عن ابنِ عُمرَ: يصلِّي حيثُما توجَّهتْ به راحلتُه، وقد رأَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يفعَلُ ذلكَ، ويتأوَّلُ عليه: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} [البقرة: 144].

الدلالات الموضوعية:# صلاة - التطوع على الراحلة# سفر - صلاة التطوع على الدابة# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# صلاة - استقبال القبلة# تفسير آيات - سورة البقرة# غنائم - تفضيل الخيل# جهاد - القسم للخيل في الغزو# غنائم - الإسهام للفارس والراجل# غنائم - الغنائم وتقسيمها# أدعية وأذكار - الحث على ذكر الله تعالى# أدعية وأذكار - أذكار الحج# حج - فضل التلبية والنحر# حج - ما يستحب من القول في إثر التلبية# حج - التلبية وصفتها ووقتها
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1095)، ومسلم (700)، والنسائي (743) بنحوه دون قوله: ويتأول عليه...".أخرجه البخاري (4228)، ومسلم (1762) باختلاف يسيرأخرجه أحمد (4997)

الشرح والتوضيح

سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُهِلُّ مُلَبِّدًا يقولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لكَ، لا يَزِيدُ علَى هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ.

وَإنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا كانَ يقولُ: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَرْكَعُ بذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ به النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ، أَهَلَّ بهَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ.

وَكانَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما يقولُ: كانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه يُهِلُّ بإهْلَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ مِن هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ، ويقولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ في يَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1184 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5915) باختلاف يسير في هذا الحَديثِ بَيانٌ لِصفةِ تَلبِيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ الإهْلالِ بالحَجِّ، حيثُ يَذكُرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عَنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان «يُهِلُّ»، أي: يَرفَعُ صَوْتَه بالتَّلبِيةِ، «مُلبِّدًا»، أي: جاعِلًا في شَعرِه مِثلَ الصَّمْغِ احتِرازًا عن سُقوطِه أو إبْعادًا للحَشراتِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ في إهْلالِه: «لَبَّيكَ اللهُمَّ لَبَّيكَ»، أي: أُكرِّرُ إجابَتي لكَ في امتِثالِ أمْرِكَ بالحَجِّ، فأُلَبِّي أمْرَكَ مرَّةً بعدَ مرَّةٍ، «لبَّيكَ لا شَريكَ لكَ لبَّيكَ»، أي: أنتَ وحدَكَ مالِكٌ في مُلكِكَ بلا مُنازِعٍ أو شَريكٍ، «إنَّ الحمدَ والنِّعْمةَ لكَ»، أي: فلكَ وحْدَكَ الحَمدُ والشُّكرُ والثَّناءُ، وكلُّ نِعمةٍ فهيَ مِنكَ وأنتَ مُعْطيها، «والمُلْكَ لا شَريكَ لكَ»، ذكَرَ المُلْكَ بعدَ الحَمدِ والنِّعمةِ؛ لتَعميمِ أَسبابِ الطَّاعةِ وإيضاحِ وجوهِ الانْقيادِ والعِبادةِ، ثُمَّ أتْبَعَه بقولِه: «لا شَريكَ لكَ»؛ ليَزولَ الشَّبهُ عنه ويَستقِلَّ بالمُلكِ والحمدِ والنِّعمةِ مُنفرِدًا.

وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَزيدُ على قولِ تلك الكلِماتِ في تَلبيتِه وإهْلالِه.

وقيلَ: الحِكمةُ مِنَ التَّلبيةِ التَّنبيهُ على إكْرامِ اللهِ تعالَى لعِبادِه؛ بأنَّ وُفودَهم على بَيتِه إنَّما كان باستِدعاءٍ مِنه.

ويُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى ركْعَتينِ في مَسجِدِ ذي الحُلَيفةِ، والمرادُ صلاةُ الظُّهرِ قَصرًا، كما في حديثِ مُسلمٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، وذو الحُلَيفةِ موضِعٌ خارِجَ المدينةِ في طَريقِ مكَّةَ، وبينَ المدينةِ وذِي الحُلَيفةِ سِتَّةُ أمْيالٍ أو سَبعةٌ، حوالَيْ 9 أو 10 كم، وهي ميقاتُ أهلِ المدينةِ، ومَن مرَّ بها مِن غيرِ أهْلِها، وتُسمَّى اليومَ عندَ العامَّةِ أبيارَ عَليٍّ أو آبارَ عليٍّ، وتَبعُدُ عن مكَّةَ حوالَيْ 420 كيلومترًا، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ وُصولِه ذا الحُليفةِ صلَّى فيها العصرَ ركعَتَينِ، ثُمَّ صلَّى فيها المغرِبَ والعِشاءَ والفَجرَ والظُّهرَ، فيكونُ صلَّى فيها خَمسَ صلواتٍ، وجلَسَ يومًا وليلةً، «ثمَّ إذا اسْتوَتْ بهِ النَّاقةُ قائمةً عندَ مسجدِ الحُلَيفةِ»، أي: إذا ركِبَ ناقَته وقامَتِ استِعدادًا للسَّيرِ، «أهَلَّ بهؤلاءِ الكلِماتِ»، أي: رَفعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَوتَه بِهذا الدُّعاءِ المتقدِّمِ.

وأخبَرَ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنهُ كانَ يُحرِمُ ويرفَعُ صوْتَه كَما كانَ يَفعَلُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، ويقولُ: «لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ، لبَّيكَ وسَعْدَيكَ»، أي: إسْعادًا بعدَ إسْعادٍ، وأُكرِّرُ ذلكَ مرَّةً بعدَ أُخْرى، «والخيرُ في يَدَيكَ»، والخيرُ مِنكَ وحْدَكَ، «لبَّيكَ والرَّغْباءُ إليكَ والعَملُ» والرَّغْباءُ، أي: السُّؤالُ والطَّلبُ.

وهذهِ الزِّيادةُ مِن قَولِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهُ، وقدْ ورَدَ عن بَعضِ الصَّحابةِ زِياداتٌ أُخْرى في التَّلبيةِ، وهيَ مِن بابِ الزِّيادةِ في الخيرِ، وقد ورَدَ في الصَّحيحَينِ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يكنْ يُنكِرُ على أحدٍ من أصْحابِه شيئًا من إهْلالِه.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (9/ 48) 5001 - حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ، " يصلي حيثما توجهت به راحلته، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، ويتأول عليه: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم} [البقرة: 144]

[صحيح البخاري] (2/ 44) 1095 - حدثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن نافع، قال: وكان ابن عمر رضي الله عنهما يصلي على راحلته، ويوتر عليها، ويخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله

[صحيح مسلم] (1/ 486) 32 - (700) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته حيث توجهت به

سنن النسائي (2/ 61) 743 - أخبرنا قتيبة، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت قال مالك: قال عبد الله بن دينار: وكان ابن عمر يفعل ذلك

أحاديث ذات صلة