دخَلَتْ أسماءُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، كيف تَغتَسِلُ إحْدانا إذا طهُرَتْ منَ المَحيضِ؟ قال: "تأخُذُ سِدرَها وماءَها فتَوضَّأُ، ثم تَغسِلُ رأسَها وتَدلُكُه حتى يَبلُغَ الماءُ أُصولَ شَعَرِها، ثم تُفيضُ على جسَدِها، ثم تأخُذُ فِرْصَتَها فتطَّهَّرُ بها"، قالت: يا رسولَ اللهِ، كيف أتطَهَّرُ بها؟ قالت عائشةُ: فعرَفْتُ الذي يَكْنِي عنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلْتُ لها: تَتَّبِعينَ آثارَ الدمِ.

الدلالات الموضوعية:# غسل - صفة الغسل للحي وللميت# غسل - الوضوء قبل الغسل# غسل - غسل الحائض والنفساء# غسل - نقض الشعر لغسل الحيض وتتبع أثر الدم# غسل - الأغسال الواجبة والمسنونة
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (314) واللفظ له، والبخاري (314)، ومسلم (332) بنحوه.

الشرح والتوضيح

مِنَ الصُّوَرِ التي يَكونُ فيها الحَياءُ عِندَ ذِكْرِ العَوراتِ؛ خُصوصًا فيما يَذكُرُه الرِّجالُ بحَضرةِ النِّساءِ، والنِّساءُ بحَضرةِ الرِّجالِ، التَّعريضُ بالألفاظِ المُستَقبَحةِ وتَجنُّبُ ذِكْرِها والانقِباضُ والاستِحياءُ عِندَ ذلك، وتَرْكُ التَّصريحِ بها.

وفي هذا الحَديثِ تقولُ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها: "دَخَلتْ أسماءُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" قيلَ: هي أسماءُ بِنتُ شكَلٍ رَضيَ اللهُ عنها، وقيلَ: هي أسماءُ بِنتُ يَزيدَ بنِ السَّكَنِ التي كانَ يُقالُ لها: خَطيبةُ النِّساءِ، "فقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، كيف تَغتَسِلُ إحدانا إذا طَهُرتْ مِنَ المَحيضِ؟" والمَقصِدُ: بَعدَ انقِطاعِ دَمِ الحَيْضِ، وهو مُصطَلَحٌ يُستَخدَمُ لِوَصفِ الدَّمِ الذي يَنفُضُه رَحِمُ المَرأةِ البالِغةِ عِدَّةَ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهرٍ، ويَترَتَّبُ على نُزولِه وانقِطاعِه أحكامٌ شَرعيَّةٌ، والمُرادُ بالاغتِسالِ، هو الذي تُباشَرُ به العِباداتُ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "تأخُذُ سِدْرَها وماءَها فتوَضَّأُ" والسِّدْرُ: شَجَرُ النَّبقِ، وتُستَعمَلُ أوراقُه في التَّنظيفِ، والمُرادُ أنَّها تَغسِلُ مَوضِعَ الفَرجِ وتُنَقِّيه، ثم تَتوَضَّأُ كَوُضوئِها لِلصَّلاةِ، "ثم تَغسِلُ رَأْسَها وتَدْلُكُه حتى يَبلُغَ الماءُ أُصولَ شَعرِها" تُحَرِّكُ شَعرَها بيَدِها وتَدْلُكُه حتى يَصِلَ الماءُ إلى فَروةِ الرَّأْسِ ومَنابِتِ الشَّعرِ، "ثم تُفيضُ على جَسَدِها" تَصُبُّ على جَسَدِها وتُعَمِّمُه بالماءِ، "ثم تَأخُذُ فِرصَتَها فتَطَّهَّرُ بها" بمَعنى: خُذي قِطعةً مِن صوفٍ أو قُطنٍ عليها مِن طِيبِ المِسكِ، وتَطَهَّري بها، فتُعَطِّرُ بها مَوضِعَ الفَرجِ؛ لِإزالةِ الرَّائِحةِ، "قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، كيفَ أتطَهَّرُ بها؟ قالَتْ عائِشةُ: فعَرَفتُ الذي يُكَنِّي عنه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" أيْ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استَحْيا أنْ يُجاريَ السَّائِلةَ باللَّفظِ الصَّريحِ، "فقُلتُ لها: تَتَّبِعينَ آثارَ الدَّمِ"، اجعَليها في الفَرْجِ وحيثُ مَوضِعُ الدَّمِ؛ لِلتَّنظيفِ، ولِقَطعِ رائِحةِ الأذَى.

وفي الحَديثِ: ما كانَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الحَياءِ ومَحاسِنِ الأخلاقِ.

وفيه: بَيانُ كيفيَّةِ الاغتِسالِ مِنَ الحَيضِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 85) 314 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، أخبرنا سلام بن سليم، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: دخلت أسماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت من المحيض؟ قال: تأخذ سدرها وماءها فتوضأ، ثم تغسل رأسها، وتدلكه حتى يبلغ الماء أصول شعرها، ثم تفيض على جسدها، ثم تأخذ فرصتها فتطهر بها قالت: يا رسول الله، كيف أتطهر بها.

قالت: عائشة فعرفت الذي يكني عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لها: تتبعين بها آثار الدم

[صحيح البخاري] (1/ 70) 314 - حدثنا يحيى، قال: حدثنا ابن عيينة، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة ، أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل، قال: خذي فرصة من مسك، فتطهري بها قالت: كيف أتطهر؟ قال: تطهري بها، قالت: كيف؟، قال: سبحان الله، تطهري فاجتبذتها إلي، فقلت: تتبعي بها أثر الدم

[صحيح مسلم] (1/ 262) (332) وحدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن أبي الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة ، قالت: دخلت أسماء بنت شكل على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقالت: يا رسول الله، كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت من الحيض؟ وساق الحديث [أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض؟ فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها فقالت أسماء: وكيف تطهر بها؟ فقال: سبحان الله، تطهرين بها فقالت عائشة: كأنها تخفي ذلك تتبعين أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض عليها الماء فقالت عائشة: " نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.] ولم يذكر فيه غسل الجنابة

أحاديث ذات صلة