كنا جلوسًا عند النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كأنما على رؤوسنا الطيرُ ما يتكلم منا مُتكلِّمٌ إذ جاءه أناسٌ فقالوا من أَحَبُّ عبادِ اللهِ إلى اللهِ تعالى قال أَحسنُهم خُلُقًا .
أخرجه ابن ماجه (3436)، وأحمد (18454) باختلاف يسير مطولاً
حُسنُ الخُلُقِ يَرْقى بِصاحِبِه إلى أعلى المراتِبِ في الدُّنيا والآخِرةِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أُسامةُ بنُ شَريكٍ رَضيَ اللهُ عنه: "كُنَّا جُلوسًا عِندَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كَأنَّما على رُؤوسِنا الطَّيرُ"، بمَعنى جَلَسْنا ساكِنينَ مُتأدِّبينَ مُتَواضِعينَ، بحيثُ يَكادُ يَقعُدُ الطَّيرُ على رُؤوسِنا مِنَ السَّكَنِ والطُّمأنينةِ التي كُنَّا عليها، "ما يَتكَلَّمُ مِنَّا مُتكَلِّمٌ، إذْ جاءَه أُناسٌ، فقالوا: مَن أحَبُّ عِبادِ اللهِ إلى اللهِ تَعالى؟"، وهذا سُؤالٌ عن أكثَرِ النَّاسِ حُبًّا، أو أحَبِّ المَحبوبينَ الذين يُحِبُّهمُ اللهُ سُبحانَه أكثَرَ مِن غَيرِهم، "قالَ: أحسَنُهم خُلُقًا"، وهذه صِفةٌ لِلشَّخصِ الذي يُحِبُّه اللهُ، وهو الذي حَسُنَ خُلُقُه، سَواءٌ فيما بَينَه وبَينَ اللهِ، بأنْ يُلَبِّيَ كُلَّ أوامِرِه ونَواهيهِ، أو فيما بَينَه وبَينَ النَّاسِ مع اختِلافِ طَبائِعِهم وما يَتحَمَّلُه مِنهم مِمَّا ثَقُلَ عليه مِن أخلاقِ غَيرِه، وخُصوصًا تِلك الصِّفاتِ التي رُبَّما يَتمَيَّزُ بها الإنسانُ عن غَيرِه؛ كالصَّبرِ عِندَ المَكارِه، وبَذلِ الخَيرِ فيهم؛ حتى يَكونَ مُفيدًا في المُحيطِ الذي يَعيشُ فيه، فحُسنُ الخُلُقِ ليس بأنْ يَكُفَّ أذاه عنِ النَّاسِ فَقَطْ، بل يَسْعى لِدَفعِ الأذى الذي يَقَعُ عليهم مِن غَيرِه، وكَمالُ الإيمانِ يُوجِبُ حُسنَ الأخلاقِ مع كُلِّ الخَلقِ.
وهذا ليس على الإطلاقِ، ولكِنَّه نَوعٌ مِنَ التَّفضيلاتِ التي ذَكَرَها النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أحاديثَ مُتعَدِّدةٍ يَتناسَبُ كُلٌّ مِنها مع الحالِ والمقامِ.
وفي هذا الحَديثِ: الحَضُّ على التَّحَلِّي بمَكارِمِ الأخلاقِ.
[سنن ابن ماجه] (2/ 1137 ) 3436- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك ، قال: شهدت الأعراب يسألون النبي صلى الله عليه وسلم: أعلينا حرج في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟ فقال لهم: ((عباد الله، وضع الله الحرج، إلا من اقترض، من عرض أخيه شيئا، فذاك الذي حرج)) فقالوا يا رسول الله: هل علينا جناح أن لا نتداوى؟ قال: ((تداووا عباد الله، فإن الله، سبحانه، لم يضع داء، إلا وضع معه شفاء، إلا الهرم))، قالوا: يا رسول الله ما خير ما أعطي العبد قال: ((خلق حسن))
[مسند أحمد] (30/ 394 ط الرسالة) 18454- حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك ، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه عنده كأنما على رؤوسهم الطير.
قال: فسلمت عليه، وقعدت.
قال: فجاءت الأعراب، فسألوه فقالوا: يا رسول الله، نتداوى؟ قال: (( نعم، تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم)).
قال: وكان أسامة حين كبر يقول: هل ترون لي من دواء الآن؟! قال: وسألوه عن أشياء، هل علينا حرج في كذا وكذا.
قال: (( عباد الله، وضع الله الحرج إلا امرأ اقترض امرأ مسلما ظلما، فذلك حرج وهلك)).
قالوا: ما خير ما أعطي الناس يا رسول الله؟ قال: (( خلق حسن))