ألا أُخْبِرُكُمْ بِرِجَالِكُمْ مِن أهلِ الجنةِ؟ النبيُّ في الجنةِ، والصديقُ في الجنةِ، والشهيَدُ في الجنةِ، والمولَوْدُ في الجنةِ، والرجلُ يزورُ أخاهُ في ناحيةِ المِصْرِ لا يزورُهُ إلَّا للهِ عزَّ وجلَّ، ونِساؤُكُمْ من أهلِ الجنةِ الوَدُودُ الوَلودُ العؤودُ على زوجِها، التي إذا غَضِبَ جاءتْ حتى تَضَعَ يَدَها في يَدِ زَوْجِها، وتقولُ: لا أَذُوقُ غَمْضًا حتى تَرْضَى.
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (9139) مختصراً، والطبراني (12/59) (12467) باختلاف يسير، وتمام في ((الفوائد)) (1311) واللفظ له
في هذا الحديثِ بَيانٌ لأوْصافِ أصْنافٍ مِن المُسْلِمينَ يَدْخُلونَ الجَنَّةَ مِن الرِّجالِ والنِّساءِ؛ حتى يَتَحلَّى النَّاسُ بهذه الصِّفاتِ والأفْعالِ الصَّالِحةِ، فيَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ: "أَلَا أُخْبِرُكم بِرِجالِكم مِن أهْلِ الجَنَّةِ؟"، أي: أُخْبِرُكم بأعْيانِ مَن هم أَهْلٌ لِدُخولِ الجَنَّةِ قَطْعًا، وهم: "النَّبيُّ في الجَنَّةِ"، أي: كلُّ نَبيٍّ، أو نَبيُّنا مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ يَكونُ في أَعْلى دَرَجاتِها، وأَداةُ التَّعْريفِ (أل) يُمْكِنُ أنْ تَكونَ للعَهْدِ أو الجِنْسِ أو الِاسْتِغْراقِ، "والصِّدِّيقُ في الجَنَّةِ"، وهو كلُّ مُسْلِمٍ كثيرِ الصِّدْقِ والتَّصْديقِ للشَّرائِعِ، "والشَّهيدُ في الجَنَّةِ"، وهو المَقْتولُ في الحَرْبِ في سَبيلِ إعْلاءِ كَلِمَةِ اللهِ، "والمَوْلودُ في الجَنَّةِ"، وهو الطِّفْلُ مِن أطْفالِ المُؤمِنينَ أو غَيرِهم الذي يَموتُ صَغيرًا قبْلَ أنْ يَجْريَ عليْه القَلَمُ، "والرَّجُلُ يَزورُ أَخاه" في الدِّينِ في مَرَضٍ أو صِحَّةٍ زِيارةً خالِصةً لوَجْهِ اللهِ "في ناحِيَةِ المِصْرِ"، أي: في جِهةٍ بَعيدةٍ مِن جِهاتِ البَلَدِ "لا يَزورُه إلَّا للهِ عَزَّ وجَلَّ"، أي: تَكونُ زِيارَتُه لِأَجْلِ أمْرِ اللهِ ومَحَبَّتِه، لا لِأَجْلِ نائِلٍ ولا مُداهَنةٍ، ثُمَّ أَخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ عن زَوْجاتِ المُسْلِمينَ المُؤَهَّلاتِ لِدُخولِ الجَنَّةِ، فقالَ: "ونِساؤُكم مِن أَهْلِ الجَنَّةِ"، أي: التي اجْتَمَعَتْ لها تلك الأوْصافُ: "الوَدُودُ"، أي: المُتَحَبِّبةُ إلى زَوْجِها، "الوَلُودُ"، أي: كَثيرةُ الوِلادةِ، "العَؤُودُ على زَوْجِها"، أي: التي تَعُودُ على زَوْجِها بِالنَّفْعِ، "التي إذا غَضِبَ" زَوْجُها لأيِّ سَبَبٍ، وفي رِوايةٍ أُخْرى للطَّبَرانيِّ: "إذا ظُلِمَتْ" -بالبِناءِ للمَجْهولِ- أي: ظَلَمَها زَوْجُها بِنَحْوِ تَقْصيرٍ في إنْفاقٍ، أو جَوْرٍ في قِسْمةٍ، "جاءَتْ حتى تَضَعَ يَدَها في يَدِ زَوْجِها"، فتُرْضِيَه، "وتَقولُ: لا أَذوقُ غُمْضًا حتى تَرْضى"، أي: لا أَذوقُ نَوْمًا حَزَنًا وقَلَقًا على غَضَبِكَ علَيَّ حتى تَرْضى عنِّي.
فمَنِ اتَّصَفَتْ بهذه الأوْصافِ منهنَّ فهي خَليقةٌ بِكَوْنِها مِن أهلِ الجَنَّةِوفي الحَديثِ: الدَّعْوةُ إلى تَحَرِّي الأفْعالِ والصِّفاتِ -المَقْدورِ عليْها، فالنُّبُوَّةُ مَثلًا ليستْ في مَقْدورِ العَبْدِ- التي تُؤَهِّلَ العَبدَ لِأنْ يَكونَ مِن أَهلِ الجَنَّةِ.
وفيه: فَضْلُ التَّصْديقِ والشَّهادةِ في سَبيلِ اللهِ.
وفيه: فَضيلَةُ الحُبِّ في اللهِ، والمُزاوَرةِ فيه.
وفيه: فَضيلَةُ الإحْسانِ إلى الزَّوْجِ.
السنن الكبرى للنسائي ـ العلمية (5/ 361) 9139- أخبرني هلال بن العلاء قال نا أبي قال نا خلف وهو بن خليفة عن أبي هاشم عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة الودود الولود العؤود على زوجها التي إذا آذت أو أوذيت جاءت حتى تأخذ بيد زوجها ثم تقول والله لا أذوق غمضا حتى ترضى)).
[المعجم الكبير – للطبراني] ـ دار إحياء التراث (12/ 59) 12467- حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن أبي نعيم الواسطي، حدثنا سعيد بن زيد، حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا أبو هاشم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أنبئكم برجالكم من أهل الدنيا في الجنة؟ قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، والصديق في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود مولود الإسلام في الجنة، والرجل يكون في جانب المصر يزور أخاه لا يزوره إلا لله في الجنة، ألا أنبئكم بنسائكم من أهل الجنة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الولود الودود التي إذا غضبت، أو أغضبت قالت: يدي في يدك لا أكتحل بغمض.
12468- حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي، حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم الرماني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
[فوائد تمام] (1/ 120) 1311- أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن أبي عثمان النيسابوري، قدم علينا من طرطوس، ثنا حامد بن محمد بن شعيب، ثنا يحيى بن أيوب المقابري، وأحمد بن إبراهيم الموصلي، قالا: ثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم يعني الرماني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ النبي في الجنة، والصديق في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا لله عز وجل، ونساؤكم من أهل الجنة الودود الولود العئود على زوجها التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها، وتقول: ((لا أذوق غمضا حتى ترضى)).