عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في قولِه: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [النساء: 3] قال: ( ألَّا تجُوروا )
أخرجه ابن حبان (4029)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (5730)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4761) واللفظ لهم.
الزَّواجُ فِطرةُ اللهِ في بَني آدَمَ، وسُنَّةٌ مِن سُننِ الأنبياءِ والمُرسَلينَ، وقد نظَّمَ الشرعُ أُمورَ الزواجِ، وبيَّنَ أحكامَه وواجِباتِه وآدابَه، كما بيَّنَ حُقوقَ كلِّ طَرَفٍ؛ ليَكونَ الزوجانِ على بَيِّنةٍ من الأمرِ.
وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لبَعضِ الآدابِ والواجِباتِ اللازِمةِ في مسألةِ تَعدُّدِ الزَّوجاتِ، حيثُ تَروي عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في قولِه: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [النساء: 3] ، قال: "ألَّا تَجوروا"، وهذا تَوجيهٌ وإرشادٌ لمَن أرادَ أنْ يُعدِّدَ الزَّوجاتِ، فهو مع مَشروعيَّتِه، لكنَّ الرجُلَ إذا رَأى مِن نفْسِه، وتَيقَّنَ أنَّه لن يَستطيعَ العَدلَ بيْنَ الزوجاتِ في العَطايا والنفَقاتِ والإعفافِ وغيرِ ذلك، فالأَوْلى له أنْ يَكتفيَ بزَوجةٍ واحدةٍ، وهذا أقرَبُ للعَدلِ وعَدمِ ظُلمِ النِّساءِ عندَ التعَدُّدِ.