- قالوا: يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حدِّثْنا بكَلِمةٍ نقولُها إذا أصبَحْنا وأمسَيْنا واضطَجَعْنا، فأمَرَهم أنْ يَقولوا: اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمواتِ والأرضِ ، عالِمَ الغَيبِ والشَّهادةِ، أنتَ ربُّ كُلِّ شَيءٍ ، والملائكةُ يَشهَدونَ أنَّك لا إلهَ إلَّا أنتَ، فإنَّا نعوذُ بكَ من شرِّ أنفُسِنا، ومن شرِّ الشَّيطانِ الرَّجيمِ وشِرْكِه، وأنْ نقترِفَ سُوءًا على أنفُسِنا، أو نجُرَّه إلى مُسلِمٍ.
أخرجه أبو داود (5083) بلفظه، والطبراني (3/ 295)، (3450) باختلاف يسير.
ذِكْرُ اللهِ تَعالى مِن أجَلِّ العِباداتِ التي يَنْبَغي على الإنْسانِ أنْ يَحرِصَ علَيها؛ لذلك كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم يَحْرِصون علَى الذِّكْرِ في جَميعِ أوْقاتِهم مِن اللَّيلِ والنَّهارِ، ويَسأَلونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ أنْ يُعلِّمَهم ذلك.
وفي هذا الحَديثِ يَحكِي أبو مالكٍ الأشْعَريُّ أنَّ بعْضَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم قالوا: "يا رَسولَ اللهِ، حدِّثْنا بكَلِمةٍ نَقولُها إذا أصْبَحْنا، وأمْسَيْنا، واضْطَجَعْنا"، يَعْني: بدُعاءٍ نَقولُه في الصَّباحِ وفي المَساءِ وعندَ الذَّهابِ للنَّومِ، فعلَّمَهم دُعاءً عظيمًا جليلًا مُقدَّمًا بالثناءِ على الربِّ الجليلِ سُبحانَه، "فأَمَرَهم أنْ يَقولوا: اللَّهمَّ فاطِرَ السَّمَواتِ والأرْضِ"، أي: خالِقَهما علَى غَيرِ مِثالٍ سبَقَ، "عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادةِ"، أي: يا عالِمَ ما غابَ عن العِبادِ وما يُشاهِدونَه، وقيلَ: الغَيْبُ: المَعْدومُ، والشَّهادةُ: المَوْجودُ المُدْرَكُ كأنَّه يُشاهِدُه، وقيلَ: الغَيْبُ: السِّرُّ، والشَّهادَةُ: العَلانِيَةُ، وقيلَ: الغَيْبُ: الآخرَةُ، والشَّهادَةُ: الدُّنْيا، وقيلَ: "عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ"، أي: عالِمَ ما كان، وما سيكونُ.
أنتَ رَبُّ كلِّ شَيْءٍ" المالِكُ لكلِّ شَيْءٍ، المُتَصرِّفُ فيه بمَشيئتِكَ، والمُدبِّرُ لشُؤونِه كلِّها، والمُصلِحُ له، "والمَلائكةُ يَشْهَدون أنَّكَ لا إلهَ إلَّا أنتَ"، أي: يَشْهَدون لك بالوَحْدانيَّةِ، وأنَّه لا مَعْبودَ بحقٍّ إلَّا أنتَ؛ "فإنَّا نَعوذُ بك"، أي: نلْتَجِئُ إليك ونحْتَمِي بك "مِن شرِّ أنْفُسِنا" الأمَّارةِ بالسُّوءِ، "ومِن شرِّ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ"، وإغْوائِه ووَسْوستِه، "وشِرْكِه"، يَعْني: وما يَدْعو إليه مِن الشِّركِ والكُفرِ، "وأنْ نَقْترِفَ سُوءًا على أنْفُسِنا"، فنَجْلِبَ الشَّرَّ لأنْفُسِنا، "أو نَجُرَّه إلى مُسْلمٍ"، فنَعوذُ بك أنْ نتَسَبَّبَ في وُقوعِ السُّوءِ والشَّرِّ لأَحَدٍ مِن المُسْلِمين.
وفي الحديث: الحِرْصُ على أذْكارِ الصَّباحِ والمَساءِ.
وفيه: اللُّجوءُ، والاسْتِعاذةُ، والاسْتِجارةُ باللهِ سُبْحانَه مِن كلِّ شرٍّ.
وفيه: حِرْصُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ على تَعْليمِ النَّاسِ جَوامِعَ الكَلِمِ في الدُّعاءِ.
سنن أبي داود (4/ 322) 5083 - حدثنا محمد بن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني أبي - قال ابن عوف: ورأيته في أصل إسماعيل - قال: حدثني ضمضم، عن شريح، عن أبي مالك ، قال: قالوا: يا رسول الله حدثنا بكلمة نقولها إذا أصبحنا، وأمسينا، واضطجعنا، فأمرهم أن يقولوا: اللهم فاطر السموات، والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت رب كل شيء والملائكة يشهدون أنك لا إله إلا أنت، فإنا نعوذ بك من شر أنفسنا، ومن شر الشيطان الرجيم، وشركه، وأن نقترف سوءا على أنفسنا أو نجره إلى مسلم
المعجم الكبير للطبراني (3/ 295) 3450 - حدثنا هاشم، ثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري ، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نقول إذا أصبحنا وإذا أمسينا وإذا اضطجعنا على فرشنا: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت رب كل شيء، والملائكة يشهدون أنك لا إله إلا أنت، فإنا نعوذ بك من شر أنفسنا، ومن شر الشيطان الرجيم وشركه، وأن نقترف على أنفسنا سوءا أو نجره إلى مسلم