أنَّه وَصَفَ السُّجودَ، قال: فبَسَطَ كَفَّيه، ورَفَعَ عَجيزَتَه وخَوَّى، وقال: هكذا سَجَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
أخرجه أبو داود (896)، والنسائي (1104) باختلاف يسير، والترمذي (271) بنحوه، وأحمد (18701) واللفظ له
يَتضَمَّنُ هذا الحَديثُ صِفةَ سُجودِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفيه أنَّ البَراءَ بنَ عازِبٍ رَضيَ اللهُ عنه: "وَصَفَ السُّجودَ"، أي: وَصَفَ هَيئةَ السُّجودِ المَسنونةَ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّلاةِ، "فبَسَطَ كَفَّيْه" ومَدَّ أصابِعَ يَدَيْه وكَفَّيْه إلى الأمامِ على الأرضِ، "ورَفَعَ عَجيزَتَه" وهي مُؤخِّرةُ ظَهرِه، بَعدَما خَفَضَ رَأْسَه على الأرضِ، "وخَوى" يَعني: جَنَّحَ يَدَيْه على جانِبَيْه فجافَى بَطنَه عنِ الأرضِ ورَفَعَها، والمُرادُ أنَّه نَحَّى كُلَّ يَدٍ عنِ الجَنبِ الذي يَليها، حتَّى يُرى بَياضُ إبْطَيْه؛ والحِكمةُ في ذلك أنَّه أشبَهُ بالتَّواضُعِ وأبلَغُ في تَمكينِ الجَبهةِ والأنْفِ مِنَ الأرضِ، وأيضًا أنْ يَتمَيَّزَ كُلُّ عُضوٍ بنَفْسِه، ثم قال: "هكذا سَجَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"؛ فبيَّن أنَّه مُقتَدٍ في ذلك بفِعلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما رآه يَسجُدُ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ اهتِمامِ الصَّحابةِ الكِرامِ بنَقلِ ووَصْفِ أفعالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمُنتَهى الدِّقَّةِ.
وفيه: بيانُ ما تكونُ عليه هَيئةُ السُّجودِ في الصَّلاةِ مِنَ الخُضوعِ للهِ والتَّذلُّلِ له سُبحانَه.