- تَدنو الشَّمسُ مِن الأرضِ فيَعرقُ النَّاسُ، فمِنَ النَّاسِ مَن يبلغُ عرَقُه عَقِبيْهِ ومنهُم من يَبلغُ إلى نِصفِ السَّاقِ ومنهُم من يَبلغُ إلى رُكبتيْهِ ومنهُم من يَبلغُ العَجُزَ ومنهُم من يبلغُ الخاصِرةَ ومنهم من يبلغُ مَنكِبَيْهِ ومنهم من يبلُغُ عُنُقَه ومنهُم من يبلغُ وسطَه فيهِ وأشارَ بيدِه فألجمَها فاهُ رأيتُ رسولَ اللهِ يشيرُ هكَذا يغطِّيهِ عرقُهُ وضرَب بيدِه إشارةً فأَمَرَّ يدَه فوقَ رأسِه مِن غيرِ أن يُصيبَ الرَّأسَ دَوَّرَ راحتَه يَمينًا وشِمالًا
أخرجه أحمد (17475)، وابن حبان (7329)، والطبراني (17/302) (834) باختلاف يسير.
يَومُ القِيامةِ يَومٌ شديدٌ عَظيمٌ، وأهوالُه ومَواقِفُه مُتَعدِّدةٌ، مِنَ الحَشرِ، وانتِظارِ الحِسابِ، والمُرورِ على الصِّراطِ، ومِن أوائِلِ تلك المَواقِفِ أنْ يَجمَعَ اللهُ الخَلائِقَ في ذلك المَحشَرِ العَظيمِ، فيَشتَدَّ الكَربُ، وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعضَ أهوالِ المَوقِفِ، فيَقولُ: "تَدْنو الشَّمسُ مِنَ الأرضِ" بأنْ يُقَرِّبَها اللهُ مِنَ الأرضِ، وفَوقَ رُؤوسِ الناسِ؛ فتَشتَدَّ الحَرارةُ عليهم، "فيَعرَقُ الناسُ"، أي: فتَرشَحُ الأجسامُ بالعَرَقِ الغَزيرِ؛ فيَكونُ النَّاسُ على قَدْرِ أعمالِهم في العَرَقِ؛ "فمِنَ الناسِ مَن يَبلُغُ عَرَقُه عَقِبَيْه"، وهو مُؤَخَّرُ القَدَمِ، "ومِنهم مَن يَبلُغُ إلى نِصفِ السَّاقِ، ومِنهم مَن يَبلُغُ إلى رُكبَتَيْه، ومِنهم مَن يَبلُغُ العَجُزَ"، وهو أعلى السَّاقَيْنِ، وعِندَ أردافِ الإنسانِ، "ومِنهم مَن يَبلُغُ الخاصِرةَ"، وهو وَسَطُ بَطنِ الإنسانِ، "ومِنهم مَن يَبلُغُ مَنكِبَيْه" وهما الكَتِفانِ، "ومِنهم مَن يَبلُغُ عُنُقَه" يَعنى يَصِلُ عَرَقُه إلى أوَّلِ رَقَبَتِه فَوقَ كَتِفَيْه "ومِنهم مَن يَبلُغُ وَسَطَ فيهِ" فيُغلِقُ العَرَقُ فَمَ الإنسانِ، قالَ عُقبةُ بنُ عامِرٍ رَضيَ اللهُ عنه: "وأشارَ بيَدِه فألجَمَها فاه" مُمسِكًا بها فَمَه "رَأيتُ رَسولَ اللهِ يُشيرُ هكذا"، يُشيرُ بيَدِه ويُمَثِّلُ حالَه، "يُغَطِّيه عَرَقُه، وضَرَبَ بيَدِه إشارةً، فأمَرَّ يَدَه فَوقَ رَأْسِه مِن غَيرِ أنْ يُصيبَ الرَّأْسَ، دَوَّرَ راحَتَه يَمينًا وشِمالًا"، والمعنى أنَّه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُشيرُ بيَدِه إلى أنَّ العَرَقَ يُغطِّي هذا الإنسانَ إلى ما فَوقَ رَأْسِه كامِلًا، فهو يَغرَقُ في عَرَقِه.
وهكذا يَتدَرَّجُ العَرَقُ حَسَبَ أعمالِ الناسِ؛ فيُشدَّدُ أمْرُ العَرَقِ على البَعضِ، ويُخفَّفُ على البَعضِ، بحَسَبِ أعمالِهم، وأيضًا كما وَرَدَ في السُّنَّةِ الصَّحيحةِ أنَّ مِنَ الناسِ مَن يَكونُ في ظِلِّ عَرشِ الرَّحمنِ، ومِنهم مَن تُظِلُّه أعمالُه الصَّالِحةُ.
وفي الحَديثِ: التَّحذيرُ مِن شَدائِدِ يَومِ القيامةِ، ووَصفُ بَعضِ مَواقِفِها.
وفيه: تَحذيرٌ مِنَ الأعمالِ السَّيِّئةِ التي تَكونُ وَبالًا على أصحابِها يَومَ القيامةِ.
[مسند أحمد - قرطبة]] (4/ 157) 17475-حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو عشانة حي بن يومن المعافري، أنه سمع عقبة بن عامر ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( تدنو الشمس من الأرض فيعرق الناس، فمن الناس من يبلغ عرقه عقبيه، ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق، ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ العجز، ومنهم من يبلغ الخاصرة، ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم من يبلغ عنقه، ومنهم من يبلغ وسط فيه- وأشار بيده فألجمها فاه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير هكذا-، ومنهم من يغطيه عرقه)) وضرب بيده إشارة
[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (16/ 324) ((7329- أخبرنا ابن سلم قال: حدثنا حرملة قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا عشانة حدثه أنه سمع عقبة بن عامر يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تدنو الشمس من الأرض فيعرق الناس فمن الناس من يبلغ عرقه كعبيه ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه ومنهم من يبلغ إلى العجز ومنهم من يبلغ إلى الخاصرة ومنهم من يبلغ عنقه ومنهم من يبلغ وسط فيه))، وأشار بيده فألجم فاه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير هكذا، ((ومنهم من يغطيه عرقه))، وضرب بيده إشارة )).
[ [المعجم الكبير – للطبراني] (17/ 302) 834- حدثنا أحمد بن رشدين، ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا عشانة حدثه أنه سمع عقبة بن عامر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تدنو الشمس من الأرض يوم القيامة، فيعرق الناس، فمن الناس من يبلغ عرقه كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق، ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ العجز، ومنهم من يبلغ الخاصرة، ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم من يبلغ حلقه، ومنهم من يلجمه)) وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمع أصابعه بين شفتيه قال: ((ومنهم من يغمره))