- كُنَّا عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فشكَوْنا إليه الفَقرَ والعُرْيَ وقِلَّةَ الشيءِ، فقال: أبشِروا، فواللهِ لأَنا وكثرةُ الشيءِ أخْوَفُ عليكم مِن قِلَّتِهِ، واللهِ لا يزالُ هذا الأمرُ فيكم حتى تُفتَحَ لكم أرضُ فارسَ والرومِ، وأرضُ حِمْيَرَ، وحتَّى تكونوا أجنادًا ثلاثةً: جُنْدٌ بالشَّامِ، وجُنْدٌ بالعِراقِ، وجُنْدٌ باليَمَنِ، وحتَّى يُعطى الرَّجُلُ المِئَةَ الدينارِ فيَسخَطُها، قال ابنُ حَوَالةَ: فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، مَن يستطيعُ الشَّامَ وبها الرُّومُ ذَواتُ القُرونِ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: واللهِ لَيَستخلِفَنَّكُمُ اللهُ فيها حتى تَظَلَّ العِصابةُ منهمُ البِيضُ قُمُصُهمُ، المُحَلَّقَةُ أقْفاؤُهم، قيامًا على الرَّجُلِ الأسودِ منكمُ المحلوقِ، وإنَّ بها اليومَ رِجالًا لأنتم أحقَرُ في أعيُنِهم منَ القِرْدانِ في أعجازِ الإبِلِ، قال ابنُ حَوَالةَ: فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، خِرْ لي ، إنْ أدرَكَني ذلك، قال: أَختارُ لكَ الشَّامَ، فإنَّها صَفْوةُ اللهِ من بلادِهِ، واللهُ يَجتَبي صَفْوتَهُ مِن عبادِهِ بأهلِ الإسلامِ، فعليكم بالشَّامِ، فإنَّ صَفْوةَ اللهِ منَ الأرضِ الشَّامُ، فمَن أبَى فيَسقيَ بغُدُرِ اليَمَنِ، فإنَّ اللهَ قدْ تكفَّل لي بالشَّامِ وأهلِهِ.
أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2295)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1114) كلاهما بلفظه، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (2/ 288)، والبيهقي (18649) كلاهما مطولا، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (2540) جميعا بنحوه.
بِلادُ الشَّامِ لها فَضْلٌ كَبيرٌ؛ فهي مُهَاجَرُ الأنْبياءِ، ومَهْبِطُ الرِّسالاتِ السَّماوِيَّةِ، خَصَّها اللهُ تَعالى بمَناقِبَ كَثيرةٍ، وشَرَّفَها بِفَضْلٍ عَظيمٍ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ حَوالةَ رضِيَ اللهُ عنه: "كُنَّا عندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، نُقيمُ عِندَه، أو كُنَّا نَزورُه، "فشَكَوْنا إليه الفَقْرَ والعُرْيَ وقِلةَ الشيءِ"، وما أصابَهم منَ الجوعِ، وقِلةِ الثيابِ ونَحوِ ذلك، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أبْشِروا، فواللهِ لأَنا وكثرةُ الشيءِ أخوَفُ عليكم من قِلَّتِه"، وفي الصحيحَيْنِ من حديثِ أبي عُبَيْدةَ بنِ الجرَّاحِ رضِيَ اللهُ عنه: "فواللهِ ما الفَقرَ أخْشى عليكم، ولكِنِّي أخْشى أنْ تُبسَطَ عليكمُ الدُّنيا كما بُسِطَت على مَن كان قبلَكم، فتَنافَسوها كما تَنافَسوها، وتُهلِكُكم كما أهْلَكَتْهم"، والمَعنى: تَتَسابُقوا إلى تَحْصيلِها؛ فَتؤدِّي إلى هَلاكِكم بِهَلاِك دِينِكم، "واللهِ لا يَزالُ هذا الأمرُ فيكم"، الإسْلامُ وشِدَّتُه في نُفوسِ أصحابِه، "حتى تُفتَحَ لكم أرضُ فارسَ والرومِ"، وكانوا من أعظَمِ البلادِ المَوْجودةِ في هذا الزمَنِ، "وأرضُ حِمْيَرَ"، وهي أرضُ اليَمَنِ، وما بها من زُروعٍ وخَيْراتٍ، "وحتى تكونوا أجْنادًا ثلاثةً" ثلاثةَ جيوشٍ: "جندٌ بالشامِ"، يَكْونونَ في أرضِ الشَّامِ، والشامُ: تضُمُّ سُوريَّةَ والأُرْدُنَّ وفِلَسْطينَ ولُبنانَ، "وجُندٌ بالعِراقِ" في أرضِ عِرَاقِ العَرَبِ: وهي البَصْرَةُ والكُوفَةُ، أو عِرَاقُ العَجَمِ: وهي ما وَرَاءَهُما دُونَ خُرَاسَانَ، "وجُندٌ باليَمَنِ، وحتى يُعْطى الرجُلُ المِئةَ الدينارِ فيَسخَطُها" يَستَقِلُّها، ولا يَرْضى بها، وذلك من كَثرةِ المالِ، قال ابنُ حَوالةَ: "فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، مَن يَستَطيعُ الشامَ وبها الرومُ ذواتُ القُرونِ؟" وهذا بيانٌ لشدَّةِ بَأْسِها وقُوَّتِها، وكلَّما هلَكَ قَرنٌ خلفَها آخَرُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "واللهِ ليَستَخلِفَنَّكمُ اللهُ فيها"، وَعدٌ منَ اللهِ عزَّ وجلَّ، "حتى تَظَلَّ العِصابةُ منهم"، وهي الجَماعةُ منَ الناسِ، "البِيضُ قُمُصُهم" ملابِسُهم وقُمْصانُهم بَيْضاءُ نَظيفةٌ، "المُحَلَّقةُ أقْفاؤُهم" رُؤُوسُهم مَحْلوقةُ الشعْرِ منَ الخَلفِ، وهذه صِفَتُهم منَ الأُبَّهةِ والعَظَمةِ ولكنْ تتبَدَّلُ الأحْوالُ فيَظَلُّونَ "قيامًا على الرجُلِ الأسوَدِ منكم المُحلوقِ"، والمَعْنى: أنَّكم ستُصبِحونَ أسْيادًا عليهم حتى إنَّهم يَظَلُّونَ وُقوفًا خاضِعينَ للرجُلِ الأسوَدِ منكم، وهو أميرُهم، أو رئيسُهم، يَنتَظِرونَ ما يَأْمُرُهم به، فيَفْعَلونَه، "وإنَّ بها اليومَ رِجالًا لَأَنتم أحقَرُ في أعْيُنِهم منَ القِرْدانِ"، كالقُمَّلِ التي تكونُ في الإنْسانِ، "في أعْجازِ الإبِلِ" الذي يكونُ على مُؤَخِّرةِ الجمَلِ، قال ابنُ حَوالةَ: "فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، خِرْ لي، إنْ أَدْرَكَني ذلك"، بمَعنى اخْتَرْ لي أيَّ الجُنودِ ألتَحِقُ بها، إنْ ظهَرَ هذا الأَمْرُ وجاء ذلك الوقتُ وأنا حَيٌّ، قال: أختارُ لكَ الشامَ؛ فإنَّها صَفْوةُ اللهِ من بِلادِه، واللهُ يَجْتَبي صَفْوَتَه من عِبادِه بأهلِ الإسْلامِ، فعليكم بالشامِ"، اذْهَبوا إلى الشَّامِ، "فإنَّ صَفْوةَ اللهِ منَ الأرضِ الشامُ"، اخْتارَها اللهُ وميَّزَها من جميعِ بِلادِه، "فمَن أَبَى" امْتَنَعَ عنِ التوَجُّهِ إلى الشامِ، "فيَسْقي بغُدُرِ اليَمَنِ" جَمْعُ غَدِيرٍ، وهو الذي يَبْقى بعدَ ذَهابِ السيْلِ، وبعدَ انْقِطاعِ المَطَرِ، وهو كِنايةٌ عنِ الأمرِ بالتوَجُّهِ إلى اليَمَنِ، "فإنَّ اللهَ قد تكفَّلَ لي بالشامِ وأهلِه"، تَكَفَّلَ لأَجْلِي بِحِفْظِ الشَّامِ وأَهْلِها من بأْسِ الكَفَرةِ واسْتِيلائِهم عليها.
وفي الحديثِ: بَيانُ فَضْلِ الشَّامِ.
الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (4/ 274) :
2295 - حدثنا هشام بن عمار، ثنا يحيى بن حمزة، ثنا نصر بن علقمة، عن جبير بن نفير، عن عبد الله بن حوالة ، رضي الله عنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه الفقر والعري وقلة الشيء فقال: أبشروا فوالله لأنا من كثرة الشيء أخوف عليكم من قلته والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى تفتح لكم أرض فارس والروم وأرض حمير حتى تكونوا أجنادا ثلاثة جندا بالشام، وجندا بالعراق، وجندا باليمن حتى يعطي الرجل المائة الدينار فيتسخطها قال ابن حوالة رضي الله عنه: فقلت يا رسول الله ومن يستطيع الشام وبها الروم ذات القرون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ليستخلفكم الله عز وجل فيها حتى تكون العصابة منهم البيض قمصهم المحلقة أقفاؤهم قياما على رأس الرجل الأسود منكم المحلوق ما يأمرهم فعلوا وإن بها اليوم لرجالا لأنتم أحقر في أعينهم من القردان في أعجاز الإبل قال ابن حوالة رضي الله عنه: فقلت اختر لي يا رسول الله إن أدركني ذلك قال: أختار لك بالشام فإنها صفوة الله عز وجل من بلاده فإليها يجتبي صفوته من عباده، يا أهل الإسلام فعليكم بالشام فإن صفوة الله عز وجل من الأرض الشام فمن أبى فليسق بغدر اليمن فإن الله عز وجل قد تكفل لي بالشام وأهله قال: سمعت عبد الرحمن بن جبير يقول: فعرف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نعت هذا الحديث في جزء بن سهيل السلمي وكان قد ولي الأعاجم وكان أويدما قصيرا وكانوا يرون تلك الأعاجم حوله قياما لا يأمرهم بشيء إلا فعلوه فيتعجبون من هذا الحديث.
شرح مشكل الآثار (3/ 147) :
1114 - وكما حدثنا محمد بن سنان الشيزري، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنا نصر بن علقمة، عن جبير بن نفير، عن عبد الله بن حوالة ، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه الفقر والعري وقلة الشيء، فقال: " أبشروا، فوالله لأنا وكثرة الشيء أخوف عليكم من قلته، والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى تفتح لكم أرض فارس والروم وأرض حمير، وحتى تكونوا أجنادا ثلاثة: جند بالشام وجند بالعراق وجند باليمن، وحتى يعطى الرجل المائة الدينار فيسخطها "، قال ابن حوالة: فقلت: يا رسول الله من يستطيع الشام وبها الروم ذوات القرون؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والله ليستخلفنكم الله فيها حتى تظل العصابة منهم البيض قمصهم المحلقة أقفاؤهم قياما على الرجل الأسود منكم المحلوق ، وإن بها اليوم رجالا لأنتم أحقر في أعينهم من القردان في أعجاز الإبل "، قال ابن حوالة: فقلت: يا رسول الله، خر لي إن أدركني ذلك، قال: " أختار لك الشام فإنها صفوة الله من بلاده ، والله يجتبي صفوته من عباده بأهل الإسلام، فعليكم بالشام فإن صفوة الله من الأرض الشام فمن أبى فيسقي بغدر اليمن فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله " فسمعت عبد الرحمن بن جبير يقول: فعرف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نعت هذا الحديث في جزء بن سهيل السلمي وكان ولي الأعاجم، وكان أويدما قصيرا فكانوا يمرون وتلك الأعاجم قيام لا يأمرهم بالشيء إلا فعلوه يتعجبون من هذا الحديث.
المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق (2/ 288) :
حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا يحي بن حمزة قال: حدثني أبو علقمة نصر بن علقمة يرد الحديث إلى جبير بن نفير قال: قال عبد الله ابن حوالة : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه العري والفقر وقلة الشيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشروا فو الله لأنا من كثرة الشيء أخوف عليكم من قلته، والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى يفتح الله عز وجل أرض فارس وأرض الروم وأرض حمير وحتى تكونوا أجنادا ثلاثة، جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن وحتى يعطى الرجل المائة فيسخطها.
قال ابن حوالة: قلت: يا رسول الله ومن يستطيع الشام وبه الروم ذوات القرون؟ قال: والله ليفتحنها الله عز وجل عليكم وليستخلفنكم فيها حتى تظل العصابة البيض منهم قمصهم الملحمة أقفاؤهم قياما على الرويجل الأسيود منكم المحلوق ما أمرهم من شيء فعلوه وإن بها اليوم رجالا لأنتم أحقر في أعينهم من القردان في أعجاز الإبل.
قال ابن حوالة: فقلت: يا رسول الله اختر لي إن أدركني ذلك؟ قال: إني أختار لك الشام، فإنه صفوة الله عز وجل من بلاده وإليه يحشر صفوته من عباده.
يا أهل اليمن عليكم بالشام فإن صفوة الله من أرضه الشام ألا فمن أبى فليسق من غدر اليمن فإن الله عز وجل قد تكفل بالشام وأهله.
قال أبو علقمة: فسمعت عبد الرحمن بن جبير يقول: يعرف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نعت هذا الحديث في جزء بن سهيل السلمي وكان على الأعاجم في ذلك الزمان، فكان إذا راحوا إلى مسجد نظروا اليه واليهم قياما حوله فعجبوا لنعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وفيهم.
قال أبو علقمة: أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثلاث مرات لا نعلم أنه أقسم في حديث مثله.
السنن الكبير للبيهقي (18/ 590 ت التركي) :
18649 - أخبرناه أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا يحيى بن حمزة، حذثني أبو علقمة نصر بن علقمة يرد الحديث إلى جبير بن نفير قال: قال عبد الله بن حوالة : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه العرى والفقر وقلة الشئ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبشروا فوالله لأنا بكثرة الشئ أخوفني عليكم من قلته، والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى يفتح الله أرض فارس وأرض الروم وأرض حمير، وحتى تكونوا أجنادا ثلاثة؛ جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن، وحتى يعطى الرجل المائة فيسخطها".
قال ابن حوالة: قلت: يا رسول الله، ومن يستطيع الشام وبه الروم ذوات القرون؟ قال: "والله ليفتحنها الله عليكم وليستخلفنكم فيها، حتى تظل العصابة البيض منهم قمصهم الملحمة أقفاؤهم قياما على الرويجل الأسود منكم المحلوق، ما أمرهم من شئ فعلوه، وإن بها اليوم رجالا لأنتم أحقر في أعينهم من القردان في أعجاز الإبل".
قال ابن حوالة: فقلت: يا رسول الله.
اختر لي إن أدركني ذلك.
قال: "إني أختار لك الشام؛ فإنه صفوة الله من بلاده، وإليه يجتبي صفوته من عباده، يا أهل اليمن عليكم بالشام؛ فإن صفوة الله من أرضه الشام، ألا فمن أبى فليستق في غدر اليمن، فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله".
قال أبو علقمة: فسمعت عبد الرحمن بن جبير يقول: فعرف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نعت هذا الحديث في جزء بن سهيل السلمي، وكان على الأعاجم في ذلك الزمان، فكان إذا راحوا إلى مسجد نظروا إليه وإليهم قياما حوله، فعجبوا لنعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وفيهم.
قال أبو علقمة: أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثلاث مرات لا نعلم أنه أقسم في حديث مثله .
مسند الشاميين للطبراني (3/ 395) :
2540 - حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا يحيى بن حمزة ح وحدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، حدثني أبي، عن أبيه، حدثني نصر بن علقمة، يرد الحديث إلى جبير بن نفير قال: قال عبد الله بن حوالة : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نشكو الفقر والعري وقلة الشيء، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: أبشروا فوالله لأنا بكثرة الشيء أخوف مني عليكم من قلته ، والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى يفتح الله لكم أرض فارس والروم وأرض حمير، وحتى تكونوا أجنادا مجندة جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن، وحتى يعطى الرجل المائة فيتسخطها قال عبد الله بن حوالة: فقلت: ومتى نستطيع الشام وبها الروم ذات القرون؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليفتحنها الله لكم وليستخلفنكم فيها حتى تظل العصابة منهم البيض قمصهم المحلقة أقفاؤهم قياما على الرويحل الأسيود ما أمروهم فعلوه، وإن بها اليوم رجالا لأنتم أحقر في عيونهم من القردان في أعجاز الإبل قال عبد الله بن حوالة: فقلت: يا رسول الله اختر لي إن أدركني ذلك، فقال: إني أختار لك الشام، فإنها صفوة الله من بلاده، وإليها يجتبي صفوته من عباده، يا أهل اليمن فعليكم بالشام، فإنما صفوة الله من الأرض الشام، فمن أبى فليستق بغدر اليمن، فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله