كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يمُرُّ بالمريضِ وهو مُعتكِفٌ، فيمُرُّ كما هو، ولا يُعرِّجُ يَسألُ عنه، وقال ابنُ عيسى: قالتْ: إنْ كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يعودُ المريضَ وهو مُعتكِفٌ.
أخرجه أبو داود (2472)، والبيهقي (8669) واللفظ لهما.
شُرِعَ الاعتِكافُ للخلوةِ باللهِ تعالَى والبُعدِ عنِ الانشغالِ بالخَلقِ، وقد عَلَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه آدابَ الاعتِكافِ بِقَولِه وفِعلِه، ومنها ما جاء في هذا الحَديثِ، حيثُ تَقولُ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها: "كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمُرُّ بالمَريضِ وهو مُعتَكِفٌ" والاعتِكافُ هو الانْقِطاعُ في المَسجِدِ لِلعِبادةِ والصَّلاةِ والذِّكرِ، مع عَدَمِ الاشتِغالِ بِغيرِ ذلك، والمَعنى: أنَّه إذا كانَ مُعتَكِفًا ولكِنَّه خَرَجَ مِن مَكانِ الاعتِكافِ لِقَضاءِ حاجةٍ أو عِندَ خُرُوجِه لِمَا لَا بُدَّ منه، فيَمُرُّ في طَريقِه بالمَريضِ، "فيَمُرُّ كما هو" فيُكمِلُ طَريقَه ولا يَقِفُ، "ولا يُعرِّجُ يَسألُ عنه" والتَّعريجُ: الإقامةُ والمَيلُ عنِ الطَّريقِ إلى جانِبٍ؛ يَعني: إذا خَرجَ لِقَضاءِ حاجةٍ، ورأى مَريضًا في طَريقِه خارِجَ المَسجِدِ فإنَّه يَسألُه عن حالِه، ولكِنَّه لا يَنحَرِفُ عنِ الطَّريقِ لِعيادةِ المَريضِ خاصَّةً.
"وقالَ ابنُ عيسى" وهو محمدُ بنُ عيسى، أحَدُ رُواةِ هذا الحَديثِ، وله رِوايةٌ قالَتْ فيها عائِشةُ: "إنْ كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيَعودُ المَريضَ وهو مُعتَكِفٌ" تعني: أنَّه كانَ يَزورُ المَريضَ ويَسألُ عنه وهو في طَريقِه لِقَضاءِ حاجَتِه دونَ تَخصيصِ نيَّةِ الخُروجِ مِنَ المُعتَكَفِ لِزيارةِ المَريضِ خاصَّةً.
.
سنن أبي داود (2/ 333) :
2472 - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ومحمد بن عيسى، قالا: حدثنا عبد السلام بن حرب، أخبرنا الليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة - قال النفيلي - قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بالمريض، وهو معتكف، فيمر كما هو، ولا يعرج يسأل عنه، وقال ابن عيسى: قالت: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم يعود المريض وهو معتكف
السنن الكبير للبيهقي (9/ 189 ت التركي) :
8669 - أخبرنا أبو علي الروذبارى، أخبرنا أبو بكر ابن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى ومحمد بن عيسى قالا: حدثنا عبد السلام بن حرب، أخبرنا الليث بن أبى سليم، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها -.
قال النفيلى: قالت: كان النبى - صلى الله عليه وسلم - يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه.
وقال ابن عيسى: قالت: إن كان النبى - صلى الله عليه وسلم - يعود المريض وهو معتكف