قال: لمَّا توُفِّيَ إبراهيمُ ابنُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كسَفَتِ الشَّمسُ، فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فصلَّى ركعتَينِ، فأطالَ القيامَ، ثُمَّ ركَعَ مِثلَ قيامِه، ثُمَّ سجَدَ مِثلَ رُكوعِه، فصلَّى ركعتَينِ كذلك، ثُمَّ سلَّمَ.
أخرجه النسائي (1482) بنحوه مطولاً، وأحمد (7080) واللفظ له
للهِ سُبحانَه آياتٌ في الكَونِ تُظهِرُ قُدرَتَه وقُوَّتَه، وهذه الآياتُ فيها مِنَ العِبَرِ ما يَعتَبِرُ به أُولو الألبابِ، ومِن هذه الآياتِ كُسوفُ الشَّمسِ التي يُخوِّفُ اللهُ بها عِبادَه، وقد شُرِعتْ صَلاةُ الكُسوفِ عِندَ حُدوثِ هذه الآيةِ؛ لِلتَّضرُّعِ إليه سُبحانَه، وطَلبِ عَفْوِه ورَحمَتِه.
وفي هذا الحَديثِ يحكي عَبدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه: "لَمَّا تُوفِّيَ إبراهيمُ ابنُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَسَفتِ الشَّمسُ" صادَفَ مَوتُه أنْ كَسَفتِ الشَّمسُ، والكُسوفُ هو انطِماسُ الضَّوءِ وغِيابُه بسَبَبِ وُقوفِ القَمَرِ حاجِزًا بَينَ الشَّمسِ وبَينَ الأرضِ، "فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فصَلَّى رَكعتَيْنِ" يُصَلِّي صَلاةَ الكُسوفِ، "فأطالَ القيامَ" وَقَفَ بَعدَ تَكبيرةِ الإحرامِ وُقوفًا طَويلًا، "ثم رَكَعَ مِثلَ قيامِه، ثم سَجَدَ مِثلَ رُكوعِه، فصَلَّى رَكعتَيْنِ كذلك، ثم سَلَّمَ" وهذه صورةٌ مِن صُوَرِ صَلاةِ الكُسوفِ التي وَرَدتْ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد تَعدَّدتِ الرِّواياتُ في ذلك، وكانَ الناسُ قد قالوا: "كَسَفتِ الشَّمسُ لِمَوتِ إبراهيمَ"، فصَوَّبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما اعتَقَدوه، فقد وَرَدَ في الصَّحيحَيْنِ وغَيرِهما عن أكثَرَ مِن صَحابيٍّ قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ لا يَنكَسِفانِ لِمَوتِ أحَدٍ مِنَ الناسِ، ولكِنَّهما آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ، فإذا رأيتُموهما، فقُوموا، فصَلُّوا".
وهذه إحدى الرِّواياتِ الصَّحيحةِ المَرويَّةِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كَيفيَّةِ صَلاةِ الكُسوفِ، وكُلُّ الرِّواياتِ تَصِفُ حالًا مِنْ أحوالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وما كانَ يَفعَلُه عِندَ هذِه النَّازِلةِ، وأنَّه كان يَفزَعُ إلى الصَّلاةِ بَينَ يَدَيِ اللهِ حتَّى تَنكَشِفَ الغُمَّةُ.
وقيلَ: إنَّ المَشهورَ في كَيفيَّةِ صَلاةِ الكُسوفِ أنَّها رَكعَتانِ، في كُلِّ رَكعةٍ قِيامانِ وقِراءَتانِ ورُكوعانِ، وأمَّا السُّجودُ فسَجدَتانِ كغَيرِهما، وسَواءٌ تَمادى الكُسوفُ أم لا.
وفي الحَديثِ: إثباتُ صَلاةِ الكُسوفِ ومَشروعيَّتِها.
[سنن النسائي] (3/ 137) 1482- أخبرنا هلال بن بشر، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن عطاء بن السائب، قال: حدثني أبي السائب أن عبد الله بن عمرو ، حدثه قال: ((انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة، وقام الذين معه، فقام قياما فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه وسجد فأطال السجود، ثم رفع رأسه وجلس فأطال الجلوس، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع رأسه، وقام فصنع في الركعة الثانية مثل ما صنع في الركعة الأولى من القيام والركوع والسجود والجلوس،
فجعل ينفخ في آخر سجوده من الركعة الثانية، ويبكي ويقول: لم تعدني هذا وأنا فيهم، لم تعدني هذا ونحن نستغفرك، ثم رفع رأسه، وانجلت الشمس، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخطب الناس فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل، فإذا رأيتم كسوف أحدهما فاسعوا إلى ذكر الله عز وجل، والذي نفس محمد بيده، لقد أدنيت الجنة مني حتى لو بسطت يدي لتعاطيت من قطوفها، ولقد
أدنيت النار مني حتى لقد جعلت أتقيها خشية أن تغشاكم.
حتى رأيت فيها امرأة من حمير تعذب في هرة ربطتها، فلم تدعها تأكل من خشاش الأرض، فلا هي أطعمتها، ولا هي سقتها حتى ماتت، فلقد رأيتها تنهشها إذا أقبلت، وإذا ولت تنهش أليتها، وحتى رأيت فيها صاحب السبتيتين أخا بني الدعداع، يدفع بعصا ذات شعبتين في النار، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن، الذي كان يسرق الحاج بمحجنه، متكئا على محجنه في النار يقول: أنا سارق المحجن))
[مسند أحمد] (11/ 651) 7080- حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر، عن أبي إسحاق، عن السائب بن مالك، عن عبد الله بن عمرو ، قال: لما توفي إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم كسفت الشمس، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم (( فصلى ركعتين، فأطال القيام، ثم ركع مثل قيامه، ثم سجد مثل ركوعه، فصلى ركعتين كذلك، ثم سلم))