لأَن يمنحَ أحدُكم أخاه يعني أرضَهُ خيرٌ من أن يأخذَ عليْها خَراجًا معلومًا
أخرجه البخاري (2330)، ومسلم (1550) باختلاف يسير وفي أوله قصة.
قُلتُ -عمرو بن دينار- لطاوسٍ: لَوْ تَرَكْتَ المُخَابَرَةَ؛ فإنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهَى عنْه، قالَ: أَيْ عَمْرُو، إنِّي أُعْطِيهِمْ وأُغْنِيهِمْ، وإنَّ أَعْلَمَهُمْ أَخْبَرَنِي -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا-: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمْ يَنْهَ عنْه، ولَكِنْ قالَ: أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ له مِن أَنْ يَأْخُذَ عليه خَرْجًا مَعْلُومًا.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2330 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1550) باختلاف يسير جاء الإسلامُ لِيُنظِّمَ العَلاقاتِ والمُعامَلاتِ بيْن النَّاسِ، وجَعَلَ هذه العَلاقاتِ قائمةً على مَبدأِ التَّعاونِ والأُلْفةِ، والمَحبَّةِ والمَودَّةِ، والبُعْدِ عن النِّزاعِ والشِّقاقِ، والضَّررِ والظُّلْمِ، والخِداعِ.
وفي هذه الرِّوايةِ دارَ حِوارٌ بيْن عَمرِو بنِ دِينارٍ وطاوسِ بنِ كَيسانَ، حيث كان طاوسٌ يَتعامَلُ بالمُخابَرةِ، وهي: العملُ في الأرضِ ببَعضِ ما يَخرُجُ منها، وهي شَبيهةٌ بالمُزارَعةِ، لكنِ الفَرْقُ بيْنهما: أنَّ البَذرَ مِن العاملِ في المُخابَرةِ، وفي المُزارعةِ مِن المالكِ.
فقال له عمرٌو: لو تَرَكْتَ المُخابرةَ لَكان خيرًا لك؛ فإنَّ أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولون: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عنها، فأجابَه طاوسٌ: يا عمرُو، إنِّي أُعْطي العُمَّالَ ما يُغْنيهم ويَكْفيهم، ثمَّ قال له: وإنَّ أعلَمَ هؤلاء -يَقصِدُ ابنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما- الَّذينَ يَزعُمون أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عنه أخبَرني: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَنْهَ عنها، أي: عن المُخابَرةِ، ثمَّ رَوى طاوسٌ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «أنْ يَمنَحَ أحدُكم أخاه، خَيرٌ له مِن أنْ يَأخُذَ عليه خَرْجًا مَعلومًا»، أي: لو يُعطي أحدُكم أخاه الَّذي يَتعامَلُ معه أرْضَه مِنحةً وعاريَّةً، لَكان أَوْلى مِن أنْ يَأخُذَ عليه أجْرًا؛ لأنَّهم ربَّما يَتنازَعون في كِراءِ الأرض، فيُفضي بهمْ ذلك إلى الخِصامِ والمُشاحَنةِ والتَّعدِّي على الحُقوقِ؛ فكَرِهَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم ذلك؛ خَشيةَ وُقوعِ الشَّرِّ بيْنهم.
[صحيح البخاري] (3/ 105) :
2330 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: قال عمرو: قلت لطاوس: لو تركت المخابرة، فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه؟ قال: أي عمرو، إني أعطيهم وأغنيهم، وإن أعلمهم أخبرني يعني ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه، ولكن قال: أن يمنح أحدكم أخاه، خير له من أن يأخذ عليه خرجا معلوما.
صحيح مسلم (3/ 1184 ت عبد الباقي) :
120 - (1550) حدثنا يحيى بن يحيى.
أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو؛ أن مجاهدا قال لطاووس: انطلق بنا الى رافع بن خديج.
فاسمع منه الحديث عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال فانتهره.
قال: إني والله! لو اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ما فعلته.
ولكن حدثني من هو أعلم به منهم (يعني ابن عباس) ؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لأن يمنح الرجل أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها خرجا معلوما).