِجَمعِ الصَّدَقاتِ ويَأخُذَ ممَّا قرَّره النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على هذه الوَظيفةِ وهذا العمَلِ، وذلك بعد أنْ طلَب منه الرَّجلُ ذلك؛ ففي رِوايةِ أبي داودَ: "فقال لأبي رافعٍ: اصحَبْني؛ فإنَّك تُصيبُ منها"، أي: تَأخُذُ مِن الصَّدقاتِ ما هو مُقرَّرٌ لجامِعِها، "فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنَّ الصَّدَقةَ لا تَحِلُّ لنا"، أي: إنَّ أموالَ الصَّدَقاتِ والزَّكواتِ مُحرَّمةٌ على النَّبيِّ وآلِه ولا يَأخُذون ولا يأكُلون منها شيئًا، وآلُه هم بَنو هاشمٍ، وبَنو عبدِ المطَّلِبِ، وفي حديثِ زيدِ بنِ أرقَمَ عند مُسلمٍ: بعدَ أنْ حثَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على كِتابِ اللهِ ورغَّبَ فيه، ثم قال: «وأهلُ بيتي أُذكِّرُكم اللهَ في أهلِ بيتي، أُذكِّرُكم الله في أهلِ بيتي، أُذكِّرُكم الله في أهلِ بيتي»، فقال له حُصينٌ: ومَن أهلُ بيتِه يا زيدُ؛ أليس نِساؤه من أهلِ بيتِه؟ قال: نِساؤُه من أهلِ بيتِه، ولكنْ أهلُ بيتِه مَن حُرِمَ الصدقةَ بعدَه، قال: ومَن هم؟ قال: هم آلُ عليٍّ، وآلُ عَقيل، وآلُ جعفرٍ، وآلُ عبَّاسٍ؛ قال: كلُّ هؤلاءِ حُرِمَ الصدقةَ؟ قال: نعَمْ"، وتَفسيرُ الصَّحابيِّ يُقدَّمُ على غَيرِه، "وإنَّ مَوْلى القَومِ مِنهم"، والْمَولى هنا بمعنى العَتيقِ من الرِّقِّ، والمراد: أنَّ المملوكَ الذي أعتقَه قومٌ تَثبُتُ له أحكامُ الولاءِ ويَصيرُ واحدًا منهم، ويَجري عليه ما يَجري عليهم من الأحكامِ، كما روَى ابنُ حِبَّانَ والبيهقيُّ عن ابنِ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما مرفوعًا: "الولاءُ لُحمةٌ كلُحمةِ النَّسبِ"؛ ولذلك منَع النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أبا رافعٍ مِن الأخْذِ مِن الصدقاتِ؛ لأنَّه كان مولًى للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وكان قد أعتقَه لَمَّا بَشَّرَه بإسلامِ عمِّه العباسِ بنِ عبدِ المُطَّلبِ رضِيَ اللهُ عنه.

وفي الحديثِ: بيانُ تَحريمِ الصَّدقاتِ والزَّكواتِ على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأهلِه ومَن تَبِعَهم مِن مَواليهم .

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار - ط مصر (2/ 7) :

‌2968 - حدثنا محمد بن خزيمة ، قال: ثنا محمد بن كثير ، قال: ثنا سفيان الثوري ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال: " استعمل أرقم بن أرقم الزهري على الصدقات ، فاستتبع أبا رافع ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: يا أبا رافع ، إن الصدقة حرام على محمد ، وعلى آل محمد ، وإن مولى القوم من أنفسهم ".

قال أبو جعفر: فهذه الآثار كلها قد جاءت بتحريم الصدقة على بني هاشم ، ولا نعلم شيئا نسخها ولا عارضها إلا ما قد ذكرناه في هذا الباب ، مما ليس فيه دليل على مخالفتها.

فإن قال قائل: تلك الصدقة ، إنما هي الزكاة خاصة ، فأما ما سوى ذلك من سائر الصدقات فلا بأس به.

قيل له: في هذه الآثار ما قد دفع ما ذهبت إليه، وذلك ما في حديث بهز بن حكيم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتي بالشيء سأل أهدية أم صدقة؟ فإن قالوا صدقة ، قال لأصحابه كلوا واستغنى بقول المسئول إنه صدقة عن أن يسأله صدقة من زكاة ، أم غير ذلك؟ فدل ذلك على أن حكم سائر الصدقات في ذلك سواء.

وفي حديث سلمان رضي الله عنه فقال: فجئت فقال: أهدية أم صدقة ، فقلت: بل صدقة ، لأنه بلغني أنكم قوم فقراء " فامتنع من أكلها لذلك ، وإنما كان سلمان رضي الله عنه يومئذ عبدا ، ممن لا يجب عليه زكاة.

فدل ذلك على أن كل الصدقات من التطوع وغيره قد كان محرما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى سائر بني هاشم.

والنظر أيضا يدل على استواء حكم الفرائض والتطوع في ذلك ، وذلك أنا رأينا غير بني هاشم من الأغنياء والفقراء، في الصدقات المفروضات والتطوع، سواء من حرم عليه أخذ صدقة مفروضة ، حرم عليه أخذ صدقة غير مفروضة.

فلما حرم على بني هاشم أخذ الصدقات المفروضات ، حرم عليهم أخذ الصدقات غير المفروضات.

فهذا هو النظر في هذا الباب ، وهو قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد رحمهم الله تعالى.

وقد اختلف عن أبي حنيفة رحمه الله في ذلك ، فروي عنه أنه قال: لا بأس بالصدقات كلها على بني هاشم.

وذهب في ذلك عندنا إلى أن الصدقات إنما كانت حرمت عليهم من أجل ما جعل لهم في الخمس من سهم ذوي القربى.

فلما انقطع ذلك عنهم ورجع إلى غيرهم ، بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم، حل لهم بذلك ما قد كان محرما عليهم من أجل ما قد كان أحل لهم.

السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (7/ 32) 13624- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب حدثنا أبو قلابة حدثنا حسين بن حفص حدثنا سفيان الثورى ح وأخبرنا على بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان بن سعيد عن ابن أبى ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : استعمل أرقم الزهرى على الصدقات فاستتبع أبا رافع فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسأله فقال : يا أبا رافع إن الصدقة حرام على آل محمد وإن مولى القوم من أنفسهم .

رواية شعبة عن الحكم أولى من رواية ابن أبى ليلى.

وابن أبى ليلى هذا كان سيئ الحفظ كثير الوهم.

أحاديث ذات صلة