نحَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُم حلَقَ، وجلَسَ للنَّاسِ، فما سُئِلَ عن شيءٍ إلَّا قال: لا حرَجَ، لا حرَجَ، حتى جاءَه رَجلٌ، فقال: حلَقْتُ قبلَ أنْ أنحَرَ، قال: لا حرَجَ، ثُم جاءَه آخَرُ، فقال: يا رسولَ اللهِ، حلَقْتُ قبلَ أنْ أرميَ، قال: لا حرَجَ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عَرَفةُ كلُّها مَوقِفٌ، والمُزدَلِفةُ كلُّها مَوقِفٌ، ومِنًى كلُّها مَنحَرٌ، وكلُّ فِجاجِ مكَّةَ طريقٌ ومَنحَرٌ.

الدلالات الموضوعية:# حج - الوقوف بعرفة وأحكامه# حج - تقديم النحر والحلق والرمي# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم# حج - الحلق والتقصير# حج - مناسك الحج
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1937) مختصراً، وابن ماجه (3048، 3052) مفرقاً باختلاف يسير، وأحمد (14498) واللفظ له

الشرح والتوضيح

الحَجُّ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ، وتُؤخَذُ جَميعُ أعمالِه مِن سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومِن سَماحةِ الإسلامِ تَيسيرُه لِشُؤونِ مَناسِكِ الحَجِّ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما: "نَحَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" بمَعنى أنَّه ذَبَحَ الإبِلَ التي قَدَّمَها هَدْيًا يَومَ العيدِ في العاشِرِ مِن ذي الحِجَّةِ في حَجَّةِ الوَداعِ، "ثم حَلَقَ" شَعرَ رَأْسِه "وجَلَسَ لِلنَّاسِ" لِيُفتِيَهم عن أُمورِ الحَجِّ "فما سُئِلَ عن شَيءٍ" مِن أعمالِ الحَجِّ قُدِّمَ أو أُخِّرَ "إلَّا قالَ: لا حَرَجَ، لا حَرَجَ" بمَعنى: لا يَقَعُ عليكم شَيءٌ مِنَ الإثْمِ والذَّنبِ في تَقديمِ عَمَلٍ على عَمَلٍ أو تأخيرِه، "حتى جاءَه رَجُلٌ، فقالَ: حَلَقتُ قَبلَ أنْ أنحَرَ.

قالَ: لا حَرَجَ، ثم جاءَه آخَرُ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، حَلَقتُ قَبلَ أنْ أرميَ" بمَعنى: حَلَقتُ أوَّلًا ثم رَمَيتُ الجِمارَ "قالَ: لا حَرَجَ.

قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عَرَفةُ كُلُّها مَوقِفٌ" يَصِحُّ الوُقوفُ بها يَومَ التاسِعِ مِن ذي الحِجَّةِ، فالواقِفُ فيها بأيِّ جُزءٍ مِن أجزائِها آتٍ بسُنَّتِه، مُتَّبعٌ لِطَريقَتِه، ولو بَعُدَ ذلك المَوقِفُ عن مَوقِفِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنَّما قالَ لهم ذلك تَطييبًا لِقُلوبِهم؛ لِئَلَّا يَحزَنوا على بُعدِهم عن مَوقِفِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَظُنُّوا أنَّ ذلك نَقصٌ في حَجِّهم، أو يَتوَهَّموا أنَّ ذلك المَكانَ ليس مَوقِفًا يُعتَدُّ به؛ لِبُعدِه عن مَوقِفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وقيلَ: أرادَ بذلك أنْ يَجعَلَ لهم سَعةً في الوُقوفِ بعَرَفةَ، وأنَّ عَرَفةَ كُلَّها مَوقِفٌ؛ حتى لا يُختَصَّ فيه مَكانٌ دونَ آخَرَ.

"والمُزدَلِفةُ كُلُّها مَوقِفٌ" وهذا مِنَ التَّخفيفِ على الناسِ بأنْ جَعَلَ المُزدَلِفةَ كُلَّها مَكانًا صَحيحًا لِلوُقوفِ، ولم يُخَصِّصِ المَكانَ الذي وَقَفَ فيه فقط "ومِنًى كُلُّها مَنحَرٌ" فكُلُّها يَصِحُّ الذَّبحُ والنَّحرُ فيها "وكُلُّ فِجاجِ مَكةَ طَريقٌ ومَنحَرٌ" بمَعنى أنَّ مَكةَ كُلَّها يُذبَحُ في أيِّ مَوضِعٍ منها الهَدْيُ.

ولا رَيبَ أنَّ هذا مِنَ التَّخفيفِ على الناسِ، ولكِنَّه يَخضَعُ لِتَرتيبِ أولياءِ الأُمورِ وتَنظيمِهم في المَناسِكِ، حيث يُنظِّمونَ أُمورَ الحَجِّ وأماكِنَ الذَّبحِ والنَّحرِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ مَكارِمِ أخلاقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ حيث جَبَرَ قُلوبَ أصحابِه بأنَّهم على صَوابٍ، وأنَّ بُعدَهم لا يُؤثِّرُ في صِحَّةِ حَجِّهم.

وفيه: بَيانُ شَفَقةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأُمَّتِه بالتَّخفيفِ عنهم في مَناسِكِ الحَجِّ.

وفيه: الحَثُّ على عَدَمِ التَّزاحُمِ في مَشاعِرِ الحَجِّ، والانتِشارِ على عَرضِها وطُولِها.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 193) 1937- حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو أسامة، عن أسامة بن زيد، عن عطاء، قال: حدثني جابر بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((كل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر)).

[سنن ابن ماجه] (2/ 1013) 3048- حدثنا علي بن محمد، وعمرو بن عبد الله، قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((منى كلها منحر، وكل فجاج مكة، طريق ومنحر، وكل عرفة موقف، وكل المزدلفة موقف)).

[سنن ابن ماجه] (2/ 1014) 3052- حدثنا هارون بن سعيد المصري قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، أنه سمع جابر بن عبد الله ، يقول قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر للناس، فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله إني حلقت قبل أن أذبح؟ قال: ((لا حرج)) ثم جاءه آخر، فقال: يا رسول الله إني نحرت، قبل أن أرمي؟ قال: ((لا حرج)) فما سئل يومئذ عن شيء، قدم قبل شيء، إلا قال: ((لا حرج)).

[مسند أحمد]- الرسالة (22/ 381) 14498- حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أسامة، عن عطاء، عن جابر ، أنه قال: نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حلق، وجلس للناس، فما سئل عن شيء إلا قال: ((لا حرج، لا حرج))، حتى جاءه رجل، فقال: حلقت قبل أن أنحر، قال: ((لا حرج))، ثم جاءه آخر، فقال: يا رسول الله، حلقت قبل أن أرمي، قال: ((لا حرج))، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عرفة كلها موقف، والمزدلفة كلها موقف، ومنى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر)).

أحاديث ذات صلة