إنَّها ستَكونُ فِتنةٌ وفُرقةٌ واختِلافٌ فإذا كانَ كذلِكَ فأتِ بسيفِكَ أُحُدًا فاضرِبْهُ حتَّى ينقطِعَ ثمَّ اجلِس في بيتِكَ حتَّى تأتيَكَ يدٌ خاطئةٌ أو مَنيَّةٌ قاضيةٌ فقَد وقَعَتْ وفعلتُ ما قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ

الدلالات الموضوعية:# فتن - افتراق الأمم# فتن - ظهور الفتن# فتن - ما يفعل في الفتن# فتن - ترك القتال في الفتن# أشراط الساعة - موقف المؤمن من الفتن قبل الساعة
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: محمد بن مسلمة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (3962) بلفظه، وأحمد (16029)، وابن أبي شيبة (39981) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

حذَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أصحابَه وأُمَّتَه رَضِي اللهُ عَنهم الفِتَنَ وشُرورَ الأزمِنةِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ مُحمَّدُ بنُ مَسْلَمةَ رَضِي اللهُ عَنه: قال رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّها ستَكونُ"، أي: ستَحدُثُ وستقَعُ "فِتنةٌ وفُرقةٌ واختِلافٌ"، أي: بينَ المسلِمين، "فإذا كان كذلك"، فإذا وقَعَتْ تِلك الفِتْنةُ في زَمَنِك، "فأْتِ بسَيفِك أحُدًا"، وهو الجَبلُ المعروفُ في المدينةِ النَّبويَّةِ، "فاضْرِبْه حتَّى يَنقَطِعَ"، أي: اكسِرْ سيفَك ولا تُشارِكْ في القَتلِ في الفِتنةِ، "ثمَّ اجْلِسْ في بيتِك حتَّى تأتِيَك يَدٌ خاطئةٌ"، أي: كقَتْلِك ظُلمًا أو خطَأً، "أو مَنِيَّةٌ قاضيةٌ"، أي: أو موتٌ بانتهاءِ الأجَلِ والعُمرِ.

وفي روايةٍ: "أو يُعافيَك اللهُ عزَّ وجلَّ"، أي: يَحفَظَك اللهُ مِن الفتنةِ.

ثمَّ قال محمَّدُ بنُ مَسلَمةَ رَضِي اللهُ عَنه: "فقَد وقعَتْ، وفعَلْتُ ما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: وقد وقَعَتِ الفِتَنُ بعدَ مَقتَلِ الخليفةِ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رَضِي اللهُ عَنه، وفي أيَّامِ الخليفةِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِي اللهُ عَنه، وخَرَجَت الخوارِجُ عليه واستَحَرَّ القتلُ بينَ المسلِمين، ثمَّ كانت الفِتنةُ بينَ علِيٍّ ومُعاويةَ رَضِي اللهُ عَنهما.

وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن الوقوعِ في الفِتَنِ والخوضِ فيها.

وفيه: مُعجِزةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حيثُ وقَع ما أخبَر عنه.

الأصول والأحكام

سنن ابن ماجه (2/ 1310 ت عبد الباقي) :

3962 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، أو علي بن زيد بن جدعان - شك أبو بكر - عن أبي بردة، قال: دخلت على محمد بن مسلمة ، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إنها ‌ستكون ‌فتنة ‌وفرقة ‌واختلاف، ‌فإذا كان كذلك فأت بسيفك أحدا، فاضربه حتى ينقطع، ثم اجلس في بيتك، حتى تأتيك يد خاطئة، أو منية قاضية ، فقد وقعت وفعلت ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

مسند أحمد (25/ 413 ط الرسالة) :

16029 - حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي بردة قال: مررت بالربذة، فإذا فسطاط، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لمحمد بن مسلمة ، فاستأذنت عليه، فدخلت عليه، فقلت: رحمك الله، إنك من هذا الأمر بمكان، فلو خرجت إلى الناس فأمرت ونهيت.

فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنه ‌ستكون ‌فتنة ‌وفرقة ‌واختلاف، ‌فإذا كان ذلك، فأت بسيفك أحدا، فاضرب به عرضه، واكسر نبلك، واقطع وترك، واجلس في بيتك " فقد كان ذلك.

وقال يزيد مرة: " فاضرب به حتى تقطعه، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة، أو يعافيك الله عز وجل " فقد كان ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفعلت ما أمرني به.

ثم استنزل سيفا كان معلقا بعمود الفسطاط، فاخترطه، فإذا سيف من خشب، فقال: قد فعلت ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتخذت هذا أرهب به الناس .

مصنف ابن أبي شيبة (21/ 223 ت الشثري) :

39981 - حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت بن زيد عن أبي بردة قال: دخلت على محمد بن مسلمة فقلت له: رحمك الله! إنك من هذا الأمر بمكان، فلو خرجت إلى الناس فأمرت ونهيت؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنها ‌ستكون ‌فتنة ‌وفرقة ‌واختلاف، ‌فإذا كان ذلك فات بسيفك أحدا فاضربه حتى تقطعه، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو (منية) قاضية"، فقد وقعت وفعلت ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أحاديث ذات صلة