- جاء رَجُلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: دُلَّني على عَمَلٍ يُقَرِّبُني منَ الجَنَّةِ، ويُباعِدُني منَ النَّارِ، قال: لَئنْ كُنتَ أقصَرْتَ الخُطْبةَ، لقد أعرَضْتَ المَسْألةَ، أعْتِقِ النَّسَمةَ، وفُكَّ الرَّقَبةَ، قال: يا رسولَ اللهِ، أوَلَيستَا واحِدًا؟ فقال: لا، عِتقُ الرَّقَبةِ أنْ تَفرَّدَ بعِتْقِها، وفَكُّ الرَّقَبةِ أنْ تُعينَ في ثَمَنِها، والمِنْحةُ الوَكوفُ ، والفَيءُ على ذي الرَّحِمِ الظَّالِمِ، فإنْ لم تُطِقْ، فكُفَّ لِسانَكَ إلَّا من خَيرٍ.

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# جنة - الخصال التي تدخل الجنة وتحقن الدم# بر وصلة - صلة الرحم وتحريم قطعها# عتق وولاء - فضل العتق# علم - حسن السؤال ونصح العالم
المصدر: تخريج سنن الدارقطني
الراوي: البراء
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الدارقطني (2055) واللفظ له، وابن حبان (374)، البيهقي في ((السنن الصغير)) (3410)، والبغوي في ((شرح السنة)) (2419)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (69) جميعهم بنحوه.

الشرح والتوضيح

كانَ الناسُ يَسألونَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن كُلِّ طُرُقِ الخَيرِ وما يُؤَدِّي إلى الجَنَّةِ، وكان النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُهم ويُرشِدُهم، وفي ذلك إرشادٌ وتَعليمٌ لِكُلِّ الأُمَّةِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ البَراءُ بنُ عازِبٍ رَضيَ اللهُ عنه: "جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: دُلَّني على عَمَلٍ يُقَرِّبُني مِنَ الجَنَّةِ ويُباعِدُني مِنَ النارِ"، والمَعنى: عَلِّمْني عَمَلًا مُؤَكَّدًا يَكونُ سَبَبًا في دُخولِ الجَنَّةِ ابتِداءً، وأكونُ مع النَّاجينَ والمُبعَدينَ عنِ النارِ، فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لَئِن كُنتَ أقصَرتَ الخُطبةَ، لقد أعرَضتَ المَسألةَ"، وهذا مِن فَصيحِ كَلامِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَحاسِنِ كَلامِه، والمَعنى: إنَّك وإنْ جِئتَ بعِبارةٍ قَصيرةٍ فقد طَلَبتَ أمْرًا عَظيمًا، ثم بَيَّنَ له النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا العَمَلَ الذي يَدخُلُ به الجَنَّةَ بقَولِه: "أعتِقِ النَّسَمةَ" وهي الرُّوحُ أوِ النَّفْسُ، والمُرادُ بها هنا: العَبدُ والأَمةُ المَملوكَيْنِ، والمُرادُ بعِتقِهم: تَحريرُهم مِنَ العُبوديَّةِ، بأنْ تَشتَريَه مِن مالِكِه وتُحَرِّرَه، "وفُكَّ الرَّقَبةَ" ادفَعِ المالَ الذي يُخَلِّصُ إنسانًا مِن دَيْنٍ أو رَهْنٍ أو أسْرٍ أو عُبوديَّةٍ ورِقٍّ، فكَأنَّه كانَ مَربوطًا ومَحبوسًا لِحينِ دَفعِ هذا المالِ، "فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أوَلَيسَتا واحِدًا؟" وهذا سُؤالٌ لِبَيانِ اللَّبسِ الحاصِلِ عِندَه في المَعنيَيْنِ، وهلِ الإعتاقُ والفَكُّ بمَعنًى واحِدٍ؟ "فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا"؛ فبَيَّنَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الفَرقَ بَينَ الكَلِمتَيْنِ، "عِتقُ النَّسَمةِ: أنْ تُفرَدَ بعِتقِها"؛ فتَنفَرِدَ وَحدَكَ بعِتقِها كامِلةً مِن مالِكَ، "وفَكُّ الرَّقَبةِ أنْ تُعينَ في ثَمَنِها"، أنْ تُشارِكَ في عِتقِها، "والمِنحةُ الوَكوفُ"، وهي العَطيُّةُ، والمُرادُ هنا ناقةٌ أو شاةٌ أو حَيوانٌ حَلوبٌ، يُعطيها صاحِبُها لِغَيرِه لِيَنتَفِعَ بلَبَنِها ووَبَرِها مادامَتْ تُدِرُّ لَبَنًا، ثم يَرُدُّها إلى صاحِبِها إذا جَفَّ لَبَنُها، ومعنى (الوَكوفُ): كَثيرةُ اللَّبَنِ "والفَيءُ" التَّعَطُّفُ والرُّجوع بالبِرِّ "على ذي الرَّحِمِ الظَّالِمِ" على القَريبِ الظَّالِمِ لكَ بقَطعِ الصِّلةِ وغَيرِه، "فإنْ لم تُطِقْ" فإن لم يَكُنْ في استِطاعَتِكَ فِعلُ شَيءٍ مِمَّا سَبَقَ، "فكُفَّ لِسانَكَ إلَّا مِن خَيرٍ"، فامنَعْ لِسانَكَ عن قَولِ الشَّرِّ، واكتَفِ بقَولِ الخَيرِ، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ ذلك أضعَفُ الإيمانِ.

وفي الحَديثِ: تَوجيهٌ لِلمُسلِمِ بأنْ يَتتَبَّعَ أسبابَ النَّجاةِ في الدُّنيا والآخِرةِ، وبالسُّؤالِ عنها.

وفيه: بَيانُ فَضلِ عِتقِ المَماليكِ وتَحريرِهم.

وفيه: بَيانُ فَضلِ فَكِّ الرَّقَبةِ مِمَّا يَربِطُها عِندَ غَيرِها مِنَ الدُّيونِ والأسْرِ والعِتقِ أيضًا.

وفيه: بَيانُ فَضلِ العَطيَّةِ والصَّدَقةِ مِن ألبانِ الحَيواناتِ.

وفيه: بَيانُ فَضيلةِ إمساكِ اللِّسانِ عنِ الشَّرِّ مع نُطقِه بالخَيرِ.

الأصول والأحكام

سنن الدارقطني (3/ 54) :

2055 - حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر، ثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا عيسى بن عبد الرحمن السلمي، ثنا طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن ‌البراء ، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ‌دلني ‌على ‌عمل ‌يقربني ‌من ‌الجنة ‌ويباعدني ‌من ‌النار، قال: لئن أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أوليسا واحدا؟، فقال: لا عتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها، والمنحة الوكوف والفيء على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق فكف لسانك إلا من خير.

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (2/ 97) :

[374] أخبرنا النضر بن محمد بن المبارك قال حدثنا محمد بن

عثمان العجلي قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن عيسى بن عبد الرحمن عن طلحة اليامي عن عبد الرحمن بن عوسجة

عن البراء بن عازب قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة قال لئن كنت أقصرت الخطبة فقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة قال أوليستا بواحدة قال لا عتق النسمة أن تفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعطي في ثمنها والمنحة الوكوف والفيء على ذي الرحم القاطع فإن لم تطق ذاك فأطعم الجائع واسق الظمآن ومر بالمعروف وانه عن المنكر فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير".

السنن الصغير للبيهقي (4/ 200) :

3410 - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، أنا يونس بن حبيب، أنا أبو داود، أنا عيسى بن عبد الرحمن، عن طلحة اليامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب رضي الله عنه: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ‌علمني ‌عملا ‌يدخلني ‌الجنة.

‌قال: ‌لئن ‌كنت ‌أقصرت ‌الخطبة لقد أعرضت المسألة، أعتق النسمة، وفك الرقبة قال: أو ليسا واحدا؟ قال: لا، عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها، والمنحة الوكوف، والفيء على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع، واسق الظمآن، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير

[شرح السنة - للبغوي] (9/ 354) :

2419 - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، أنا أبو بكر محمد بن عمر التاجر، نا السري بن خزيمة، نا أبو نعيم، نا عيسى بن عبد الرحمن.

ح وأنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، واللفظ له، أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، نا حميد بن زنجويه، نا محمد بن كثير العبدي، نا عيسى بن عبد الرحمن السلمي، عن طلحة بن مصرف اليامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب ، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله، ‌علمني ‌عملا ‌يدخلني ‌الجنة.

‌قال: ‌لئن ‌كنت ‌أقصرت ‌الخطبة، لقد أعرضت المسألة، أعتق النسمة، وفك الرقبة.

قال: أو ليستا واحدة؟ قال: لا، عتق النسمة: أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة: أن تعين في ثمنها والمنحة الوكوف، والفيء على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك، فأطعم الجائع، واسق الظمآن، ومر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك، فكف لسانك إلا من خير ".

الأدب المفرد - ت عبد الباقي (ص38) :

69 - حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء قال: جاء أعرابي فقال: يا نبي الله، ‌علمني ‌عملا ‌يدخلني ‌الجنة، ‌قال: ‌لئن ‌كنت ‌أقصرت ‌الخطبة لقد أعرضت المسألة، أعتق النسمة، وفك الرقبة قال: أو ليستا واحدا؟ قال: لا، عتق النسمة أن تعتق النسمة، وفك الرقبة أن تعين على الرقبة، والمنيحة الرغوب، والفيء على ذي الرحم، فإن لم تطق ذلك، فأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك، فكف لسانك إلا من خير

أحاديث ذات صلة