أتى النَّبيَّ رجلٌ من اليهودِ فقال يا أبا القاسمِ ألستَ تزعُمُ أنَّ أهلَ الجنَّةِ يأكلون فيها ويشربون ويقول لأصحابِه إن أَقًرَّ لي بهذا خصمتُه فقال رسولُ اللهِ بلى والذي نفسُ محمدٍ بيده إنَّ أحدَهم ليُعطَى قُوَّةَ مئةِ رجلٍ في المطعمِ والمشربِ والشَّهوةِ والجماعِ فقال اليهوديُّ فإنَّ الذي يأكلُ ويشرب تكون له الحاجةُ فقال له رسولُ اللهِ حاجتُهم عَرَقٌ يفيضُ من جلودِهم مثلُ المسكِ فإذا البطنُ قد ضمَرَ
أخرجه أحمد (19269)، والنسائي في ((الكبرى)) (11414)، وابن حبان (7424) باختلاف يسير.أخرجه أحمد (19288)، وابن حبان (7424)
قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ الرَّجُلَ مِن أهلِ الجنَّةِ يُعطى قوَّةَ مِئةِ رَجُلٍ في الأكلِ والشُّربِ والشَّهْوةِ والجِماعِ، فقال رَجُلٌ مِن اليهودِ: فإنَّ الذي يَأكُلُ ويَشرَبُ تَكونُ له الحاجةُ؟ قال: فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: حاجةُ أحَدِهم عَرَقٌ يَفيضُ مِن جِلدِه، فإذا بَطنُه قد ضَمُرَ.
الراوي : زيد بن أرقم المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 19314 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (11478)، وأحمد (19314) واللفظ له الدُّنيا بما فيها عَرَضٌ زائلٌ، والنَّعيمُ الكاملُ والدَّائمُ لا يكونُ إلَّا في الآخِرةِ؛ فاللهُ سُبحانَه يُجزِلُ العَطاءَ والمثوبةَ لعِبادِهِ الطَّائِعينَ في الجنَّةِ، ويُعطيهم اللهُ مِن الجَمالِ والقوَّةِ ما يتَلذَّذونَ به بالنَّعيمِ أضْعافًا مُضاعَفةً، ولا وجْهَ للمُقارَنةِ بيْنَ نَعيمِ الدُّنيا ونَعيمِ الآخِرةِ، كما يُبيِّنُ هذا الحَديثُ؛ حيثُ يقولُ زيدُ بنُ أرقَمَ رضِيَ اللهُ عنه: "قال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ الرَّجُلَ من أهْلِ الجَنَّةِ يُعطى قُوةَ مِئةِ رَجُلٍ في الأكْلِ والشُّربِ"، فيَأكُلونَ ويَشرَبونَ تَنعُّمًا، لا عن جُوعٍ، ولا عَطَشٍ، فيَتنعَّمونَ تنعُّمًا لا آخِرَ له على هَيئةِ نَعيمِ الدُّنيا، لكِنْ لا نِسْبةَ بيْنَهما في اللَّذَّةِ والنَّفاسةِ، "والشَّهْوةِ" وهي كُلُّ ما يُشْتَهى من كُلِّ أنْواعِ المَرْغوباتِ "والجِماعِ" فيُعْطى قُوَّةَ مِئةِ رَجُلٍ في مُعاشَرةِ النِّساءِ، وفي هذا كِنايةٌ عن كَثرةِ عَدَدِ النِّساءِ الَّتي يُجامِعُها، وقيلَ: هو كِنايةٌ عن عَدَدِ مرَّاتِ الجِماعِ، وهذه النِّعَمُ زادَ اللهُ المُؤمِنَ قُوَّةً في تَناوُلِها والتَّنعُّمِ بها؛ لأنَّها مَحِلُّ الفِتْنةِ والحِرْمانِ في الدُّنيا، جعَلَ اللهُ لِمَن يَتَّقيهِ في الدُّنيا ما يُقابِلُها في الجنَّةِ مِن الأجْرِ والثَّوابِ عِوَضًا عنها؛ حيثُ أعطاهُ هذه القُوَّةَ العظيمةَ؛ ليتمتَّعَ المُتْعةَ الكامِلةَ بنَعيمِ الجَنَّةِ.
"فقالَ رَجُلٌ من اليَهودِ: فإنَّ الَّذي يَأكُلُ ويَشرَبُ تَكونُ له الحاجةُ؟" كِنايةٌ عن الخارِجِ من السَّبيلينِ من البَولِ والغائِطِ، وهذا استِفْهامُ تَعجُّبٍ فأين يُخرِجُ فَضَلاتِهِ وهو من الأذى الَّذي لا يَتَناسَبُ مع نَعيمِ الجَنَّةِ، وهذا قياسٌ منه على أحْوالِ الدُّنيا "فقالَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حاجةُ أحَدِهِم عَرَقٌ يَفيضُ من جِلدِهِ"، فتَخرُجُ فَضَلاتُ الجِسمِ على صُورةِ عَرَقٍ، وفي روايةِ ابنِ حِبَّانَ وغَيرِهِ: أنَّ العَرَقَ يكونُ له رائِحةٌ مِثلُ رائِحةِ المِسكِ، وفي روايةِ جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ عِندَ مُسلِمٍ: "جُشاءٌ ورَشْحٌ كرَشْحِ المِسكِ"، والجُشاءُ هو صَوتٌ مع رِيحٍ يَخرُجُ من الفَمِ عِندَ الشِّبَعِ وامتِلاءِ المَعِدةِ، ويُجمَعُ بيْنَ الرِّوايَتَينِ بأنَّ بَعضَ الطَّعامِ يكونُ جُشاءً، وبعضُهُ يكونُ رَشحًا، أو أنَّ الأكْلَ يَنقلِبُ جُشاءً، والشُّربُ يَخرُجُ رَشْحًا.
"فإذا بَطْنُهُ قد ضمَرَ" قلَّ حَجْمُها لِخُروجِ ما فيها، وبذلِكَ فقد صانَ اللهُ سُبْحانَهُ الجَنَّةَ عن أوْساخِ الدُّنيا، وصانَ العِبادَ من سُكَّانِها عن ذلِكَ؛ لِيَتِمَّ تنعُّمُ أهْلِ الجَنَّةِ بكُلِّ نَعيمٍ ويَسلَموا من كُلِّ مُنغِّصٍ وأذًى.
ولمَّا كانت أغْذيةُ أهْلِ الجَنَّةِ في غايةِ اللَّطافةِ والاعتِدالِ لم يكُنْ فيها أذًى، ولا فَضْلةٌ تُستَقذَرُ، بل يَتولَّدُ عن تِلك الأغذيةِ أطيَبُ رِيح ٍوأحسَنُهُ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ فَضلِ اللهِ عزَّ وجلَّ على المُؤمِنينَ في الجَنَّةِ، وسَعةِ نَعيمِهِ .
[مسند أحمد] (32/ 18) 19269 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود فقال: يا أبا القاسم، ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون؟ وقال لأصحابه: إن أقر لي بهذه خصمته.
قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلى والذي نفسي بيده، إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع .
قال: فقال له اليهودي: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة.
قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حاجة أحدهم عرق يفيض من جلودهم مثل ريح المسك، فإذا البطن قد ضمر
السنن الكبرى للنسائي (10/ 250) 11414 - أخبرنا علي بن حجر، قال: أخبرنا علي بن مسهر: عن الأعمش، عن ثمامة بن عقبة، عن زيد بن أرقم ، قال: جاء رجل من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: أتزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ , قال: إي والذي نفسي بيده إن الرجل منهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة , فقال الرجل: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة، وليس في الجنة أذى؟ , فقال له صلى الله عليه وسلم: حاجة أحدهم رشح يفيض من جلده، فإذا بطنه قد ضمر
صحيح ابن حبان (16/ 443) 7424 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا هناد بن السري، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ثمامة بن عقبة، عن زيد بن أرقم قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود، فقال: يا أبا القاسم ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون فيها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، إن أحدهم ليعطى قوة مئة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع، فقال له اليهودي: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حاجتهم عرق يفيض من جلودهم مثل المسك، فإذا البطن قد ضمر