كان يُؤْتَى بالصِّبيانِ ، و يَزورُهمْ ، و يَدعُو لَهُمْ
أخرجه البخاري (6355) بعضه في أثناء حديث، ومسلم (2147) بنحوه
خَصَّ اللهُ سُبحانَه نَبيَّه مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بصفةِ الرحمةِ أتَمِّها وأعَمِّها، فذَكَرَها في قولِه تَعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 43] .
وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كان "يُؤْتى بالصِّبيانِ"، فكان صَحابَتُه رضِيَ اللهُ عنهم يَأْتونَ بأبْنائِهم إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليُبارِكَهم ويُسَمِّيَهم، "ويَزُورهم"، إذا مرَّ بهم يُسلِّمُ ويَعطِفُ عليهم، ورُبَّما مازَحَهم، "ويَدْعو لهم"، ومن جُملةِ ما يُبارِكُهم به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَدعوَ لهؤلاء الصغارِ، وهي في حقِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تكونُ الدَّعوةُ مُستَجابةً، وظاهِرُ الحَديثِ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعْتَني بهم أكثَرَ من غَيرِهم، وإلَّا فهذه مُعاملتُه لكلِّ أحَدٍ، وفي اهْتِمامِه بهم تَدْريبٌ لهم على مَحاسِنِ الأخْلاقِ، وطرحُ الأكابِرِ رِداءَ الكِبرِ، وسُلوكُ التواضُعِ، ولِينُ الجانِبِ.