دخلَ عليها [ أيْ ميمونةَ ] ابنُ عباسٍ فقالت مالَكَ شَعْثًا قال أمُّ عمارٍ مُرَجِّلَتِي حائضٌ فقالت أيْ بُنَيَّ وأينَ الحيضةُ من اليدِ لقد كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يدخلُ على إحدانا وهي مُتَّكِئَةٌ حائضٌ وقد عَلِمَ أنَّها حائضٌ فيِتَّكِئُ عليها فيتلو القرآنَ في حِجْرِهَا وتقومُ وهي حائضٌ فتَبْسُطُ لهُ الخُمْرَةَ في مُصَلَّاهُ فيُصلِّي عليها في بيتي أيْ بُنَيَّ وأينَ الحيضةُ من اليدِ

الدلالات الموضوعية:# مساجد ومواضع الصلاة - ما يصلى عليه# حيض - طهارة الجنب والحائض# زينة الشعر - ترجيل الحائض زوجها# صلاة - الصلاة على الخمرة ونحوها# قرآن - من قرأ القرآن في حجر الحائض
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده حسن في الشواهد

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (26834)، وإسحاق بن راهويه (2026) واللفظ لهما، وعبد الله بن صالح في ((نسخته)) (223) مختصرا.

الشرح والتوضيح

كانَتِ العرَبُ في الجاهليَّةِ تَستقذِرُ النِّساءَ أيَّامَ حَيضِهِنَّ، وتَنقُصُ مِن قَدْرِهنَّ؛ فجاء الإسلامُ فرفَعَ شأنَهُنَّ، وبَيَّنَ ما يَترتَّبُ على حَيضِهِنَّ مِن أحكامٍ، وسُهولةَ التَّعامُلِ معهُنَّ في أيَّامِ الحَيضِ.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ التابعيَّةُ أُمُّ مَنبوذِ بنِ أبي سُلَيمانَ "أنَّها بَيْنا هي جالِسةٌ عِندَ مَيمونةَ، زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذْ دَخَلَ عليها ابنُ عَبَّاسٍ" وهو عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ، ومَيمونةُ خالَتُه رَضيَ اللهُ عنهم جَميعًا، "فقالتْ: ما لكَ شَعِثًا؟" والشَّعتُ هو تَفرُّقُ شَعرِ الرَّأسِ وتَغَبُّرُه وعَدَمُ مُساواتِه وتَنظيفِه وتَسريحِه، فقال ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: "أُمُّ عَمَّارٍ مُرَجِّلَتي حائِضٌ" والمُرَجِّلةُ هي الخادِمةُ التي تَعتَني بشَعرِه وتُنظِّفُه، "فقالت: أيْ بُنَيَّ" وهذا نِداءٌ لِلتَّودُّدِ والمَحبَّةِ "وأينَ الحَيضةُ مِنَ اليَدِ؟!" إنكارٌ منها على ما كان يَعتَقِدُه الرِّجالُ زَمَنَ الجاهليَّةِ، بمَعنى أنَّ الحَيضةَ ليسَتْ في اليَدِ؛ فاليَدُ ليسَتْ نَجِسةً، بل تُستَخدَمُ في العَمَلِ، ثم قالت مَيمونةُ: "لقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدخُلُ على إحدانا وهي مُتَّكِئةٌ" جالِسةٌ أو نائِمةٌ، "حائِضٌ" قد أصابَها الحَيضُ ونَزَلَ عليه الدَّمُ "وقد عَلِمَ" النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن حالِها "أنَّها حائِضٌ"، ومع ذلك "فيَتَّكئُ عليها" يَستنِدُ عليها وعلى ناحيَتِها "فيَتلو القُرآنَ في حِجرِها"؛ لِأنَّ الحَيضَ لا يَمنَعُ الزَّوجَ مِن لَمْسِ ثِيابِ زَوجَتِه، ولا مِن قِراءةِ القُرآنِ وهو مُلامِسٌ لِثَوبِها، والحِجرُ هو طَرَفُ الثَّوبِ، وقيل: ما بَينَ الإبْطِ إلى الكَشحِ، والكَشحُ ما بَينَ الخاصِرةِ والضُّلوعِ والوِشاحِ، "وتَقومُ وهي حائِضٌ فتَبسُطُ له الخُمرةَ" والخُمرةُ هيَ السَّجَّادةُ أوِ الفِراشُ الذي يَجلِسُ عليه، "في مُصلَّاه، فيُصلِّي عليها في بَيتي" في حُجرَتِها، ثم قالت مُستَنكِرةً مَرَّةً أُخرى: "أيْ بُنَيَّ، وأين الحَيضةُ مِنَ اليَدِ؟!" فالحَيضةُ لا عَلاقةَ لها باليَدِ، بلِ المَرأةُ الحائِضُ لها أنْ تَستَخدِمَ يَدَيْها في العَمَلِ ومُلامَسةِ الناسِ دونَ حَرَجٍ.

وقدِ استُدِلَّ بهذا الحَديثِ على أنَّ عَينَ الحائِضِ طاهِرةٌ، وأنَّ مُلاقاةَ بَدَنِ الطَّاهِرِ وثيابِه لا تُفسِدُ الصَّلاةَ، ولو كان مُتلبِّسًا بنَجاسةٍ حُكميَّةٍ، وإذا أصابَ ثَوبُ المُصلِّي المَرأةَ لا يَضرُّ ذلك صَلاتَه، ولو كانتِ المَرأةُ حائِضًا.

وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ بَسْطِ الحائِضِ الخُمرةَ لِلمُصلِّي.

وفيه: مَشروعيَّةُ وَضعِ الرَّجلِ رَأسَه في حِجرِ امرأتِه وإنْ كانت حائِضًا، وقِراءةِ القُرآنِ وهو كذلك.

وفيه: مَشروعيَّةُ القِراءةِ مُتَّكئًا، أو مُضطَجِعًا على الحائِضِ، وبقُربِ مَحَلِّ النَّجاسةِ.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (44/ 415 ط الرسالة) :

26834 - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني منبوذ، أن أمه أخبرته أنها بينا هي جالسة عند ‌ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إذ دخل عليها ابن عباس، فقالت: ما لك شعثا؟ قال: أم عمار مرجلتي حائض، فقالت: أي بني، وأين الحيضة من اليد؟! لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا وهي متكئة حائض، قد علم أنها ‌حائض، ‌فيتكئ ‌عليها، فيتلو القرآن، وهو متكئ عليها - أو يدخل عليها قاعدة، وهي حائض، فيتكئ في حجرها، فيتلو القرآن وهو متكئ في حجرها - وتقوم وهي حائض، فتبسط له الخمرة في مصلاه - وقال ابن بكر: خمرته - فيصلي عليها في بيتي، أي بني، وأين الحيضة من اليد؟! .

[مسند إسحاق بن راهويه] (4/ 219) :

2026 - أخبرنا محمد بن بكر، أنا ابن جريج، حدثني منبوذ، عن أمه أنها أخبرته أنه بينما هي جالسة عند ‌ميمونة إذ دخل ابن عباس رضي الله عنهما عليها، فقالت: يا بني، ما لي أراك شعثا؟ فقال: إن أم عمار مرجلتي هي حائض، فقالت: يا بني، وأين الحيضة من اليد؟ لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا وهي ‌حائض ‌فيتكئ ‌عليها، ويتلو القرآن وهو متكئ عليها، ويدخل عليها وهي قاعدة فيتكئ في حجرها، ويتلو القرآن وهو متكئ في حجرها، ويبسط له الخمرة في مصلاه فيصلي عليها، أي بني، وأين الحيضة من اليد

نسخة عبد الله بن صالح كاتب الليث (ص134) :

1604 - حدثني ابن وهب، عن ابن جريج، أنه قال: أخبرني منبوذ رجل من آل أبي رافع، أن أمه أخبرته أنها تتباهى عند ‌ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، إذ دخل عليها عباس، فحدثته أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان‌‌ يدخل على بعض نسائه وهي ‌حائض، ‌فيتكئ ‌عليها، ويقرأ القرآن في حجرها، وتبسط له الخمرة في مصلاه، فيصلي "

أحاديث ذات صلة