دخل عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ على امرأةٍ فرأى عليها خَرزًا من الحُمرةِ فقطعَه قطعًا عنيفًا ثم قال : إنَّ آلَ عبدِ اللهِ عن ِالشِّركَ أغنياءُ وقال : كان مما حفظْنا عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ : إنَّ الرُّقَى والتَّمائمَ والتِّوَلةَ شِركٌ
أخرجه الطبراني (9/193) (8861، 8862)، والحاكم (7505)
إنَّ الرُّقى، والتَّمائمَ، والتِّوَلةَ شِركٌ قالَت: قلتُ: لِمَ تقولُ هذا؟ واللَّهِ لقد كانَت عيني تقذفُ وَكُنتُ أختلفُ إلى فلانٍ اليَهوديِّ يرقيني فإذا رقاني سَكَنت، فقالَ عبدُ اللَّهِ: إنَّما ذاكَ عمَلُ الشَّيطانِ كانَ ينخسُها بيدِهِ فإذا رقاها كفَّ عنها، إنَّما كانَ يَكْفيكِ أن تَقولي كما كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقولُ: أذهِبِ الباسَ ربَّ النَّاسِ، اشفِ أنتَ الشَّافي، لا شفاءَ إلَّا شفاؤُكَ شفاءً لا يغادرُ سَقمًا الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3883 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3883) واللفظ له، وابن ماجه (3530)، وأحمد (3615) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حريصًا على بِناءِ العَقيدةِ الصَّافيةِ في قُلوبِ المؤمِنينَ، وتَخليصِها من آثارِ الجاهِليَّةِ السَّيِّئةِ، ومن ذلك بِناءُ عَقيدةِ التَّوكُّلِ على اللهِ، وعَدمُ اعْتِقادِ أنَّ النَّفعَ والضُّرَّ يُمكِن أن يَأتي من غيره؛ فَكلُّ شَيءٍ في الكونِ مِن قَدرِ اللهِ، وهذا الحديثُ له قِصَّةٌ كما عندَ ابنِ ماجَه في سُننِه، وفيه تَحكِي زَينبُ امْرأةَ عبدِ اللهِ بْنِ مَسعود رَضي الله عنهما: «أنَّ عَبدَ اللهِ رأى في عُنُقي خَيطًا، فقال: ما هذا؟ فقُلتُ: خَيطٌ رُقِي لي فيه، قالتْ: فَأخَذَه فَقَطَعَه، ثُمَّ قال: أنْتُم آلُ عبدِ اللهِ لأغْنِياءٌ عن الشِّركِ».
ثُمَّ قالَ ابنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: «سَمعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: إنَّ الرُّقى»، أي: الرُّقية التي فيها اسْمُ صَنمٍ أو شَيطانٍ، أو كَلمةُ كُفرٍ أو غيرُها ممَّا لا يجوزُ شرعًا، ومنها ما لم يُعرَف مَعناها، «والتَّمائِمُ» جمْع تَميمةٍ، وَهِي التَّعويذةُ التي تُعلَّق، وقيل: هي خَرزاتٌ كانَتْ تُعلَّقُ على الصَّبيِّ لدَفعِ العينِ بِزعْمِهم، وهو بَاطِلٌ، ثمَّ اتسعوا فيها حتى سَمَّوا بها كُلَّ عِوَذة، «والتَّوْلةُ»؛ وهي نَوعٌ من السِّحرِ، وقيل: هي ما يُحبِّبُ المرأةَ إلى زَوجِها، أَو خيطٌ يُقْرَأُ فيه من السِّحرِ للمَحبَّةِ أَو غيرها، «شِرْكٌ»، أي: كلُّ هذِه الأمورِ شِركٌ؛ لأنَّ اتِّخاذَها يَدُلُّ على اعْتِقاد تأثيرِها، وهو يُفْضي إلى الشِّرك.
قالت زَينبُ رضِيَ اللهُ عنها: «قُلتُ: لِمَ تقولُ هذا؟»، أي: لماذا تقولُ لي هذا الكَلامَ وتَأمُرني بالتَّوكُّل وعَدمِ الاسْترْقاءِ، وكانتْ تَظنُّ أنَّ لمِثلِ تِلكَ الرُّقى أثَرًا، ودلَّلتْ على ذلك بما كانتْ تَفعلُه فقالت: «واللهِ لقدْ كانت عَيْني تَقذِفُ»، أي: تُرْمَى بما يُهيِّج الوَجَعَ، «وكُنتُ أخْتَلِفُ»،، أي: أتَردَّدُ بالرَّواحِ والمَجيءِ، «إلى فُلانٍ اليَهوديِّ يَرقيني، فإذا رَقاني سَكَنَتْ»، أي: هَدأتِ العَينُ من وَجعِها، فقال عبدُ الله رضِيَ الله عنه: «إنَّما ذاك عَملُ الشَّيطانِ»، أي: من فِعلِه وتَسويلِه، والمعنى: أنَّ الوَجعَ الذي كان في عَينَيكِ لم يكُنْ وجعًا في الحَقيقةِ، بل ضَرْبٌ من ضَرباتِ الشَّيطانِ ونَزغاتِه، «كان يَنخَسُها بِيدِه»، أي: يَطعُنُها ويَضرِبُها بِيدِه، «فإذا رَقاها كَفَّ عنها»، أي: تَوقَّف الشَّيطانُ عن نَخسِها وتَركَ طَعنَها، «إنَّما كان يَكفيكِ أنْ تَقولي كما كان رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «أَذْهِبِ الباسَ»، وهو دُعاءٌ للهِ بأنْ يُزيلَ الوَجعَ والألمَ والشِّدَّةَ، «رَبَّ النَّاسِ»، أي: يا خَالِقهم ومُربِّيَهم، «اشْفِ أنت الشَّافي، لا شِفاءَ إلَّا شِفاؤُكَ، شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا»، أي: يكون شِفاءً تامًّا لا يَبقَى معه أثَرٌ لمرَضٍ أو ألمٍ.
وفي الحديث: النَّهيُ والتَّشديدُ في أمْرِ الإشْراكِ باللهِ باعْتِقادِ النَّفعِ والضرِّ في أشْياءَ وأمورٍ ليستْ كذلك.
وفيه: إرشادٌ إلى تَعلُّمِ السُّنَّةِ النَّبويَّةِ وما فيها مِن أدْعيةٍ نافِعة.
وفيه: فَضيلةُ ابنِ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه، وبيانُ عِلمِه بالسُّنَّةِ وحِرصِه على اتِّباعِها( ).
المعجم الكبير (9/ 193) 8861- حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن عبد الكريم الجزري ، عن زياد بن أبي مريم ، أو عن أبي عبيدة ، شك معمر - قال : رأى ابن مسعود ، في عنق امرأته خرزا قد تعلقته من الحمرة فقطعه ، وقال : إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك.
المعجم الكبير (9/ 193) 8862- حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا موسى بن داود الضبي ، حدثنا أبو إسرائيل الملائي ، عن ميسرة بن حبيب ، عن المنهال بن عمرو ، عن أبي عبيدة ، أن ابن مسعود ، دخل على بعض أمهات أولاده فرأى في عنقها تميمة ، فلوى السير حتى قطعه ، وقال : أفي بيوتي الشرك ؟ ثم قال : التمائم ، والرقى ، والتولة شرك ، أو طرف من الشرك.
المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 241) 7505 - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، ثنا أحمد بن مهران، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن الأسدي، قال: دخل عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه على امرأة فرأى عليها حرزا من الحمرة فقطعه قطعا عنيفا ثم قال: إن آل عبد الله عن الشرك أغنياء وقال: كان مما حفظنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الرقى والتمائم والتولية من الشرك هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "