لا تأكلْ مُتَّكئًا ، ولا على غِربالٍ ، ولا تتخذنَّ من المسجد مُصلًّى لا تصلِّي إلا فيه ، ولا تخطَّ رقابَ الناسِ يومَ الجمعةِ ؛ فيجعلك اللهُ لهم جسرًا يومَ القيامةِ
أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (1/338) باختلاف يسير، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (33) مختصراً، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (45/408) واللفظ له
عَلَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ الآدابَ العالِيةَ، والأخْلاقَ الفاضِلةَ في كلِّ أحْوالِ حَياتِنا.
وفي هذا الحَديثِ بيانُ بعضِ تِلك الآدابِ، حيثُ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهْ عليْه وسلَّمَ: "لا تَأكُلْ مُتَّكِئًا"، والاتِّكاءُ هَيْئةٌ بيْنَ الجُلوسِ والاضْطِجاعِ، يَستَنِدُ فيها على أَحَدِ مِرفَقَيْه، فهذا نَهْيٌ أنْ يَأكُلَ المَرْءُ مائِلًا إلى أَحَدِ شِقَّيْه مُعْتَمِدًا عليْه وحْدَه؛ واختُلِف في صِفةِ الاتِّكاءِ؛ فقيلَ: أنْ يَتمَكَّنَ في الجُلوسِ للأَكْلِ على أيِّ صِفةٍ كان، وقيلَ: أنْ يَعتَمِدَ على يَدِه اليُسْرى مِن الأرْضِ ناصِبًا رِجْلَه اليُمْنى.
وقيلَ في سَبَبِ النَّهْيِ: أنَّ الأَكْلَ مُتَّكِئًا كان مِن دأَبِ المُتْرَفينَ، وفِعْلِ المُتَكَبِّرينَ، ومَن يَسْتَكْثِرُ مِن الطَّعامِ.
"ولا على غِرْبالٍ"، وهو: الأداةُ التي يُغرْبَلُ بها الشَّعيرُ أو القَمْحُ وغَيرُهُما، أو هو ما يُنخَلُ بِه الدَّقيقُ، ويُفْصَلُ به النَّاعِمُ منه عن الخَشِنِ والقُشورِ.
"ولا تَتَّخِذَنَّ مِن المَسْجِدِ مُصلًّى لا تُصلِّي إلَّا فيه"، أي: لا تتَّخِذْ لنَفْسِكَ مِن المَسجِدِ مكانًا مُعيَّنًا لا تُصلِّي إلَّا فيه كالبعِيرِ لا يَبْرُكُ مِن عَطَنِهِ إلَّا في مَبْرَكٍ قَدِيمٍ، فهذا نَهْيٌ عن أنْ يَعْتادَ الرَّجلُ الصَّلاةَ في مَكانٍ ثابتٍ في المسجِدِ ولا يُغيِّرُه كأنَّه بَعيرٌ يَعرِفُ مَكانَ جُلوسِه لا يُغيِّرُه، كما في حَديثِ أبي دَاودَ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ شِبلٍ، وفيه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نهَى عن "أنْ يُوطِنَ الرجُلُ المكانَ في المسجدِ كما يُوطنُ البعيرُ"؛ ولعلَّ مِن حِكمةِ ذلك: أنَّ في تَغييرِ الأماكنِ تَكثيرًا لِمَواضِعِ الصَّلاةِ والسُّجودِ في المسجِدِ، فتَشهَدُ هذه الأماكِنُ لِمَن صلَّى فيها أو علَيها.
"ولا تَخَطَّ رِقابَ النَّاسِ يومَ الجُمُعةِ"، أي: لا تَتَقدَّمْ أثناء خُطبةِ الجُمُعةِ إلى الصُّفوفِ الأُولى بأنْ تَطلُبَ مِن النَّاسِ أنْ يُفْسِحوا لكَ ثمَّ تَعْلو رِقابَهم برِجْلِكَ عندَ المُرورِ؛ ففي ذلك إيذاءٌ لهم، ومَن فَعَلَ ذلك مُتَعَمِّدًا وهو يَعْلمُ فسَيَجْعَلُه اللهُ للنَّاسِ جِسْرًا يومَ القِيامَةِ فيَمُرُّونَ على ظَهْرِه، ويَطَؤُونَه بأقْدامِهم، وهذا جَزاءٌ بالمِثْلِ، والمُسْلِمُ مأْمورٌ أنْ يَجلِسَ إلى المَكانِ الذي يَنْتَهي عِندَه باقي المُصلِّينَ.
وقيلَ: إنَّه يُستَثْنى مِن ذلك مَن كان بيْنَ يَدَيْه فُرجةٌ لا يَصِلُ إليْها إلَّا بالتَّخَطِّي.
المجروحين لابن حبان (دار الوعي) (1/ 338)
348 ـ رزيق أبو عبد الله الالهانى من أهل الشام .يروي عن عمرو بن الاسود ، روى عنه أرطاة بن المنذر الكونى ينفرد بالأشياء التي لاتشبه حديث الأثبات [[ التي ]] لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق ، روى عن عمرو بن الاسود عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تأكلن متكئا ولا على غربال ولا تتخذن من المسجد مصلى لا تصل إلا فيه ولا تتخطى رقاب الناس فيجعلك الله لهم جسرا يوم القيامة " روى عنه أرطاة بن المنذر السكوني ( أخبرناه بن حوصاء بدمشق )
[المعجم الأوسط للطبراني] (1/ 14) :
33 - حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة قال: نا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: نا أرطاة بن المنذر، عن عبد الله بن رزيق، عن عمرو بن الأسود، عن أبي الدرداء قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تأكل متكئا، ولا تخط رقاب الناس يوم الجمعة .
لم يرو هذا الحديث عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد.
تفرد به: أرطاة بن المنذر
[تاريخ دمشق لابن عساكر] (45/ 408) :
قال وأنا أبو الحسن بن رزقوية نا أبو العباس عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن حماد العسكري إملاء في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة نا أيوب بن سليمان الصفدي نا أبو اليمان نا أرطأة بن المنذر عن عبد الله بن رزيق الألهاني عن عمرو بن الأسود العنسي عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تأكل متكئا ولا على غربا ولا تتخذن من المسجد مصلى لا يصلى إلا فيه ولا تخطى رقاب الناس يوم الجمعة فيجعلك الله لهم جسرا يوم القيامة قال الخطيب كذا سماه ونسبه أبو اليما ووهم في ذلك والصواب أنه رزيق أبو عبد الله كذلك ذكره أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر وأبو عبد الله البخاري وأبو حاتم الرازي