أنَّ عُمَرَ قال: أيُّها الناسُ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان عامَلَ يهودَ خَيْبَرَ على أنَّا نُخرِجُهم إذا شِئْنا، فمَن كان له مالٌ فلْيَلحَقْ به؛ فإنِّي مُخرِجٌ يهودَ، فأخرَجَهم.
أخرجه أحمد (90) مطولاً باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (2730) مطولاً بنحوه
اليَهودُ قَومٌ بُهتٌ، كَثيرو الغَدرِ والخِيانةِ، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعطيهمُ العُهودَ والمَواثيقَ، ولا يَغدِرُ أبَدًا، فإذا غَدَروا به حارَبَهم وقاتَلَهم وأخرَجَهم مِنَ الأرضِ.
وفي هذا الحَديثِ يَروي عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، خَليفةَ المُسلِمينَ آنَذاكَ، "قالَ: أيُّها الناسُ، إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ عامَلَ يَهودَ خَيبَرَ على أنَّا نُخرِجُهم إذا شِئْنا" وذلك أنَّه لَمَّا فتَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَيبَرَ، وكان ذلك في السَّنةِ السَّابِعةِ مِنَ الهِجرةِ، طَلَبتْ يَهودُ خَيبَرَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُقِرَّهم ويَترُكَهم بخَيبَرَ ولا يُخرِجَهم منها؛ بِشَرْطِ أنْ يَعمَلوا في الأرضِ ويَأخُذوا نِصفَ ما يَخرُجُ مِنها، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أُقِرُّكم فيها على ذلك ما شِئْنا"، أي: المدَّةَ التي نَراها ونَرتَضِيها، فقَعَدوا بخَيبَرَ على ذلك الشَّرطِ، ثم قالَ عُمَرُ لِلناسِ: "فمَن كانَ له مالٌ فلْيَلحَقْ به" والمَعنى: مَن كانَ له مالٌ أو زَرعٌ عِندَ أحَدٍ مِن أهلِها فلْيَتَّبِعْه ولْيأخُذْه منه قَبلَ أنْ يَرتَحِلَ؛ لِيَكونَ مالُه في حَوزَتِه ورِعايَتِه، وهذا مِن عَظيمِ الشَّفَقةِ والنَّصيحةِ وحِرصِ الأميرِ على رَعيَّتِه، "فإنِّي مُخرِجٌ يَهودَ، فأخرَجَهم" أخرَجَهم مِن خَيبَرَ إلى الشَّامِ، وأعطاهم قيمةَ ما كانَ لهم مِنَ الثَّمَرِ مالًا وإبِلًا وعُروضًا مِن أقتابٍ وحِبالٍ وغَيرِ ذلك.
وقيلَ في سَبَبِ إخراجِهم ما رَواه مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ: "لَا يَجتَمِعُ دِينَانِ في جَزِيرةِ العَرَبِ"، فأجْلَى عُمَرُ يَهُودَ خَيبَرَ.
وجاء في مسندِ الإمامِ أحمَدَ سببٌ آخَرُ لإخراجِهم، وهو نَقضُهمُ العَهدَ وتَعَدِّيهم على المُسلِمينَ؛ فعَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ: "خَرَجتُ أَنا والزُّبَيرُ والمِقدادُ بنُ الأسوَدِ إلى أموالِنا بخَيبَرَ نتَعاهَدُها، فلَمَّا قَدِمْناها تَفرَّقْنا في أموالِنا، قالَ: فعُديَ علَيَّ تَحتَ اللَّيلِ، وأَنا نائِمٌ على فِراشي، ففُدِعَتْ يَدايَ مِن مِرفَقَيَّ -أي: زالتْ مَفاصلُهما عن أماكِنِها-، فلَمَّا أصبَحتُ استَصْرَخَ علَيَّ صاحِبايَ، فأتياني، فسَألاني عَمَّن صَنَعَ هذا بِكَ؟ قُلتُ: لا أدْري، قالَ: فأصلَحا مِن يَدَيَّ، ثم قَدِموا بي على عُمَرَ، فقالَ: هذا عَمَلُ يَهودَ.
ثم قامَ في النَّاسِ خَطيبًا، فقالَ: أيُّها النَّاسُ، إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ عامَلَ يَهودَ خَيبَرَ على أنَّا نُخرِجُهُم إذا شِئْنا، وقد عَدَوْا على عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، ففَدَعوا يَدَيْه كما بَلَغَكم، مع عَدْوَتِهم على الأنصارِ قَبلَهُ، لا نَشُكُّ أنَّهم أصحابُهُم، ليسَ لَنا هُناكَ عَدوٌّ غَيرُهُم، فمَن كانَ لَهُ مالٌ بخَيبَرَ فلْيَلحَقْ بِهِ؛ فإنِّي مُخرِجٌ يَهودَ.
فأخرَجَهم".
وفي الحَديثِ: اهتِمامُ وَليِّ أمْرِ المُسلِمينَ بأموالِ المُسلِمينَ وحِفظِها لهم.
وفيه: النَّظَرُ في القَراراتِ المَصيريَّةِ عِندَ وَليِّ أمْرِ المُسلِمينَ وأثَرِها في الرَّعيَّةِ مِن مَفاسِدَ ومَصالِحَ.
[مسند أحمد] (1/ 251) 90- حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر
عن عبد الله بن عمر ، قال: خرجت أنا والزبير والمقداد بن الأسود إلى أموالنا بخيبر نتعاهدها، فلما قدمناها تفرقنا في أموالنا، قال: فعدي علي تحت الليل، وأنا نائم على فراشي، ففدعت يداي من مرفقي، فلما أصبحت استصرخ علي صاحباي، فأتياني، فسألاني عمن صنع هذا بك؟ قلت: لا أدري، قال: فأصلحا من يدي، ثم قدموا بي على عمر فقال: هذا عمل يهود.
ثم قام في الناس خطيبا، فقال: أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا، وقد عدوا على عبد الله بن عمر ففدعوا يديه كما بلغكم، مع عدوتهم على الأنصاري قبله، لا نشك أنهم أصحابهم، ليس لنا هناك عدو غيرهم، فمن كان له مال بخيبر فليلحق به فإني مخرج يهود.
فأخرجهم
[صحيح البخاري]- ط السلطانية (3/ 192) 2730- حدثنا أبو أحمد: حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان الكناني: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((لما فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر، قام عمر خطيبا فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: نقركم ما أقركم الله، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك، فعدي عليه من الليل، ففدعت يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا وتهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم.
فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق، فقال: يا أمير المؤمنين، أتخرجنا وقد أقرنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعاملنا على الأموال، وشرط ذلك لنا.
فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة، فقال: كانت هذه هزيلة من أبي القاسم، قال: كذبت يا عدو الله، فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر، مالا وإبلا وعروضا من أقتاب وحبال وغير ذلك)) رواه حماد بن سلمة، عن عبيد الله أحسبه عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: اختصره