كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا كان مُقيمًا اعتَكَفَ العَشْرَ الأواخِرَ من رمضانَ، وإذا سافَرَ اعتَكَفَ منَ العامِ المُقبِلِ عِشرينَ، قال عبدُ اللهِ بنُ أحمَدَ: قال أبي: لم أسمَعْ هذا الحديثَ إلَّا منِ ابنِ أبي عَدِيٍّ، عن حُمَيدٍ، عن أَنَسٍ.

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - فضل بعض الأيام والليالي والشهور# صيام - فضل شهر رمضان# اعتكاف - الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان# اعتكاف - قضاء الاعتكاف# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (803)، وأحمد (12017) واللفظ له

الشرح والتوضيح

شَهرُ رمضَانَ شَهرٌ مُعظَّمٌ، وقد حَثَّنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الإكثارِ من أعمالِ الخَيرِ فيه، وكان يَعتَكِفُ العَشْرَ الأواخِرَ منه، ويَنقَطِعُ في المَسجِدِ للعِبادةِ والذِّكرِ والصَّلاةِ، والْتِماسِ لَيلةِ القَدْرِ.

كما يقولُ أَنَسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه في هذا الحَديثِ: "كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا كان مُقيمًا" في المَدينةِ غيرَ مُسافرٍ "اعتَكَفَ العَشْرَ الأواخِرَ مِن رَمَضانَ" كعادَتِه في الاعتِكافِ، والاعْتِكافُ: المَقصودُ بِه التَّفرُّغُ للعِبادةِ والخَلْوةِ بِاللهِ تعالى في المَسجدِ مع اتِّخاذِ مَكانٍ خاصٍّ للمُكوثِ فيه، وقَطْعُ كلِّ ما يَشغَلُ عن طاعةِ اللهِ وعِبادتِه، وعدَمُ الخُروجِ مِنَ المُعتَكَفِ إلَّا لضَرورةٍ شَرعيَّةٍ مُباحةٍ، كالخَلاءِ والتَّمرُّضِ ونَحوِ ذلك، "وإذا سافَرَ" خارِجَ المَدينةِ في رمضانَ لم يَعتَكِفْ في السفَرِ تَخفيفًا على الناسِ، وإذا عادَ "اعتكَفَ من العامِ المُقبِلِ عِشرينَ"، وهُم العَشْرُ الأواسطُ مِن رَمضانَ والعَشَرةُ الأخيرةُ منه؛ تَعويضًا لاعتِكافِ السَّنةِ التي لم يَعتَكِفْ فيها، فتكونُ منها عَشْرٌ تَعويضًا للسَّنةِ الفائتةِ، وعَشْرٌ للسَّنةِ الحاليَّةِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ حِرصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الاعْتِكافِ في رَمَضانَ.

وفيه: أنَّ النَّوافِلَ المُعتادةَ قد تُقضَى إذا فاتَتْ كما تُقضَى الفَرائِضُ.

الأصول والأحكام

سنن الترمذي (3/ 157) :

803 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي، قال: أنبأنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عاما، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أنس بن مالك واختلف أهل العلم في المعتكف إذا قطع اعتكافه قبل أن يتمه على ما نوى ، فقال بعض أهل العلم: إذا نقض اعتكافه وجب عليه القضاء، واحتجوا بالحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من اعتكافه، فاعتكف عشرا من شوال، وهو قول مالك، " وقال بعضهم: إن لم يكن عليه نذر اعتكاف أو شيء أوجبه على نفسه، وكان متطوعا، فخرج، فليس عليه أن يقضي إلا أن يحب ذلك اختيارا منه، ولا يجب ذلك عليه، وهو قول الشافعي " قال الشافعي: فكل عمل لك أن لا تدخل فيه، فإذا دخلت فيه، فخرجت منه، فليس عليك أن تقضي إلا الحج والعمرة وفي الباب عن أبي هريرة

[مسند أحمد] (19/ 74 ط الرسالة) :

12017 - حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان مقيما اعتكف العشر الأواخر من رمضان، وإذا سافر اعتكف من العام المقبل عشرين .

قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: لم أسمع هذا الحديث إلا من ابن أبي عدي عن حميد عن أنس.

أحاديث ذات صلة