عاد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غُلامًا كان يَخدُمُه يهوديًّا، قال: فقال له: قُلْ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، قال: فجعَلَ يَنظُرُ إلى أبيه، قال: فقال له: قُلْ ما يقولُ لك، قال: فقالها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: صَلُّوا على أخيكم.

وقال غيْرُ أَسْوَدَ: اشهَدْ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنِّي رسولُ اللهِ، قال: فقال له: قُلْ ما يقولُ لك محمَّدٌ.

الدلالات الموضوعية:# إسلام - إسلام المميز# مريض - عيادة المشرك# جنائز وموت - عيادة المريض# إيمان - دعوة الكافر إلى الإسلام# جهاد - حفظ أهل الذمة وبيان ما يقتضي به عهدهم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1356)، وأبو داود (3095)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8588) بنحوه، وأحمد (13736) واللفظ له

الشرح والتوضيح

كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَريصًا على هِدايةِ كُلِّ الناسِ؛ خَوفًا عليهم، ورَحمةً بهم مِنَ النارِ، ومِن عَذابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وطَمَعًا لهم في نَعيمِ الجَنَّةِ في الآخِرةِ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه: "عادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غُلامًا كانَ يَخدُمُه يَهوديًّا" فزارَه في مَرَضِه، وكانَ الغُلامُ في مَرَضِ مَوتِه، وكانَ صَغيرَ السِّنِّ "قالَ: فقالَ له" يَدعوه لِلإسلامِ "قُلْ: لا إلهَ إلَّا اللهُ" اشهَدْ للهِ سُبحانَه بالتَّوحيدِ "قالَ: فجَعَلَ" الغُلامُ "يَنظُرُ إلى أبيه" يَنتَظِرُ قَولَ أبيه ورَأْيَه، فقالَ الأبُ لِابنِه: "قُلْ ما يَقولُ لكَ" فاستَجابَ الأبُ لِقَولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ابنِه، فوافَقَه على أنْ يَشهَدَ للهِ بالتَّوحيدِ؛ لِأنَّ أباه يَعلَمُ أنَّه رَسولُ اللهِ حَقًّا؛ لِأنَّ اليَهودَ يَعرِفونَه كما يَعرِفونَ أبناءَهم، ولكِنَّهم يُكابِرونَ.

"فقالَها" الغُلامُ قَبلَ مَوتِه وأسلَمَ، "فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأصحابِه: صَلُّوا على أخيكم" صَلاةَ الجِنازةِ؛ تأكيدًا على إسلامِه، "وقالَ غَيرُ أسوَدَ" وهو ابنُ عامِرٍ، مِن رُواةِ الحَديثِ، بمَعنى: قالَ آخَرونَ في رِوايَتِهم: "أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنِّي رَسولُ اللهِ"، بمَعنى: أشهَدُ للهِ بالتَّوحيدِ، ولي بالرِّسالةِ، وأنِّي مُرسَلٌ بحَقٍّ مِنَ اللهِ سُبحانَه، "قالَ: فقالَ له: قُلْ ما يَقولُ لكَ محمدٌ".

وفي الحَديثِ: عيادةُ المَريضِ، ولو كانَ كافِرًا، عسى أنْ يَكونَ ذلك سَبَبًا في إسلامِه.

وفيه: استِخدامُ الكافِرِ والصَّغيرِ في خِدمةِ المُسلِمِ.

وفيه: حُسنُ العَهدِ مع غَيرِ المُسلِمِ.

أحاديث ذات صلة