ويلُ أُمِّهَا مِن قريةٍ ، يتركُها أهلُها كأعمَرِ ما تكونُ ؛ يَأتيها الدَّجَّالُ فيجدُ علَى كلِّ بابٍ مِن أبوابها مَلَكًا ، فلا يدخُلُها ثمَّ انحدرَ حتَّى إذا كنَّا في المسجِدِ رأى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ و سلَّمَ رجلًا يُصلِّي و يسجُدُ و يركعُ فقال لي رسولُ اللهِ مَن هذا ؟ فأخذتُ أُطْريهِ ، فقلتُ يا رسولَ اللهِ ‍ ! هذا فلانٌ و هذا فَقال : أمسِكْ ، لا تُسمِعْهُ فتُهلِكَهُ .

قال فانطلقَ يَمشي حتَّى إذا كان عند حُجَرِه ، لكنَّهُ نفضَ يديْهِ ثمَّ قال : إنَّ خيرَ دِينِكُمْ أيسَرُه ، إنَّ خيرَ دِينِكُمْ أيسَرُه ، ثلاثًا

الدلالات الموضوعية:# آداب الكلام - ما جاء في المدح والمداحين# أشراط الساعة - لا يدخل الدجال المدينة# فضائل المدينة - المدينة حين يتركها أهلها# ملائكة - أعمال الملائكة# رقائق وزهد - القصد والمداومة على العمل
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: محجن بن الأدرع
المحدث: الألباني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (20349)، وابن أبي شيبة (596) باختلاف يسير، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (341) بنحوه.

الشرح والتوضيح

حَثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ على مُلازَمةِ الرِّفْقِ في الأعْمالِ، والاقْتِصارِ على ما يُطيقُه العامِلُ، ويُمْكِنُه المُداوَمةُ عليْه.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي مِحْجَنُ بنُ الأدْرَعِ الأسلميُّ -وهو مِن بَنِي سَهمٍ، وهو الَّذِي قال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ارمُوا وأنا معَ ابنِ الأدرعِ"- أنَّه كان معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ حتى صَعِدَا على جَبَلَ أُحُدٍ فاسْتَقْبَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ المَدينةَ بِوَجْهِه، ثُمَّ قالَ: "وَيْلُ أُمِّها مِن قَرْيةٍ"، وهذا قَوْلٌ يدُلُّ على التَّفَجُّعِ والتَّوَجُّعِ على حالِ المَدينةِ حينَ "يَتْرُكُها أهْلُها كأَعْمَرِ ما تَكونُ"، فيَخْرُجون منها وهي عامِرةٌ ومَليئةٌ بالخَيْراتِ -وذلك في آخِرِ الزَّمانِ-، "يَأْتِيها" المَسيحُ "الدَّجَّالُ، فَيَجِدَ على كلِّ بابٍ مِن أبْوابِها مَلَكًا" يَحْرُسُها بِأمْرِ اللهِ، "فلا يَدْخُلُها"، فمِن فَضلِ اللهِ سُبْحانَه وتَعالى على مَدينةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ وتَكْريمِه لها: أنَّه عَصَمَها مِن فِتْنةِ الدَّجَّالِ، فلم يُمَكِّنْه مِن دُخولِها.

ثُمَّ نَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ ومَن معَه مِن فَوْقِ الجَبَلِ حتى أَتى المَسْجِدَ النَّبَويَّ، "رَأى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ رَجُلًا يُصلِّي، ويَسْجُدُ، ويَرْكَعُ"، ويُكْثِرُ مِن الصَّلاةِ ويُقيمُها على أَحْسَنِ ما تَكونُ، "فقالَ لي رَسولُ اللهِ: مَن هذا؟ فأَخَذْتُ أُطْريه"، أي: أمْدَحُه مَدْحًا زائدًا عن الحَدِّ، "فقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، هذا فُلانٌ وهذا" كأنَّه يُعَدِّدُ مَحاسِنَه، فقالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهِ عليْه وسلَّمَ: "أَمْسِكْ"، أي: امْتَنِعْ عن مَدْحِه؛ حتى "لا تُسْمِعَه فتُهْلِكَه"؛ لأنَّ مَدْحَ الإنْسانِ في وَجْهِه وعلى مَسامِعِه قد يُصيبُه بالغُرورِ، ثُمَّ انْطَلَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ "يَمْشي حتى إذا كان عندَ حُجَرِه، لكنَّه نَفَضَ يَدَيْه ثُمَّ قالَ: إنَّ خيرَ دِينِكم أَيْسَرُه، إنَّ خيرَ دِينِكم أَيْسَرُه -ثَلاثًا-"، أي: أفْضَلُ أُمورِ الدِّينِ ما كان فيه يُسْرٌ، ولا مَشَقَّة فيه بأنْ يُحَمِّلَ الإنْسانُ نفْسَه مِن العِبادةِ ما لا يَحْتَمِلُه إلَّا بكُلْفةٍ شَديدةٍ.

وفي الحديثِ: أنَّ هذا الدِّينَ يُسرٌ، وأنَّ بعضَه أيسرُ مِن بعضٍ، وهذا إرْشادٌ إلى عَدَمِ إمْلالِ النَّفْسِ بتَكَلُّفِ العِبادةِ والتَّعَمُّقِ؛ فإنَّه لم يُغالِبْه أَحَدٌ إلَّا غلبَه.

وفيه: إثْباتُ فِتْنةِ الدَّجَّالِ.

وفيه: النَّهْيُ عن المُبالَغةِ في الإطْراءِ والمَديحِ.

وفيه: فَضْلٌ ومَنْقَبةٌ لِمدينَةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (33/ 457) 20349 - حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء الباهلي، عن محجن - قال عفان -: وهو ابن الأدرع، قال: وحدثنا حماد، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن بن الأدرع ، قال: قال رجاء: أقبلت مع محجن ذات يوم حتى إذا انتهينا إلى مسجد البصرة، فوجدنا بريدة الأسلمي على باب من أبواب المسجد جالسا، قال: وكان في المسجد رجل يقال له: سكبة يطيل الصلاة، فلما انتهينا إلى باب المسجد وعليه بريدة، قال: وكان بريدة صاحب مزاحات قال: يا محجن، ألا تصلي كما يصلي سكبة، قال: فلم يرد عليه محجن شيئا، ورجع قال: وقال لي محجن: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي، فانطلق يمشي حتى صعد أحدا فأشرف على المدينة، فقال: ويل أمها من قرية يتركها أهلها كأعمر ما تكون، يأتيها الدجال فيجد على كل باب من أبوابها ملكا مصلتا، فلا يدخلها ، قال: ثم انحدر حتى إذا كنا بسدة المسجد، رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي في المسجد، ويسجد ويركع، ويسجد ويركع، قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ ، قال: فأخذت أطريه له، قال: قلت: يا رسول الله هذا فلان، وهذا وهذا، قال: اسكت لا تسمعه فتهلكه ، قال: فانطلق يمشي حتى إذا كنا عند حجره، لكنه رفض يدي، ثم قال: إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره

مسند ابن أبي شيبة (2/ 98) 596 - نا شبابة بن سوار، قال: نا شعبة، عن جعفر بن إياس، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء، قال: دخل بريدة المسجد ومحجن على باب المسجد، فقال بريدة وكان فيه مزاح: يا محجن، ألا تصلي كما صلى سكبة فقال محجن : إن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي فصعد على أحد فأشرف على المدينة، فقال: ويل أمها مدينة يدعها أهلها خير ما كانت أو أعمر فيأتيها الدجال فيجد على كل باب من أبوابها ملكا مصلتا جناحيه فلا يدخلها ، ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيدي فدخل المسجد فإذا رجل يصلي، فقال له: من هذا؟ فأثنيت عليه خيرا، فقال: اسكت، لا تسمعه فتهلكه ، ثم أتى حجرة امرأة من نسائه فنفض يده من يدي، ثم قال لي: إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره مرتين

الأدب المفرد (ص: 124) 341 - حدثنا موسى قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن رجاء بن أبي رجاء، عن محجن الأسلمي قال رجاء: أقبلت مع محجن ذات يوم حتى انتهينا إلى مسجد أهل البصرة، فإذا بريدة الأسلمي على باب من أبواب المسجد جالس، قال: وكان في المسجد رجل يقال له: سكبة، يطيل الصلاة، فلما انتهينا إلى باب المسجد، وعليه بردة، وكان بريدة صاحب مزاحات، فقال: يا محجن أتصلي كما يصلي سكبة؟ فلم يرد عليه محجن، ورجع، قال: قال محجن: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي، فانطلقنا نمشي حتى صعدنا أحدا، فأشرف على المدينة فقال: ويل أمها من قرية، يتركها أهلها كأعمر ما تكون، يأتيها الدجال، فيجد على كل باب من أبوابها ملكا، فلا يدخلها

أحاديث ذات صلة