لا تَسُبُّوا الدَّهرَ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال: أنا الدَّهرُ، الأيَّامُ واللَّيالي لي، أُجدِّدُها وأُبليها، وآتي بِمُلوكٍ بَعدَ مُلوكٍ.
أخرجه البخاري (6181) بنحوه مختصراً، ومسلم (2246) مختصراً، وأحمد (10438) واللفظ له
المُؤمِنُ يُؤمِنُ بمَقاديرِ اللهِ تَعالى، ولا تَصرِفُه تَقلُّباتُ الدَّهرِ في التَّأدُّبِ مع اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ لِأنَّه سُبحانَه خالِقُ كُلِّ شَيءٍ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا تَسُبُّوا الدَّهرَ" وهو الزَّمَنُ مِنَ اللَّيلِ والنَّهارِ؛ "فإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قالَ: أنا الدَّهرُ" فنَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن سَبِّ الدَّهرِ؛ لِأنَّ اللهَ تَعالى هو الدَّهرُ، أيْ إنَّ اللهَ هو الذي يُصرِّفُ الدَّهرَ ويُدبِّرُ الأُمورَ، ويَكونُ فيه ما أرادَه مِن خَيرٍ أو شَرٍّ، فحَقيقةُ السَّبِّ تَعودُ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ فمَن سَبَّ السَّبَبَ فكَأنَّه سَبَّ الخالِقَ المُسبِّبَ، وسَبَبُه أنَّ العَرَبَ كانَ مِن شَأنِها أنْ تَسُبَّ الدَّهرَ عِندَ النَّوازِلِ والحَوادِثِ والمَصائِبِ النَّازِلةِ بها مِن مَوتٍ أو هَرَمٍ أو تَلَفِ مالٍ أو غَيرِ ذلك، فيَقولونَ: يا خَيبةَ الدَّهرِ، ونَحوَه، ثم بَيَّنَ ذلك بقَولِ الحَقِّ: "الأيَّامُ واللَّيالي لي، أُجَدِّدُها وأُبليها" فيَذهَبُ يَومٌ وليلةٌ ويَأتي آخَرانِ جَديدانِ بأحداثٍ جَديدةٍ، "وآتي بمُلوكٍ بَعدَ مُلوكٍ" فيُنزَعُ المُلْكُ، ويَموتُ مَلِكٌ ويَتغَيَّرُ ولا يَبقى أحَدٌ على رَأْسِ مُلْكِه مُخَلَّدًا، بل يَحدُثُ له ما قَدَّرَه اللهُ سُبحانَه له، وهذا كُلُّه مِن تَصريفِ اللهِ سُبحانَه وأقدارِه المَكتوبةِ.
وفي الحَديثِ: النَّهيُ عن سَبِّ الدَّهرِ والزَّمَنِ، والتَّعلُّقِ بأسبابِ الدُّنيا؛ لِأنَّ اللهَ هو الدَّهرُ، وهو المُسبِّبُ.
[صحيح البخاري] (8/ 41) 6181- حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله: ((يسب بنو آدم الدهر، وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار)).
[صحيح مسلم] (4/ 1763 ) ((5- (2246) وحدثني زهير بن حرب.
حدثنا جرير عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(( لا تسبوا الدهر.
فإن الله هو الدهر)).
[مسند أحمد] (16/ 272 ط الرسالة) ((10438- حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ذكوان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تسبوا الدهر، فإن الله عز وجل قال: أنا الدهر، الأيام والليالي لي، أجددها وأبليها، وآتي بملوك بعد ملوك)).