دَعا رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ عليًّا وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ، فأصابوا مِنَ الخَمرِ -يَعني: قبلَ أنْ تُحرَّمَ- فقَدَّموا عليًّا في صَلاةِ المَغربِ فقَرَأَ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1]، فخلَطَ فيها، فنزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43].

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# صلاة - أثر شرب الخمر على الصلاة# أشربة - كل مسكر خمر# تفسير آيات - سورة النساء
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عبدالله بن حبيب أبو عبدالرحمن السلمي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3671)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11041)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4776)، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (567) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

الخَمْرُ هي كلُّ ما خامَرَ العقْلَ وغَيَّبَه، وقد تدَرَّجَتْ أحكامُ الخَمْرِ حتى انْتَهَتْ إلى التَّحْريمِ القاطِعِ في قَولِه تَعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] .

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو عبدِ الرحمنِ السُّلَميُّ: "دَعا رَجُلٌ مِن الأنْصارِ عَليًّا وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوْفٍ"، أي: دَعاهُما إلى بَيْتِه للطَّعامِ والإكْرامِ على عادَتِهم؛ فشَرِبوا مِن الخَمْر قبْلَ أنْ يَنزِلَ تحْريمُها، وهذا بَيانٌ لأنَّهم إنَّما فَعَلوا شَيئًا حَلالًا لم يُحرَّمْ بعْدُ، فصلَّى بهم عليٌّ في المغْربِ إمامًا، "فَقَرأَ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] ، فخَلَطَ فيها"، وفي رِوايةِ التِّرْمِذيِّ: فقالَ فيها: "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، ونحْن نعبُدُ ما تَعبُدون"، أي: إنَّه أخْطأَ في القِراءةِ، فقالَ قَوْلًا يتَناقَضُ أوَّلُه مع آخِرِه، وهو خطَأٌ، وليس مِن القُرآنِ، وذلك بسَبَبِ تأْثيرِ الخَمْرِ، فنَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ} أي: لا تَقوموا إلى الصَّلاةِ ولا تُؤَدُّوها {وَأَنْتُمْ سُكَارَى} أي: وأنتُم في حالةِ سُكْرِكم، {حَتَّى تَعْلَمُوا} أي: حتى تَصْحُوا وتَتَبيَّنوا {مَا تَقُولُونَ} وتَقْرَؤون في الصَّلاةِ.

والسُّكْرُ هو: النَّشْوةُ واللَّذَّةُ الَّتي تَعقُبُ شُرْبَ الخَمْرِ فيَغيبُ العقْلُ، فلا يكونُ هناك خُشوعٌ وتَقرُّبٌ بمُناجاةِ اللهِ تَعالى، فكانتْ هذه الآيةُ قبْلَ نزولِ آيةِ تحريمِ الخَمرِ، فكانوا يَتْرُكونها في وقتِ الصَّلاةِ ويَشرَبونها في غيرِ وقتِ الصَّلاةِ، إلى أنْ نزَلَ حُكمُ اللهِ تعالَى بِتَحريمِها مُطلَقًا.

أحاديث ذات صلة