أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قال لِهلالِ بنِ أُمَيَّةَ وقد قَذَفَ امرَأتَه: احلِفْ باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو إنِّي لَصادِقٌ.
أخرجه البخاري (4747) مطولاً باختلاف يسير
شَرَعَ اللهُ عزَّ وجلَّ اللِّعانَ بَينَ الزَّوجَيْنِ حينَ تَقَعُ الفاحِشةُ ولا تُوجَدُ البَيِّنةُ؛ لحِفْظِ الأنسابِ، ودَفعِ المَعَرَّةِ عَنِ الأزْواجِ، ولِدَرءِ حَدِّ القَذفِ.
وفي هذا الحَديثِ يَروي عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ لِهِلالِ بنِ أُمَيَّةَ، وقد قَذَفَ امرَأتَه" والقَذفُ هو الاتِّهامُ بالزِّنا، وكانَ قد قَذَفَها بِشَريكِ بنِ سَحْماءَ، فقالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "احْلِفْ باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو إنِّي لَصادِقٌ" وهذا هو اللِّعانُ بَينَ الزَّوجَيْنِ، وَاللِّعانُ أنْ يُقسِمَ الرَّجُلُ أربَعَ مَرَّاتٍ: إنَّه صادِقٌ في رَميِ زَوجَتِه بالزِّنا، وفي الخامِسةِ يُقسِمُ: إنَّ عليه لَعنةَ اللهِ إنْ كانَ كاذِبًا، ثم تَتَقدَّمُ المَرأةُ فتُقسِمُ أربَعَ مَرَّاتٍ: إنَّ زَوجَها كاذِبٌ، وفي الخامِسةِ تُقسِمُ: إنَّ عليها غَضَبَ اللهِ إنْ كانَ صادِقًا.
وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد أمَرَه بالبَيِّنةِ والشُّهودِ في أوَّلِ الأمْرِ، أو أنْ يُقيمَ عليه حَدَّ القَذفِ، وهو ثَمانونَ جَلدةً، إذا لم يَأتِ القاذِفُ بأربَعةِ شُهودٍ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ في حَقِّه آياتِ اللِّعانِ، كما ثبَتَ ذلك في صحيحِ البخاريِّ.
[صحيح البخاري] (6/ 100) 4747- حدثني محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام بن حسان، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس : ((أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: البينة أو حد في ظهرك، فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: البينة وإلا حد في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه: {والذين يرمون أزواجهم} فقرأ حتى بلغ {إن كان من الصادقين} فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليها، فجاء هلال فشهد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب، ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا: إنها موجبة.
قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت، حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، خدلج الساقين، فهو لشريك بن سحماء، فجاءت به كذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لولا ما مضى من كتاب الله، لكان لي ولها شأن)).