كان يُعْجِبُه أنْ يَلْقَى العَدُوَّ عند زَوالِ الشَّمسِ
أخرجه أحمد (19141)، وابن صاعد في ((مسند ابن أبي أوفى)) (22)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (38/ 123) بنحوه.
كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائِدًا ومُحارِبًا، وكانَ يُحَدِّدُ أوقاتَ الهُجومِ على الأعداءِ بما يُناسِبُ حالَ المَعرَكةِ، وحالَ الأعداءِ بما فيه قُوَّةٌ لِلمُسلِمينَ بما يُمَكِّنُهم مِنَ النَّصرِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ أبي أوْفى رَضيَ اللهُ عنه: "كانَ يُعجِبُه" أيْ: يُعجِبُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "أنْ يَلقَى العَدوَّ" فيُقابِلَ جَيشَ العَدوِّ لِلقِتالِ، "عِندَ زَوالِ الشَّمسِ"، وهو وَقتُ تَحَرُّكِ الشَّمسِ عن وَسَطِ السَّماءِ، لِأنَّه وَقتُ هُبوبِ الرِّياحِ ونَشاطِ النُّفوسِ وخِفَّةِ الأجسامِ، وفيه أيضًا تَفاؤُلٌ لِزَوالِ العَدوِّ وهَلاكِه، وقيلَ: إنَّه وَقتٌ تُفتَحُ فيه أبوابُ السَّماءِ، وهذا بخِلافِ الإغارةِ على العَدوِّ؛ فإنَّه يُندَبُ أنْ يَكونَ أوَّلَ النَّهارِ؛ لِأنَّه وَقتُ غَفلَتِهم، كما فَعَلَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في خَيبَرَ.
وفي الحَديثِ: أنَّ حُسنَ اختيارِ تَوقيتِ الحَربِ مِن حُسنِ التَّدبيرِ لِلمَعارِكِ.