قال ابنُ عمَرَ: إذا وهَبَ الوليدةَ الَّتي تُوطَأُ، أو بِيعَتْ، أو عَتَقَتْ؛ فلتُسْتَبْرَأْ بحيضةٍ، ولا تُسْتَبْرَأُ العَذْراءُ.
أخرجه ابن أبي شيبة (19108) بلفظه مختصرًا، وعبد الرزاق (12906)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (3049) بنحوه مختصرًا.
يَستَلزِمُ حِفظُ الأنسابِ وسَلامَتُها التَّحرُّزَ في مَسألةِ وَطءِ الإماءِ المَملوكاتِ التي كانت مُنتَشرةً قَبلَ الإسلامِ، فهَذَّبَها وبَيَّنَ أحكامَها، كما في الزَّواجِ، وقد أقامَ الصَّحابةُ الكِرامُ الفَتوى في هذه الأُمورِ على صَحيحِ القَواعِدِ المَفهومةِ مِنَ القُرآنِ والسُّنَّةِ.
وفي هذا الأثَرِ يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: "إذا وَهَبَ" السَّيِّدُ المالِكُ "الوَليدةَ التي تُوطَأُ" وهي الأَمَةُ المَملوكةُ التي بَلَغتْ سِنَّ الوَطْءِ، والمُرادُ بها: الثَّيِّبُ التي سَبَقَ لها الجِماعُ، فإذا أعطاها مالِكُها لِغَيرِه هِبةً بغَيرِ مُقابِلٍ "أو بيعَتْ" بالمالِ لِغَيرِ مالِكِها الأوَّلِ "أو عُتِقتْ" بأنْ حَرَّرَها مالِكُها "فلْتُستَبرَأْ بحَيضةٍ" فلْيُمسِكْ مالِكُها عن جِماعِها حتى يَتبَيَّنَ بَراءةَ الرَّحِمِ مِنَ الحَملِ؛ وذلك حتى تَمُرَّ عليها حَيضةٌ؛ لكي يَتأكَّدَ أنَّها ليست حامِلًا مِن مالِكِها الأوَّلِ، على أنَّ استِبراءَ الحامِلِ يَكونُ بالوَضعِ، لا بالحَيضةِ، وهكذا يَفعَلُ كُلُّ مَن وَقَعتِ المَملوكةُ في مِلْكِه بأيِّ طَريقٍ، سَواءٌ بالهِبةِ أوِ الشِّراءِ.
"ولا تُستَبرَأُ العَذراءُ" ويُقصَدُ بها الأَمَةُ المَملوكةُ البِكرُ التي لم يَسبِقْ معها جِماعٌ، وهذه لا حاجةَ لِاستِبراءِ رَحِمِها؛ لِأنَّها لم تُوطَأْ أصْلًا.
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (10/ 102) 19108- حدثنا أبو أسامة , عن عبيد الله , عن نافع ، عن ابن عمر في الأمة التي توطأ : إذا بيعت ، أو وهبت ، أو أعتقت فلتستبرأ بحيضة.
مصنف عبد الرزاق ط الأعظمي (7/ 227) 12906- عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ، قال: إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرئها.
شرح مشكل الآثار (8/ 56) [[3049]] حدثنا علي بن عبد الرحمن قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: " العذراء لا تستبرأ "