- سمِعتُ عَمَّارَ بنَ ياسِرٍ بصِفِّينَ باليَومِ الذي قُتِلَ فيه وهو يُنادي: أُزلِفَتِ الجَنَّةُ، وزُوِّجَتِ الحُورُ العِينُ ، اليَومَ نَلْقى حَبيبَنا مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي رِوايةٍ: نَلْقى الأحِبَّةَ، مُحمدًا وحِزبَه، عَهِدَ إلَيَّ أنَّ آخِرَ زادِكَ مِنَ الدُّنيا ضَيحٌ مِن لَبَنٍ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# مناقب وفضائل - عمار بن ياسر# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# فتن - موقعة صفين# إيمان - حب الرسول
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: عمار بن ياسر
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6471) واللفظ له، والبزار (1410)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (1/ 141)، وابن الجوزي في ((الثبات عند الممات)) (108) بمعناه.

الشرح والتوضيح

لِعَمَّارِ بنِ ياسِرٍ رَضيَ اللهُ عنه مَكانةٌ رَفيعةٌ ومَناقِبُ جَليلةٌ، وقد بَشَّرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالشَّهادةِ على الحَقِّ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ التابِعيُّ إبراهيمُ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ: "سَمِعتُ عَمَّارَ بنَ ياسِرٍ بصِفِّينَ" وهي الوَقعةُ التي دارَتْ بَينَ الخَليفةِ علِيِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه ومَن معَه، وبَينَ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رَضيَ اللهُ عنه ومَن معَه، وكانتْ سَنةَ سَبعٍ وثَلاثينَ مِنَ الهِجرةِ، وصِفِّينُ: أرضٌ تَقَعُ على نَهرِ الفُراتِ شَرقَ سُوريَّةَ، وكانَ عَمَّارٌ يُقاتِلُ بجانِبِ علِيِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه، وهو يَقولُ: "باليَومِ الذي قُتِلَ فيه" واستُشهِدَ في المَعرَكةِ: "أُزلِفَتِ الجَنَّةُ"، أي: قُرِّبتِ الجَنَّةُ لِلطَّائِعينَ "وزُوِّجتِ الحُورُ العِينُ" كأنَّه رأى الجَنَّةَ ونَعيمَها والحُورَ العِينَ فيها، وتزَوَّجَ بها؛ تَصديقًا بوَعدِ اللهِ ووَعدِ رَسولِه، ثم قال: "اليَومَ نَلقَى حَبيبَنا مُحمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" في الجَنَّةِ، وهذا مِن شِدَّةِ الثِّقةِ بأنَّه على الحَقِّ، وأنَّه يُصدِّقُ وَعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ تَقتُلَه الفِئةُ الباغيةُ، وأنَّه سَيكونُ في الجَنَّةِ.

وفي رِوايةٍ: " غدًا نَلْقَى الأحِبَّهْ ** مُحمدًا وحِزبَهْ"، والمُرادُ بهم: مَن سَبَقَه في المَوتِ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

ثُم قال عَمَّارٌ رضِيَ اللهُ عنه: "عَهِدَ إليَّ" يَقصِدُ بذلك إخبارَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ له: "أنَّ آخِرَ زادِكَ مِنَ الدُّنيا ضَيحٌ مِن لَبَنٍ" وهو القَليلُ مِنَ اللَّبَنِ، وكأنَّه يَستَشرِفُ نُبوءةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّ آخِرَ ما يَشرَبُه في الدُّنيا ثم يَموتُ بَعدَه هو شَربةٌ مِنَ اللَّبَنِ، وكأنَّه أيضًا يَستَبشِرُ بالشَّهادةِ، وأنَّه مع الفِئةِ التي على الحَقِّ؛ لِأنَّه ماتَ وهو في صُفوفِها، كما قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "تَقتُلُكَ الفِئةُ الباغيةُ"، وقد حَمَلَ على عَمَّارٍ ابنُ حُوَيٍّ السَّكسَكيُّ، وأبو الغاديةِ الفَزاريُّ، فأمَّا أبو الغاديةِ فطَعَنَه، وأمَّا ابنُ حُوَيٍّ فاحتَزَّ رأسَه، وقد تحَقَّقتْ بذلك نُبوءةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ووَقَعتْ مَنقَبةٌ لِعمَّارِ بنِ ياسِرٍ رَضيَ اللهُ عنه، ودَفَنَه عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه في ثِيابِه، ولم يُغَسِّلْه، وهو ابنُ ثَلاثٍ وتِسعينَ سَنةً.

وقيلَ: إحْدَى وتِسعينَ.

الأصول والأحكام

[المعجم الأوسط للطبراني] (6/ 301) :

6471 - حدثنا محمد بن عبد الله بن عرس، نا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده قال: سمعت عمار بن ياسر ، بصفين في اليوم الذي أصيب فيه، وهو ينادي: إني لقيت الجبار، وتزوجت ‌الحور ‌العين، اليوم نلقى ‌الأحبة محمدا وحزبه ، عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن .

لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف إلا من حديث ولده، ولا رواه عن إبراهيم بن سعد إلا ابن وهب، تفرد به حرملة بن يحيى "

[مسند البزار = البحر الزخار] (4/ 243) :

1410 - حدثنا يوسف بن موسى، قال: نا عبيد الله بن موسى، قال: نا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي صادق، عن ‌ربيعة ‌بن ‌ناجد، قال: لما كان يوم صفين، قال عمار : اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه، لقد قاتلت بهذه الراية ثلاثا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الرابعة ولا نعلم روى ربيعة بن ناجذ، عن عمار إلا هذا الحديث

[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (1/ 141) :

حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن علي العمري ثنا محمد بن سليمان بن أبي الرجاء ثنا أبو معشر ثنا جعفر بن عمرو الضمري عن أبي سنان الدؤلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: رأيت عمار بن ياسر دعا بشراب فأتي بقدح من لبن فشرب منه، ثم قال: صدق الله ورسوله، واليوم ألقى الأحبة، محمدا وحزبه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن آخر شيء تزوده من الدنيا ضيحة لبن ثم قال: والله لو هزمونا حتى يبلغونا سعفات هجر، لعلمنا أنا على حق وهم على باطل.

الثبات عند الممات (ص108) :

أخبرنا محمد بن أبي القاسم قال أخبرنا حمد بن أحمد قال أخبرنا أحمد بن عبد الله قال حدثنا سليمان بن أحمد قال حدثنا الحسن بن علي العمري قال حدثنا محمد بن سلمان بن أبي الرجاء قال حدثنا أبو معشر قال حدثنا جعفر بن عمرو الضمري عن أبي سنان الدؤلي قال رأيت عمار بن ياسر دعا بشراب ‌فأتى ‌بقدح ‌من ‌لبن ‌فشرب منه ثم قال صدق الله ورسوله اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن آخر شيء تزوده من الدنيا ضيحة لبن

أحاديث ذات صلة