إنَّ اللهَ تعالى يَبتلِي عبدَهُ المؤمن بالسَّقَمِ ؛ حتى يُكفِّرَ عنهُ كلَّ ذنْبٍ
جَعَلَ اللهُ ابتِلاءَ العِبادِ بالمَصائِبِ والبَلايا كَفَّاراتٍ لِلذُّنوبِ، ومَحوًا لِلسَّيِّئاتِ؛ وذلك أنَّ اللهَ إذا أحَبَّ عَبدًا ابتَلاه لِيَغفِرَ له ذُنوبَه، حتى إذا لَقِيَه لم يَكُنْ عليه خَطيئةٌ، فيَكونَ هذا الابتِلاءُ لِلتَّمحيصِ، ولخَيرٍ أرادَه اللهُ لِلعَبدِ، كما يُبَيِّنُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحَديثِ، حيث يَقولُ: "إنَّ اللهَ تَعالى يَبتَلي"، أي: يَختَبِرُ بالبَلاءِ والشَّرِّ "عَبدَه المُؤمِنَ"، فيُصيبُه "بالسُّقْمِ"، وهو المَرَضُ "حتى يُكَفِّرَ عنه كُلَّ ذَنبٍ"، فلا يَزالُ البَلاءُ والمَرَضُ نازِلًا بالعَبدِ؛ حتَّى يَغفِرَ اللهُ لِلعَبدِ المُبتَلى بالمَرَضِ ذُنوبَه، وليس عليه شَيءٌ أبَدًا، ويَكونُ لِلمُؤمِنينَ المُبتَلَيْنَ على ذلك الجَزاءُ الحَسَنُ يَومَ القيامةِ.
وظاهِرُ لَفظِ الحَديثِ يَشمَلُ غُفرانَ الكَبائِرِ والتَّبِعاتِ، فإنْ ثَبَتَ ذلك وأنَّه مُرادٌ، فذلك مِن مَحضِ فَضلِ الكَريمِ الجَوادِ؛ إذْ صالِحُ العَمَلِ -ومنه الصَّبرُ والاحتِسابُ- إنَّما يُكَفِّرُ الصَّغائِرَ المُتعَلِّقةَ بحُقوقِ اللهِ تَعالى، والكَبائِرُ لا تُكَفَّرُ إلَّا بالتَّوبةِ.
وهذا ضَربٌ مِنَ التَّربيةِ النَّبويَّةِ والتَّعليمِ لِلمُسلِمينَ، وتَثبيتِهم على شَدائِدِ الدُّنيا، وأنَّها تَجْري بقَدَرِ اللهِ، فلا يَجزَعُ المُسلِمُ، ولكِنْ يُفكِّرُ في حِكمةِ اللهِ، ويَصبِرُ على قَضائِه، ويُوقِنُ بأنَّ اللهَ اختارَ له الخَيرَ.