- عن ابنِ عباسٍ قال : نزل تحريمُ الخمرِ، وهي الفَضِيخُ

الدلالات الموضوعية:# أشربة - الخمر ومما تكون# أطعمة - تحريم الخمر# أشربة - النهي عن الفضيخ والجعة
المصدر: الاستذكار
الراوي: عكرمة مولى ابن عباس
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد في ((الأشربة)) (183) والطبراني ((11/ 351)_x000D_ ) (11985) وأبو بكر البغدادي في ((حديث الزهري)) (205) بنحوهأخرجه أحمد في ((الأشربة)) (183) والطبراني ((11/ 351)_x000D_ ) (11985) وأبو بكر البغدادي في ((حديث الزهري)) (205) بنحوه

الشرح والتوضيح

أنَّ الخَمْرَ الَّتي أُهْرِيقَتِ الفَضِيخُ.

[وفي رواية]: قالَ: كُنْتُ سَاقِيَ القَوْمِ في مَنْزِلِ أبِي طَلْحَةَ، فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، فأمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى، فَقالَ أبو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ ما هذا الصَّوْتُ، قالَ: فَخَرَجْتُ فَقُلتُ: هذا مُنَادٍ يُنَادِي: ألَا إنَّ الخَمْرَ قدْ حُرِّمَتْ، فَقالَ لِي: اذْهَبْ فأهْرِقْهَا، قالَ: فَجَرَتْ في سِكَكِ المَدِينَةِ، قالَ: وكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَومَئذٍ الفَضِيخَ، فَقالَ بَعْضُ القَوْمِ: قُتِلَ قَوْمٌ وهْيَ في بُطُونِهِمْ، قالَ: فأنْزَلَ اللَّهُ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة: 93] .

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4620 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1980) باختلاف يسير حَرَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ الخمرَ؛ لِمَا فيها مِن مَفاسدَ تَعودُ بالضَّررِ على العقلِ والمالِ، وبسَببِهَا يَرتكِبُ الإنسانُ الكثيرَ مِن الذُّنوبِ؛ لغيابِ عقلِه، والخمْرُ مِن التَّخميرِ، وهو التَّغطيةُ؛ سُمِّيتْ بذلك لأنَّها تُغطِّي العقْلَ، فتكونُ رَأسًا لوُقوعِ العبْدِ الشَّاربِ في المُوبِقاتِ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي أَنَسٌ رضِيَ الله عنه: أنَّ الخمرَ التي «أُهْرِيقَتْ» -يعني: سالَتْ وصُبَّتْ- عندما نزل تحريمُ الخَمرِ؛ الفَضِيخُ، وهي المصنوعةُ من البُسْرِ، وهو ثَمَرُ النَّخلِ قبْلَ أنْ يَنضَجَ ويَصيرَ رَطْبًا.

ويُخبِرُ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه كان يَسْقي القومَ في بيْتِ أبي طَلْحَةَ الأنصاريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، فنزَلَ تَحريمُ الخمرِ في الآياتِ التي في سُورةِ المائدةِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [المائدة: 90، 92] .

فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُناديًا، فنادى ليُعْلِمَ المسلِمين في المدينة أنَّ الخمْرَ قدْ حُرِّمَتْ، وكان ذلك عامَ الفتحِ سنةَ ثمانٍ مِنَ الهِجرةِ، فقال أبو طَلْحَةَ لأنَسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: اخرُجْ فانظُرْ ما هذا الصَّوتُ.

فخرَجَ أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه وسمع الصَّوتَ، ثم عاد لأبي طلحةَ رَضِيَ اللهُ عنه، فأخبره أنَّ مُناديًا ينادي: أَلَا إنَّ الخمرَ قدْ حُرِّمَتْ.

فأسرع أبو طَلْحَةَ في تنفيذِ الأمرِ، وأمر أنَسًا رَضِيَ اللهُ عنهما أن يُكفِئَ الآنيةَ التي بها الخمرُ، فذكر أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ الخَمرَ سالت في سِكَك وطُرُق المدينةِ؛ من شِدَّةِ امتِثالِ النَّاسِ لأمرِ اللهِ سُبحانَه ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فذكر بعضُ أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ بَعْضَهم قُتِلَ أو مات والخَمرُ في بُطونِهم ولمْ يَمُرَّ وقْتٌ طَويلٌ على شُربِهم لها، فأنْزَلَ اللهُ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة: 93] ، أي: لَيْسَ على الذين آمَنوا إِثْمٌ فيما طَعِموا وشَرِبوا مِن الخمرِ قبْلَ تَحريمِها؛ فقد كان شُرْبُهم لها قبْلَ النَّهيِ عنها؛ ولذلك فإنَّهم لا يُؤاخَذونَ به؛ لأنَّ التَّحريمَ إنَّما يَلزَمُ بالنَّهيِ، وما كان قبْلَ النَّهيِ فالعَبدُ غَيرُ مُخاطَبٍ به.

وفي الحَديثِ: فَضلُ أبي طلحةَ والصَّحابةِ رضِي اللهُ عنهم؛ إذ استجابوا لأمْر اللهِ بسُرعةٍ ودونَ سُؤالٍ، وهذا هو الذي يَنبغي للمُسلمِ الحقِّ.

وفيه: بَيانُ رَحمةِ اللهِ بعِبادِه وأنَّه لا يُحاسِبُ على الفِعلِ قبْلَ إنزالِ الحُكمِ، وأنَّ مَن لم يَعلَمْ لا يُؤاخَذْ بجَهلِه فيما ليس مَعلومًا بالضَّرورةِ.

الأصول والأحكام

الأشربة لأحمد بن حنبل (ص: 68) 183 - حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عثمان الشحام قال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت خمرهم يومئذ، يعني الفضيخ .

وقال يحيى مرة أخرى: وقد حرمت الخمر يوم حرمت وما هي إلا فضيخكم هذا

المعجم الكبير للطبراني (11/ 351) 11985 - حدثنا موسى بن هارون، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن سعيد، عن عثمان الشحام، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: كانت خمرتنا يومئذ الفضيخ، وحرمت يوم حرمت وما هي إلا فضيخكم

حديث أبي الفضل الزهري (ص: 243) 205 - أخبركم أبو الفضل الزهري، نا عبد الله، نا أحمد بن حنبل، نا يحيى بن سعيد، عن عثمان الشحام، نا عكرمة، عن ابن عباس ، قال: " كانت خمرهم يومئذ - يعني الفضيخ قال أبو عبد الله: وقال يحيى مرة أخرى: قد حرمت يوم حرمت , وما هي إلا فضيخكم هذا

أحاديث ذات صلة