أُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عامَ خَيبَرَ بقِلادةٍ فيها خَرَزٌ مُغَلَّفةٌ بِذَهَبٍ، فابْتاعَها رَجُلٌ بِسَبعةِ دَنانيرَ أو بِتِسعةِ دَنانيرَ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا، حتى تُمَيِّزَ بَينَهُما، فقال: إنَّما أرَدتُ الحِجارةَ، فقال: لا، رُدَّ حتى تُمَيِّزَ بَينَهُما.
أخرجه والدارقطني في ((سننه)) (2796) واللفظ له، وأبو داود (3351)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (6096) باختلاف يسير.
الرِّبا نَوعٌ مِن أنواعِ الاستِغلالِ في المُعامَلاتِ، وفيه قدْرٌ كَبيرٌ مِنَ الضَّرَرِ، وفيه سُحْتٌ، وأخْذُ زِيادةٍ بالباطِلِ، ومِن هنا كانَ مُحَرَّمًا في جَميعِ الشَّرائِعِ، وللرِّبا أنواعٌ، كُلُّها مُحرَّمةٌ، ومنها رِبا الفَضلِ، وهو بَيعُ المالِ الرِّبَويِّ بجِنسِهِ، مع زِيادةٍ في أحَدِ العِوَضَينِ، كَبَيعِ الدِّينارِ الذَّهبِ بالدِّينارَينِ، والدِّرهَمِ الفِضَّةِ بالدِّرهَمَينِ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ فَضالةُ بنُ عُبَيدٍ رَضيَ اللهُ عنه: "أُتيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عامَ خَيبَرَ" في السَّنةِ السَّابِعةِ مِنَ الهِجرةِ، "بقِلادةٍ فيها خَرَزٌ"، مِن أحجارٍ كَريمةٍ وجَواهِرَ، "مُغَلَّفةٍ بذَهَبٍ" بحيثُ تَكونُ الأحجارُ الكَريمةُ داخِلَ غِلافٍ مِن ذَهَبٍ، "فابتاعَها رَجُلٌ بسَبعةِ دَنانيرَ، أو بتِسعةِ دَنانيرَ"، فاشتَراها الرَّجُلُ بكُلِّ مُحتَوَياتِها بهذا المَبلَغِ مِنَ الدَّنانيرِ الذَّهبيَّةِ، "فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا، حتى تُمَيِّزَ بَينَهما"، فلا يَتمُّ البَيعُ حتى تُفَرِّقَ خَرَزَ الأحجارِ الكَريمةِ وتَفصِلَه عنِ الذَّهَبِ، "فقالَ: إنَّما أرَدتُ الحِجارةَ"، قَصَدَ الرَّجُلُ في شِرائِه لِلقِلادةِ الحِجارةَ التي بها، وليس الذَّهَبَ، "فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا، رُدَّ حتى تُمَيِّزَ بَينَهما"، فتَفصِلَ بَينَ النَّوعَينِ ويُوزَنَ كلُّ نَوعٍ ويُحَدَّدَ ثَمَنُه على حِدَةٍ؛ حتى لا يَقَعَ رِبا الفَضلِ بالزِّيادةِ أوِ النُّقصانِ في قِيمةِ أحَدِهما، وحتى يُباعَ الذَّهَبُ الذي فيها بقِيمَتِه، ومِثلِه مِن وَزنِ الدَّنانيرِ الذَّهبيَّةِ.
سنن الدارقطني (3/ 379) 2796 - ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز , نا محمد بن بكار , وجدي , وشجاع بن مخلد , قالوا: نا عبد الله بن المبارك , عن سعيد بن يزيد , عن خالد بن أبي عمران , عن حنش , عن فضالة بن عبيد , قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر بقلادة فيها خرز مغلفة بذهب , فابتاعها رجل بسبعة دنانير أو بتسعة دنانير , فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا حتى تميز بينهما , فقال: إنما أردت الحجارة , فقال: لا , رد حتى تميز بينهما
سنن أبي داود (3/ 249) 3351 - حدثنا محمد بن عيسى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، قالوا: حدثنا ابن المبارك، ح وحدثنا ابن العلاء، أخبرنا ابن المبارك، عن سعيد بن يزيد، قال: حدثني خالد بن أبي عمران، عن حنش، عن فضالة بن عبيد ، قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز، قال أبو بكر، وابن منيع فيها خرز معلقة بذهب ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو بسبعة دنانير، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا حتى تميز بينه وبينه، فقال: إنما أردت الحجارة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا حتى تميز بينهما، قال: فرده حتى ميز بينهما وقال ابن عيسى: أردت التجارة، قال أبو داود: " وكان في كتابه الحجارة فغيره، فقال: التجارة "
شرح مشكل الآثار (15/ 379) 6096 - وحدثنا فهد بن سليمان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن يزيد قال: سمعت خالد بن أبي عمران، يحدث عن حنش، عن فضالة قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر بقلادة فيها خرز مغلفة بذهب ابتاعها رجل بسبع، أو بتسع، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر له ذلك، فقال: " لا حتى تميز ما بينهما "، قال: إنما أردت الحجارة فقال: " لا، حتى تميز ما بينهما ".
فرده "
ففي هذا الحديث ما قد دل على تقدم قسمتها بين الرجل الذي باعها، وبين أهل الغنيمة سواه، وفي ذلك ما قد دل على أنه يجوز أن يقسم كذلك بلا تفصيل، وما جاز في الغنيمة من هذا جاز في البيع، واحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا، حتى تميز ما بينهما " من الذهب، والجوهر اللذين كانا فيها لما وقف على ما في حديث الليث من الفضل الذي كان في ذهبها على الذي يبعث به.