أنَّه كان يُنكِرُ الاشْتِراطَ في الحَجِّ ويقولُ: أليس حَسبُكُم سُنَّةَ نَبيِّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟.
أخرجه مطولاً البخاري (1810) باختلاف يسير، ومسلم (1230) بنحوه
بَنى الشَّرعُ أُمورَ العِباداتِ على القَدرِ والاستِطاعةِ، وعَدَمِ المَشَقَّةِ، ومِن ذلك الحَجُّ والعُمرةُ، فبَيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحكامَه وآدابَه فيمَن أُحصِرَ.
وفي هذا الأثَرِ يَروي سالِمُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أنَّ أباه عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما "كانَ يُنكِرُ الاشتِراطَ في الحَجِّ"، والاشتِراطُ في الحَجِّ هو أنْ يَنويَ المُحرِمُ الحَجَّ، ويَقولَ: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حيثُ حَبَستَنِي؛ فإنِّي أكونُ حَلالًا حيثُ مَنعَني مانِعٌ مِن إتمامِ الحَجِّ والمَناسِكِ، وفائِدَتُه: أنَّ المُحرِمَ قد يَخشَى أنْ يَمنَعَه مانِعٌ مِن إتمامِ الحَجِّ، كالمَرَضِ ونَحوِه، فيُريدُ أنْ يَتحَلَّلَ مِنَ الحَجِّ إذا أتاه هذا المانِعُ دُونَ أنْ يَجِبَ عليه فِديةٌ أو قَضاءٌ.
ويَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: "أليس حَسبَكم سُنَّةُ نَبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟" والمَعنى: ألَا يَكفيكم ما جاءَ في سُنَّةِ نَبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والسُّنَّةُ المَقصودةُ هي ما وَرَدَ مِن تَكمِلةٍ لِهذه الرِّوايةِ -كما في صَحيحِ البُخاريِّ-: "إنْ حُبِسَ أحَدُكم عَنِ الحَجِّ، طافَ بالبَيتِ وبالصَّفا والمَروةِ، ثم حَلَّ"؛ فإنْ أُحْصِرَ أحَدُكم، ومُنِعَ عَنِ الوُقوفِ بِعَرَفةَ لِعُذرٍ مِنَ الأعذارِ الشَّرعيَّةِ، ولكنَّه تَمَكَّنَ مِن دُخولِ مَكَّةَ، فإنَّ عليه أنْ يَتحَلَّلَ بِعُمرةٍ فيَطوفَ بالبَيتِ، ويَسعَى بَينَ الصَّفا والمَروةِ، ثم يَخلَعَ ثِيابَ إحرامِه، فَيُصبِحَ حَلالًا، يَحِلُّ له كُلُّ شَيءٍ، حتى النِّساءُ، كما قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ثم حَلَّ مِن كُلِّ شَيءٍ"، أي: تَحلَّلَ مِن جَميعِ مَحظوراتِ الإحرامِ "حتى يَحُجَّ عامًا قابِلًا فيُهدِيَ أو يَصومَ إنْ لم يَجِدْ هَدْيًا"، فيَستَمِرَّ مُتَحلِّلًا مِن إحرامِه حتى يَقضيَ حَجَّهُ مِنَ العامِ القادِمِ، ويَذبَحَ هَدْيًا، وإنْ لم يَجِدِ الهَدْيَ صَامَ.
وهذا قياسٌ مِنَ ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما، حيثُ جَعَلَ حُكمَ الحَجِّ والعُمرةِ في الإحصارِ سَواءً؛ والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يُحصَرْ في حَجٍّ، إنَّما حُصِرَ في عُمرةٍ؛ فقاسَ ابنُ عُمَرَ الحَجَّ على العُمرةِ.
والاشتِراطُ في الحَجِّ وَرَدَ في السُّنَّةِ الصَّحيحةِ في الحَديثِ المُتَّفَقِ عليه عن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها قالتْ: "دَخَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ضُباعةَ بِنتِ الزُّبَيرِ، فقالتْ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أُريدُ الحَجَّ وأنا شاكيةٌ، فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: حُجِّي واشتَرِطي أنَّ مَحِلِّي حَيثُ حَبَستَني".
[صحيح البخاري] (3/ 9) :
1810 - حدثنا أحمد بن محمد : أخبرنا عبد الله : أخبرنا يونس ، عن الزهري قال: أخبرني سالم قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء، حتى يحج عاما قابلا، فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا وعن عبد الله: أخبرنا معمر، عن الزهري قال: حدثني سالم، عن ابن عمر : نحوه.
[صحيح مسلم] (2/ 903 ) :
181 - (1230) وحدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا يحيى (وهو القطان) عن عبيد الله.
حدثني نافع؛ أن عبد الله بن عبد الله، وسالم ابن عبد الله كلما عبدالله حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير.
قالا: لا يضرك أن لا تحج العام.
فإنا نخشى أن يكون بين الناس قتال يحال بينك وبين البيت.
قال: فإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه.
حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت.
أشهدكم أني قد أوجبت عمرة.
فانطلق حتى أتى ذا الحليفة فلبى بالعمرة.
ثم قال: إن خلي سبيلي قضيت عمرتي.
وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه.
ثم تلا: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة [33 / الأحزاب / الآية 21] ثم سار حتى إذا كان بظهر البيداء قال: ما أمرهما إلا واحد.
إن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحج.
أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرة.
فانطلق حتى ابتاع بقديد هديا.
ثم طاف لهما طوافا واحدا بالبيت وبين الصفا والمروة.
ثم لم يحل منهما حتى حل منهما حتى حل منهما بحجة، يوم النحر.
[صحيح مسلم] (2/ 904 ) :
(1230) - وحدثناه ابن نمير.
حدثنا أبي.
حدثنا عيد الله عن نافع.
قال: أراد ابن عمر الحج حين نزل الحجاج بابن الزبير.
واقتص الحديث مثل هذه القصة.
وقال في آخر الحديث: وكان يقول: من جمع ين الحج والعمرة كفاه طواف واحد.
ولم يحل حتى يحل منهما جميعا.