- نَهَى أنْ يَجلِسَ بين الضِّحِّ والظِّلِّ، قال : مجلِسُ الشيطانِ
أخرجه أحمد (15421)، وابن أبي عاصم (2905) واللفظ لهما.
كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَريصًا على تَنبيه الناسِ إلى ما يَنفَعُهم ويَدفَعُ عنهمُ الضَّرَرَ المادِّيَّ والمَعنَويَّ في كُلِّ الأحوالِ، كما يَأمُرُهم بالبُعدِ عن مَواطِنِ الشَّيطانِ، كما في هذا الحَديثِ، وفيه أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "نَهى أنْ يُجلَسَ بَينَ الضِّحِّ والظِّلِّ"، والضِّحُّ هو في الأصلِ ضَوءُ الشَّمسِ، والنَّهيُ عن أنْ يَجلِسَ الإنسانُ ونِصفُه في الشَّمسِ، والنِّصفُ الآخَرُ في الظِّلِّ، لا ابتِداءً ولا عارِضًا، ولكنْ عليه أنْ يَتحَوَّلَ إمَّا إلى الظِّلِّ بكُلِّ جَسَدِه، أو إلى الشَّمسِ بكُلِّ جَسَدِه؛ ثم عَلَّلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا النَّهيَ بأنَّ هذا المَكانَ "مَجلِسُ الشَّيطانِ"، والظَّاهِرُ أنَّه على ظاهِرِه، وأنَّه مَكانٌ لِقُعودِ الشَّيطانِ، وقيلَ: إنَّما أضافَه إليه؛ لِأنَّ الشَّيطانَ هو الباعِثُ لِلإنسانِ على الجُلوسِ كذلك؛ لِيُصيبَه السُّوءُ؛ لِإفسادِه لِلمِزاجِ؛ لِاختِلافِ حالِ المُؤَثِّرَيْنِ المُتضادَّيْنِ، فالشَّيطانُ عَدوٌّ لِلبَدَنِ، كما هو عَدوٌّ لِلدِّينِ، ويُمكِنُ أنْ تَكونَ عَداوَتُه لِلبَدَنِ بِناءً على استِعانَتِه بضَعفِ البَدَنِ على ضَعفِ الدِّينِ.
وقيلَ: إنَّ ذلك أيضًا يَجعَلُ الإنسانَ بَينَ حالَتَيْنِ مِنَ الحَرارةِ والبُرودةِ، فيُفسِدُ مِزاجَه وجَسَدَه، والواجِبُ اتِّباعُ أمْرِه واجتِنابُ نَهيِه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى ولو لم تُعلَمْ حِكمَتُه.
.
[مسند أحمد] (24/ 147 ط الرسالة) :
15421 - حدثنا بهز، وعفان، قالا: حدثنا همام، قال عفان في حديثه: حدثنا قتادة، عن كثير، عن أبي عياض، عن رجل ، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجلس بين الضح والظل، وقال: مجلس الشيطان
الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (5/ 343) 2905 - حدثنا هدبة بن خالد، نا همام، عن قتادة، عن كثير بن أبي كثير، عن أبي عياض، عن رجل ، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى أن يجلس بين الصح والظل وقال: هو مجلس الشيطان