أنَّ النَّبيَّ استعارَ منه أدرُعًا، فهلَكَ بَعضُها، فقال: إنْ شِئتَ غرِمتُها لك.
قال: لا، أنا أرغَبُ في الإسلامِ مِن ذلك.
أخرجه أبو داود (3562)، وأحمد (15302)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (5747) جميعهم باختلاف يسير.
كان صَفْوانُ بنُ أُمَيَّةَ من أشْرافِ قُرَيشٍ هرَبَ يومَ فَتحِ مكَّةَ، واسْتُؤمِنَ له، فعادَ وحضَرَ معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُنَينًا والطائفَ كافرًا، ثم أسلَمَ وحسُنَ إسْلامُه.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي صَفْوانُ بنُ أُمَيَّةَ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ النبيَّ استَعارَ منه أدْرُعًا" جمعُ دِرعٍ، وهي مِن أدَواتِ الحَربِ التي تَقي المُحارِبَ الضَّرَباتِ، وكانت عاريةً مَضْمونةً قيمَتُها، وكان ذلك عندَ غَزْوةِ حُنَينٍ، وكانت تلكَ الغَزْوةُ في السَّنَةِ الثَّامِنةِ مِنَ الهِجْرةِ عَقِبَ فَتْحِ مَكَّةَ، وحارَبَ فيها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَنْ مَعَهُ مِنَ المُسلِمينَ قَبِيلَتَيْ هَوازِنَ وثَقيفٍ، "فهلَكَ بعضُها"، أي: تَلِفَ بعضُ تلك الدروعِ، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنْ شِئْتَ غَرِمْتُها لكَ" بأنْ أُعوِّضَك عمَّا تَلِفَ منها بالمالِ، فقال صَفْوانُ: "لا، أنا أرغَبُ في الإسْلامِ من ذلك"، فلم يَقبَلْ عوضًا منَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّه كان أكثَرَ رَغبةً في دُخولِ الإسْلامِ من أنْ يأخُذَ المالَ والعِوَضَ عمَّا تَلِفَ، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد أعْطاه أسْهُمًا من غَنيمةِ حُنَينٍ، وظلَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعْطي صَفْوانَ من غَنيمةِ حُنَينٍ ويُجزِلُ له العَطاءَ حتى صارَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحبَّ خَلقِ اللهِ إلى قَلبِه بعدَ أنْ كان من أبغَضِ الناسِ إليه.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الاستعارةِ مِن غيرِ المُسلمِ.
وفيه: بيانُ حُسنِ مُعامَلةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم للناسِ، وتأليفِ قُلوبِهم على الإسلامِ.
سنن أبي داود (3/ 296) 3562 - حدثنا الحسن بن محمد، وسلمة بن شبيب، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان بن أمية، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار منه أدراعا يوم حنين فقال: أغصب يا محمد، فقال: لا، بل عمق مضمونة، قال أبو داود: وهذه رواية يزيد ببغداد وفي روايته بواسط تغير على غير هذا
[مسند أحمد] مخرجا (24/ 12) 15302 - حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان بن أمية، عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أدراعا فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: بل عارية مضمونة قال: فضاع بعضها، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضمنها له، فقال: أنا اليوم يا رسول الله في الإسلام أرغب
السنن الكبرى للنسائي (5/ 332) 5747 - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان بن أمية، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أدراعا، قال: غصب يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة، قال: فضاع بعضها، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضمنها له، قال: أنا اليوم يا رسول الله في الإسلام أرغب