حدَّثَنا يَزيدُ بنُ أبي حَبيبٍ، أنَّ أبا علِيٍّ الهَمْدانيَّ، أخْبَرَه أنَّه رَأى فَضالةَ بنَ عُبَيدٍ أمَرَ بقُبورِ المُسلِمينَ فسُوِّيَتْ بأرضِ الرُّومِ، وقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ يقولُ: سَوُّوا قُبورَكُم بالأرضِ.
أخرجه من طرق مسلم (968)، وأبو داود (3219)، والنسائي (2030) بنحوه، وأحمد (23959) واللفظ له
في هذا الحَديثِ يُخبِرُ التابِعيُّ أبو عليٍّ الهَمْدانيُّ: "أنَّه رَأى فَضالةَ بنَ عُبَيدٍ أمَرَ بقُبورِ المُسلِمينَ فسُوِّيَت بأرضِ الرُّومِ"؛ حتى لا تكونَ مُرتفِعةً فوقَ الأرضِ، والمُرادُ بها هنا قُبورُ مَنِ استُشهِدوا في غَزَواتِهم بأرضِ الرومِ، "وقال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: سَوُّوا قُبورَكم بالأرضِ"، اجْعَلوا قُبورَ المَوْتى مُساويةً للأرضِ، فلا يُقامُ عليها حائطٌ، أو بناءٌ، فَضلًا عن أنْ يكونَ ضَريحًا، وهو دونَ الذي أُعلِمَ عليهِ بالرَّملِ والحَصى والحَجرِ ليُعرَفَ فَلا يُوطأَ، وتَسويةُ القُبورِ تدُلُّ على الذِّلةِ والخُضوعِ للهِ الذي أنزَلَ كلَّ ميِّتٍ إلى باطنِ الأرضِ؛ ولعلَّ هذا من بابِ سدِّ الذرائعِ إلى الشركِ بأنْ تُتخَذَ القُبورُ المُرتفِعةُ مَزاراتٍ، أو مواضِعَ للتعْظيمِ إذا ارتفَعَت وعلَتْ، وقد وقَعَ مثلُ هذا في جميعِ الأزْمانِ، وفي عَصرِنا الحاليِّ أنَّ القبورَ ذاتَ الضَّريحِ قد عُظِّمَت، وأصبَحَتْ مَزارًا للعَوامِّ منَ الناسِ .