- سمِعْتُ رَجُلًا يَقرَأُ، فقُلْتُ: مَن أقرَأَكَ؟ قال: رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلْتُ: انطَلِقْ إليه، فأتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلْتُ: استَقرِئْ هذا، فقال: اقرَأْ فقرَأَ، فقال: أحسَنْتَ، فقُلْتُ له: أولم تُقرِئْني كذا وكذا؟ قال: بَلى، وأنتَ قد أحسَنْتَ، فقُلْتُ بيَدي: قد أحسَنْتَ مرَّتيْنِ، قال: فضرَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِه في صَدْري، ثُم قال: اللَّهُمَّ أذهِبْ عن أُبَيٍّ الشكَّ، ففِضْتُ عَرَقًا، وامتَلَأَ جَوْفي فَرَقًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أُبَيُّ، إنَّ مَلَكيْنِ أَتَياني، فقال أحَدُهما: اقرَأْ على حَرفٍ، فقال الآخَرُ: زِدْهُ، فقُلْتُ: زِدْني، قال: اقرَأْ على حَرفيْنِ، فقال الآخَرُ: زِدْه، فقُلْتُ: زِدْني، قال: اقرَأْ على ثلاثةٍ، فقال الآخَرُ: زِدْه، فقُلْتُ: زِدْني، قال: اقرَأْ على أربعةِ أحرُفٍ، قال الآخَرُ: زِدْه، قُلْتُ: زِدْني، قال: اقرَأْ على خَمسةِ أحرُفٍ، قال الآخَرُ: زِدْه، قُلْتُ: زِدْني، قال: اقرَأْ على سِتَّةٍ، قال الآخَرُ: زِدْه، قال: اقرَأْ على سَبعةِ أحرُفٍ ، فالقُرآنُ أُنزِلَ على سَبعةِ أحرُفٍ .

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دعاء النبي لبعض الناس# إيمان - الملائكة# مناقب وفضائل - أبي بن كعب# قرآن - نزول القرآن على سبعة أحرف# قرآن - فضل صاحب القرآن
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبي بن كعب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (7986)، وأحمد (21152) واللفظ له

الشرح والتوضيح

نزَلَ القُرآنُ على أَحرُفٍ وقِراءاتٍ، لا يُضادُّ بعضُها بعضًا، وكان في الصحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم مَن جمَعَ القُرآنَ وشهِدَ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ رضِيَ اللهُ عنه: "سمِعْتُ رجُلًا يَقرَأُ، فقُلْتُ: مَن أقرَأَكَ؟ قال: رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، وكأنَّه أنْكَرَ عليه قِراءَتَه لِمَا بها منِ اختلافٍ عمَّا يَحفَظُ، "فقُلْتُ: انطلِقْ إليه"، أخذَ الرجُلَ وذهَبَ به إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فأتيْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلْتُ: استَقْرِئْ هذا، فقال: اقرَأْ فقرَأَ، فقال: أحسَنْتَ"، أقرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرجُلَ على قِراءتِه التي أنْكَرَها أُبَيُّ بنُ كَعبٍ رضِيَ اللهُ عنه، "فقُلْتُ له: أوَلَمْ تُقْرِئْني كذا وكذا؟ قال: بَلى، وأنتَ قد أحسَنْتَ"، ثم أقَرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُبَيًّا على قِراءتِه التي يَحفَظُها، "فقُلْتُ بيَدَيَّ: قد أحسَنْتَ مرتَينِ"، أشارَ بيَدِه إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال: كيف تقولُ لي قد أحسَنْتَ، وتقولُ له: قد أحسَنْتَ! وفي روايةِ مُسلِمٍ: "فسقَطَ في نَفْسي منَ التكْذيبِ، ولا إذ كُنْتُ في الجاهليةِ"، وسوَسَ لي الشَّيطانُ تَكْذيبًا للنُّبوَّةِ أشَدَّ ممَّا كنْتُ عليه في الجاهليَّةِ؛ لأنَّه في الجاهليَّةِ كان غافِلًا أو مُتشكِّكًا، فوسوَسَ له الشَّيطانُ الجَزْمَ بالتَّكْذيبِ، قال أُبَيٌّ رضِيَ اللهُ عنه: "فضرَبَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِه في صَدْري"، ضرَبَ في صَدْرِه تَثْبيتًا له حينَ رَآه قد غَشِيَه ذلك الخاطِرُ المَذْمومُ، "ثم قال: اللَّهُمَّ أذهِبْ عن أُبَيٍّ الشكَّ"، فدَعا له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذَهابِ ما حصَلَ في قَلبِه من شكٍّ وحَيْرةٍ ووَسْوَسةٍ، "ففِضْتُ عَرَقًا"، فجرَى وسال عَرَقُه مِن جميعِ بدَنِه، "وامتلَأَ جَوْفي فَرَقًا"، خَوْفًا وخَجَلًا ممَّا غشِيَه مِنَ الشَّيْطانِ، وفي رِوايةِ مُسلِمٍ: "وكأنَّما أنظُرُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ فرَقًا"، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَسْكينًا وتَبْيينًا: "يا أُبَيُّ، إنَّ مَلكَينِ أَتَياني" هُما جِبْريلُ وميكائيلُ عليهما السلامُ، "فقال أحَدُهما: اقرَأْ على حَرفٍ، فقال الآخَرُ: زِدْه، فقُلْتُ: زِدْني، قال: اقرَأْ على حَرفَيْنِ، فقال الآخَرُ: زِدْه، فقُلْتُ: زِدْني، قال: اقرَأْ على ثلاثةٍ، فقال الآخَرُ: زِدْه، فقُلْتُ: زِدْني، قال: اقرَأْ على أربعةِ أحرُفٍ، قال الآخَرُ: زِدْه، قلْتُ: زِدْني، قال: اقرَأْ على خمسةِ أحرُفٍ، قال الآخَرُ: زِدْه، قلْتُ: زِدْني، قال: اقرَأْ على ستَّةٍ، قال الآخَرُ: زِدْه، قال: اقرَأْ على سَبعةِ أحرُفٍ، فالقُرآنُ أُنزِلَ على سبعةِ أحرُفٍ" والمُرادُ: أنَّ هذا النوْعَ من الاخْتِلافِ إنَّما هو وَحْيٌ منَ اللهِ عزَّ وجلَّ، والمُرادُ بسَبعةِ أحرُفٍ: أنَّها سَبْعةُ أوْجُهٍ، وسَبعُ لَهَجاتٍ، وقيلَ: سَبعُ قِراءاتٍ، وقِيلَ: سَبعةُ أحْكامٍ؛ فأيُّ وجهٍ تَقْرَأُ به أُمَّتُكَ، وأيُّ لَهْجةٍ تَيسَّرَتْ لها فهي مَقبولةٌ إنْ شاءَ اللهُ؛ تَيْسيرًا وتَخْفيفًا على أُمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وليس المُرادُ أنَّ كلَّ كَلمةٍ، وكلَّ جُملةٍ مِنَ القُرآنِ تُقرَأُ على سَبعةِ أوْجُهٍ، بلِ المُرادُ أنَّ غايةَ ما انْتَهى إليه عدَدُ القِراءاتِ في الكَلمةِ الواحِدةِ إلى سَبعةٍ، والكَلماتُ التي تُقرَأُ على أكثرَ مِن سَبعةِ أوْجُهٍ؛ فغالبُ ذلك إمَّا لا يُثبِتُ الزِّيادةَ، وإمَّا أنْ يكونَ مِن قَبيلِ الاختلافِ في كَيفيَّةِ الأَداءِ؛ كما في المَدِّ والإمالةِ ونَحوِهما، وقيلَ: ليس المُرادُ بالسَّبعةِ حَقيقةَ العدَدِ، وأنَّ السَّبعةَ حَدٌّ للقِراءاتِ التي أُنزِلَتْ، بل هي أكثَرُ مِن ذلك، والمُرادُ منها التَّسهيلُ والتَّيسيرُ.

وفي الحَديثِ: بيانُ تَخْفيفِ اللهِ عزَّ وجلَّ وتَيْسيرِه على أُمَّةِ نبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

وفيه: مدَى عِنايةِ الصَّحابةِ بالقُرْآنِ، والذَّبِّ عنه، والمُحافَظةِ عليه، وعلى لَفْظِه، كما سَمِعوه مِن غيرِ عُدولٍ عنه.

وفيه: العَفوُ عن نزَغاتِ الشَّيطانِ، وعدمُ المَؤاخَذةِ عليها.

الأصول والأحكام

[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 5) 7986- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال انا يزيد بن هارون قال انا حميد عن أنس ان أبي بن كعب قال ما حاك في صدري منذ أسلمت الا إني قرأت آية فقرأها رجل على غير قراءتي فقال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه و سلم هكذا فقلت أقرأنى النبي صلى الله عليه و سلم هكذا فأتينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت أقرأتنى آية كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم نعم الرجل أقرأتني آية كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم نعم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان جبريل وميكائيل عليهما السلام أتيانى فعمد جبريل فقعد عن يميني وقعد ميكائيل عن شمالى فقال جبريل اقرأ على حرف فقال ميكائيل استزده فقلت زدني فزادني فقال جبريل اقرأ القرآن على حرفين فقال ميكائيل استزده فقلت زدني فقال جبريل اقرأ القرآن على ثلاثة أحرف حتى بلغ على سبعة أحرف فقال ميكائيل استزده فقال اقرأ القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف

[مسند أحمد] (35/ 86) 21152- حدثنا عبد الله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سقير العبدي، عن سليمان بن صرد،عن أبي بن كعب ، قال: سمعت رجلا يقرأ، فقلت: من أقرأك؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: انطلق إليه، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: استقرئ هذا، فقال: ((اقرأ)) فقرأ، فقال: ((أحسنت)) فقلت له: أولم تقرئني كذا وكذا؟ قال: ((بلى، وأنت قد أحسنت)) فقلت بيدي: قد أحسنت مرتين، قال: فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده في صدري، ثم قال: ((اللهم أذهب عن أبي الشك)) ففضت عرقا، وامتلأ جوفي فرقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبي، إن ملكين أتياني، فقال أحدهما: اقرأ على حرف، فقال الآخر: زده، فقلت: زدني، قال: اقرأ على حرفين، فقال الآخر: زده، فقلت: زدني، قال: اقرأ على ثلاثة، فقال الآخر: زده، فقلت: زدني، قال: اقرأ على أربعة أحرف، قال الآخر: زده، قلت: زدني، قال: اقرأ على خمسة أحرف، قال الآخر: زده، قلت: زدني، قال: اقرأ على ستة، قال الآخر: زده، قال: اقرأ على سبعة أحرف، فالقرآن أنزل على سبعة أحرف))

أحاديث ذات صلة