كان أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أذَّنَ المُؤذِّنُ بالمَغربِ ابتَدَروا السَّواريَ يُصلُّونَ رَكعتَينِ قبلَ المَغربِ، فيَجيءُ الجائي فيَظُنُّ أنَّهم قد صَلَّوا المَكتوبةَ؛ لكَثرةِ مَن يَرى مَن يُصلِّيها.
أخرجه الدارقطني (1048)، واللفظ له، والبخاري (503)، ومسلم (837)، باختلاف يسير.
تعلَّمَ الصحابةُ الكرامُ رضِيَ اللهُ عنهم من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّلاةَ وأوقاتَها، وسُننَها القَبليَّةَ والبَعديَّةَ، وكانوا حريصينَ على أداءِ أعمالِ التطوُّعِ والسُّننِ النبويَّةِ عامَّةً على أكملِ الوجوهِ، في أوقاتِها الصحيحةِ والمناسِبةِ، ومِن ذلك حِرصُهم الشديدُ على أداءِ الصَّلاةِ وسُننِها ومراعاةِ آدابِها كما يُبيِّنُ هذا الحديثُ، حيثُ يَقولُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه: "كانَ أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أذَّنَ المُؤذِّنُ بالمَغرِبِ ابتَدَروا السَّواريَ"، أي: سارَعوا وسابَقوا إلى سواري المسجدِ، وهي الأعمِدةُ التي يُرفَعُ عليها سَقفُ المَسجِدِ، يَجعَلونَها سُترةً لهم في الصَّلاةِ؛ حتى لا يَمُرَّ أحَدٌ أمامَهم، "يُصَلُّونَ رَكعَتَيْنِ" خَفيفَتَيْنِ "قَبلَ المَغرِبِ" قَبلَ صَلاةِ الفَريضةِ، "فيَجيءُ الجائي فيَظُنُّ أنَّهم قد صَلَّوُا المَكتوبةَ؛ لِكثرةِ مَن يَرى مَن يُصلِّيها" فيَظُنُّ أنَّهم أنهَوْا صَلاةَ المَغرِبِ ويُصَلُّونَ النافِلةَ البَعديَّةَ؛ وذلك بسَبَبِ كَثرةِ عَدَدِ الذين يُصَلُّونَ هاتينِ الرَّكعتَيْنِ قَبلَ المَغرِبِ.
وإنَّما كانَتْ صَلاتُهم خَفيفةً؛ لِأنَّ الصَّلاةَ تُقامُ بَعدَ الأذانِ مُباشَرةً، ولكِنْ كانَ الصَّحابةُ يُسارِعونَ إلى صَلاةِ رَكعتَيْنِ قَبلَ مَجيءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِصَلاةِ المَغرِبِ؛ وذلك لِمَا ثبَت عِندَهم مِن مَشروعيَّتِها وفَضلِها، وفي رِوايةٍ عِندَ أبي داودَ، يَقولُ المُختارُ بنُ فُلفُلٍ: "قُلتُ لِأنَسٍ: أرَآكم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قال: "نَعَمْ، رآنا فلم يأمُرْنا، ولم يَنهَنا" وهو إقرارٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لتلك الرَّكعتَيْنِ، والوارِدُ عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ سُنَّةَ المَغرِبِ الرَّاتِبةَ إنَّما هي رَكعتانِ بَعدَ الفَريضةِ.
وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ اتِّخاذِ السَّواري سُترةً لِلمُصلِّي.
وفيه: مَشروعيَّةُ التَّنَفُّلِ قَبلَ صَلاةِ المَغرِبِ.
سنن الدارقطني (1/ 503) 1048 - قرئ على أبي القاسم عبد الله بن محمد بن منيع وأنا أسمع , حدثكم شجاع بن مخلد , نا هشيم , أنا عبد العزيز البناني , قال: سمعت أنس بن مالك , قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , إذا أذن المؤذن بالمغرب ابتدروا السواري يصلون ركعتين قبل المغرب , فيجيء الجائي فيظن أنهم قد صلوا المكتوبة لكثرة من يرى من يصليها.
[صحيح البخاري] (1/ 106) 503 - حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك ، قال: لقد رأيت كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري عند المغرب، وزاد شعبة، عن عمرو، عن أنس، حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم.
[صحيح مسلم] (1/ 573) 303 - (837) وحدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز وهو ابن صهيب، عن أنس بن مالك ، قال: كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري، فيركعون ركعتين ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما.